انطلقت في العاصمة التركية، أنقرة، أمس الثلاثاء، أعمال قمة حلف شمال الأطلسي بمشاركة واسعة من قادة دول الحلف، وسط مساعٍ للحفاظ على تماسك التحالف، وطمأنة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن التزام الأعضاء بزيادة الإنفاق الدفاعي، في وقت تتصاعد فيه الخلافات حول تقاسم الأعباء ومستقبل الدور الأمريكي في أمن أوروبا.وترأس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الأمريكي دونالد ترامب اجتماعاً موسعاً لوفدي البلدين في المجمع الرئاسي بأنقرة، بحضور وزراء ومسؤولين بارزين من الجانبين، في مستهل زيارة ترامب للمشاركة في القمة السادسة والثلاثين لرؤساء دول وحكومات الحلف.وتنعقد القمة التي تستمر يومين بعد عام من تعهد دول الناتو رفع الإنفاق الدفاعي إلى خمسة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، في محاولة للاستجابة لمطالب ترامب المتكررة بزيادة مساهمة الحلفاء الأوروبيين في الدفاع عن القارة.وانتقد ترامب قبل وصوله إلى أنقرة أداء بعض حلفائه الأوروبيين، متهماً إياهم بعدم تقاسم الأعباء بصورة عادلة، وقال إنه كان قد يفكر في عدم حضور القمة لولا علاقته الجيدة بالرئيس التركي، معرباً عن خيبة أمله من أداء الحلف.كما لم يستبعد الرئيس الأمريكي إجراء مراجعة للوجود العسكري الأمريكي في أوروبا، ما أثار مخاوف بشأن مستقبل الالتزام الأمريكي بأمن القارة، رغم تأكيده أهمية التحالف وإنفاق واشنطن مبالغ ضخمة لدعمه.وفي الملف الأوكراني، قال ترامب إنه بحث مع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنهاء الحرب المستمرة منذ عام 2022، معرباً عن اعتقاده بأن الطرفين يرغبان في التوصل إلى اتفاق، مضيفاً أن «شيئاً ما سيتبلور» رغم استمرار القتال.ودعا زيلينسكي خلال القمة قادة الحلف إلى تعزيز الدعم العسكري لأوكرانيا، خصوصاً في مجال الدفاعات الجوية، مؤكداً أن بلاده قادرة على تلبية معظم احتياجاتها العسكرية، لكنها تحتاج إلى مساعدة الشركاء للتصدي للهجمات الروسية.وفي محاولة لإظهار استجابة الحلف لمطالب واشنطن، أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته عن عقود دفاعية جديدة بمليارات الدولارات، تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار، وتشمل شراء طائرات مسيرة وأنظمة مراقبة واستطلاع، إضافة إلى تعزيز قدرات الإنذار المبكر والنقل والتزود بالوقود.وأكد روته حاجة الحلف إلى «ثورة» في قطاع الدفاع لمواجهة تصاعد القدرات العسكرية لروسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران، مشيراً إلى أن الدول الأوروبية وكندا تحرز تقدماً في زيادة الإنفاق الدفاعي وتحمل مسؤوليات أكبر.وعلى هامش القمة، أعلن ترامب استعداد واشنطن لبحث إعادة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف-35» والنظر في رفع العقوبات المفروضة عليها بموجب قانون «كاتسا»، في تطور قد يشكل انفراجاً في العلاقات الدفاعية بين البلدين.ويحاول القادة الأوروبيون خلال القمة تجنب أي مواجهة مع ترامب والحفاظ على وحدة الحلف، عبر التأكيد أن الدول الأعضاء تفي بالتزاماتها الدفاعية وأن الناتو قادر على التكيف مع التحديات الأمنية المتزايدة.