ألا نقع في الفخ.. أهمية العودة إلى «جاليري 68»
في أواخر الستينيات، ظهرت مجلة «جاليري 68» الأدبية التي لم تعش كثيرًا، فاكتملت مسيرتها مع ثمانية أعداد فقط.  انطلقت المسيرة في لحظة مضطربة من تاريخ مصر الثقافي، لكن كيف يمكن لمجموعة من الكُتّاب الشباب أن يصنعوا مساحة مستقلة في دولة يوليو؟ بل كيف يمكن للهامش مفاوضة المؤسسة؟ ما الذي يبقى من التجارب القصيرة حين تتحول بعد سنوات عند استعادتها إلى حكايات ملهمة مهددة دائمًا بالوقوع في فخ رمنستها وتقديسها؟ لا يكفي أن نسأل لماذا كان عمر «جاليري 68» قصيرًا وحسب، بل علينا التفكير في أسباب ظهورها أصلًا؟ ما هو العالم الذي ظهرت فيه؟ ما التنازلات والمناورات التي جعلت صدورها مُمكنًا؟ من الذي روى حكايتها بعد ذلك، وبأي ذاكرة، وبأي حذف، وبأي قدر من الرومانسية؟ بين الأرشيف الناقص، وشهادات أصحاب التجربة، والكتابات التي جاءت بعدها، هل يمكن الاقتراب من هذه التجربة ونزعها من موقعها كأيقونة معلّقة على جدار الثقافة، وتقديمها كتجربة حية ومتناقضة أحيانًا، تجربة تستحق الإعجاب، وتستحق الشك أيضًا.  تخيل نفسك كاتبًا ناشئًا في الستينيات، المشهد الثقافي يشهد مشاحنات وحركة بين اليسار و«اليمين المحتضر» بوصف غالي شكري في كتابه «النهضة والسقوط في الفكر المصري الحديث». يمكن رؤية أثر هذه المشاحنات مثلًا في موقف العقاد من شعر التفعيلة، حين كان يحيل ما يُعرض عليه منه إلى لجنة النثر لعدم الاختصاص، ذلك أن العقاد لم يكن يعتبر شعر صلاح عبد الصبور الحر شعرًا حقيقيًا. تنتعش القصة القصيرة، وأثرها يمكن تتبعه في مجلات الكاتب والطليعة والمجلة، وملحق «المساء» الأدبي، لكن إن أردت رؤية أصحاب هذه الانتعاشة وجمهورها، لا نصوصهم وحدها، يمكن الذهاب إلى ندوة نجيب محفوظ بكازينو الأوبرا، أو ندوة عبد الفتاح الجمل في مقهى سفنكس، أو الندوة الأسبوعية لغالب هلسا في بيته بالدقي. كان هناك اتجاه أدبي يتكوّن في المقاهي والندوات والحوارات الممتدة بين كُتّاب شباب يجربون، ويبحثون عن لغة تعبر عنهم، ويرفضون الواقع. وصف هذه الأجواء إبراهيم منصور في مقال كتبه في مجلة «الكتابة الأخرى» عام 1994: «كان يحوم فوق هذه الندوات كلها رغبة محددة تمامًا للتعبير عن شيء جديد أخذ يبرز في الساحة الأدبية». في أغسطس 1966، أصدرت «المجلة» عددها الخاص بالقصة القصيرة انطلاقًا مما وصفته بـ«واجبها في التضامن الثقافي»، وذلك عقب احتجاب مجلة «القصة» الشهرية، التي كانت تتيح مساحة للنشر أمام شباب يكتبون خارج النمط السائد. نرى في فهرس العدد أسماء مثل إبراهيم أصلان، جميل عطية ابراهيم، يحيى الطاهر عبدالله، محمد حافظ رجب، وغيرهم. كان يحيى حقي الذي كتب افتتاحية العدد، قد قدم بعضًا من كُتّاب هذا الجيل في مطلع الستينيات في مجموعة قصصية جماعية عنوانها: «عيش وملح» شارك فيها محمد حافظ رجب، عز الدين نجيب، عباس محمد عباس، محمد جاد، الدسوقي فهمي. لكن هذه الإتاحة كانت تمنحهم مساحة داخل المجال الثقافي، ثم تعيد قياس أسلوبهم بمعاييرها. فحين انتقل حقي إلى تناول كتاباتهم، انتقد ابتعادها عن المدرسة الواقعية وعدم تعبيرها المباشر عن تحولات المجتمع، في مقابل ميلها إلى كتابة قاتمة ومتشائمة، أو كما وصفها «بلون يرهق الأعصاب». ولكن حقي المنفتح على التجريب، كأنه استشف أو تنبأ بالمغامرة التي ستحدث بعد عامين: «جاليري 68».   يربط كثيرون ممَن كتبوا عن «جاليري 68» صدورها بهزيمة يونيو 1967، وربما كان في ذلك جانبًا من الحقيقة، خاصة من حيث انفتاح المجال العام واتساع مساحة النقاش السياسي والثقافي بعد الهزيمة. لكن الفكرة نفسها كانت أسبق من ذلك، فقد كانت موجودة منذ عام 1966، وعلى مدار العامين التاليين، وحتى صدور المجلة في 1968، ظلّت محاولات هؤلاء الشباب للحصول على رخصة رسمية تبوء بالفشل. فهم رأوا في أنفسهم تيار كتابة جديد يتبلور منذ أوائل الستينيات، ويمكن ملاحظة هذا الوصف متكررًا في حواراتهم وشهاداتهم. وحتى في تقديم يحيى حقي لـ«عيش وملح» يقول: «هذه المجموعة ما أحبها إليّ، إنها تنطق بمعان حلوة جمّة، عطر الربيع، وندى الزهر، وهبّة النسيم تنشط له النفس، يبدد خمولها ويجدد الأحلام، لم تستأثر بها أنانية فرد… إنما هي عمل جماعي متساند، تعاون عليه ستة من الأدباء في زهرة العمر». لكن في الوقت نفسه، لم يكونوا معزولين تمامًا عن المجال الثقافي القائم، إذ نجدهم حاضرين في منافذ نشر متاحة، ومحاطين بروّاد منفتحين على تقديمهم للجمهور، مثل يحيى حقي، كما ذكرنا، وعبد الفتاح الجمل في «المساء»، وفؤاد كامل وبهاء طاهر في البرنامج الثقافي بالإذاعة المصرية، وغيرهم. يمكن رؤية هزيمة 1967 في هذا السياق كعامل مساعد. بالتعبير الناصري، بدأ الشعب يتكلم، تصاعدت النقاشات السياسية والأدبية، وراحت تبحث عن مخارج وحلول جديدة. تلك الفترة التي وصفتها أروى صالح في «المبتسرون» بأنها سنوات دبت فيها الحيوية في دماء الشعب، توهج لم يعرفه قبل النكسة، ولم يره مرة أخرى بعد نصر أكتوبر. وكان كُتّاب الستينات جزءًا من هذا، وهو يتحدث عنه غالي شكري، في «النهضة والسقوط في الفكر المصري الحديث»، بأن «الظاهرة الجديدة التي اقتحمت الساحة السياسية والفكرية في ذلك الوقت هي أن جيلًا مصريًا جديدًا وُلد في اللحظة التي انتهى فيها دور الأجيال السابقة». في قلب هذه الحيوية، وعلى يسارها الأدبي، يحكي محمد رياض في كتابه الصادر حديثًا «رقصة مباحة في مستطيل صغير» عن اتفاق بين مجموعة من الكتاب في القاهرة على تأسيس مجلة أدبية لأن الوقت حان لتُسمع أصواتهم بشروطهم. ولكن كتابة رياض تقع في فخ شاعرية التجربة، وكأن هؤلاء الكُتّاب كانوا ممنوعين من الكتابة قبل صدور المجلة. يمكننا رؤية بعضًا من تلك الأسماء تنشر وتقدم نفسها في مجلات ثقافية وكتب. تكوّنت اللبنة الأولى للتجربة من عشرة أسماء، كانوا دينامو التجربة: إبراهيم منصور، إدوار الخراط، غالب هلسا، يسري خميس، سيد حجاب، أحمد مرسي، حسن سليمان، سعد عبد الوهاب، جميل عطية إبراهيم، وإبراهيم عبد الوهاب. ولكن ما هي الخطوات اللازمة لإنتاج مجلة أدبية في الستينيات؟  تكلف شراء رخصة قديمة لمجلة كانت تُسمى «الأدباء» عشرين جنيهًا للعدد، ما فرض عليهم تأمين المبلغ مع كل إصدار، وأمام سؤال الإنتاج والتمويل كانت البيئة الثقافية الخصبة هي المجال الذي تحركوا داخله. فحصلوا من نجيب محفوظ على خمسين جنيهًا، وتبرعات أخرى من صلاح عبد الصبور وسعد الدين وهبه، وأقاموا معرضًا للفنون التشكيلية تبرع مائة وعشرون فنانًا بحصيلة بيع أعمالهم لصالح «جاليري». وإلى جانب ذلك، حصلوا على إعلان من المؤسسة العامة للتأليف والترجمة والنشر، وآخر من دار «الكاتب العربي» الحكومية «هيئة الكتاب حاليًا». وقد تكفلت هذه الأموال بإصدار أول عددين. في تلك البيئة كان يجب تقديم أوراق اعتماد للدولة وهذا ما حدث عن طريق إدوار الخراط الأكبر سنًا والأقدر على الحركة داخل المؤسسات، والذي كان، كما يصف إبراهيم منصور، يوفر نوعًا من الحماية. رتب الخراط موعدًا للشباب مع يوسف السباعي، الذي حاول استيعاب التجربة واحتواءها عبر عرض تمويل المجلة من خلال «جمعية الأدباء» التي كان يرأسها. غير أنهم رفضوا العرض. يمكننا رؤية مساحات كبيرة للتحرك داخل المناخ الثقافي واللعب مع الدولة لدرجة الحصول على إعلان منها للمجلة. ودعم مادي من أدباء الجيل السابق الذين ساعدوهم. بشكل ما تمّ تأمين اللوجستيات: رخصة قديمة، تبرعات، إعلانات حكومية، حماية رمزية، قدر واسع من المناورة. تم تأمين شروط الإنتاج، وحان وقت الإطلاق. وفي مايو 1968 صدر العدد الأول من المجلة، كتب أحمد مرسي التصدير المقتضب في أول الصفحات:   ألزمت «جاليري 68» نفسها بألا تتبنى أيديولوجيا بعينها، ولا مدرسة فنية محددة. أرادت أن تكون مساحة مفتوحة تتقاطع داخلها الطرق الجديدة في التعبير الأدبي، على أن تظل الجودة هي معيار النشر الأساسي. بل يمكن رؤية المجلة من هذه الزاوية كنقيض للإنتاج الثقافي الرسمي في الدولة الناصرية. لا رأي واحد، ولا نظرة أحادية، ولا اشتراط لمواقف مسبقة، ولتوضيح الخطاب الذي يحدد عالمهم، فإن هيكل حدد في كتابه «أزمة المثقفين» -الصادر في 1961- الدور الذي يرى النظام المثقفين ضمنه، فهم ترس تحت لواء مشروعه. ولكن في نفس الوقت يمكن ملاحظة ميل كُتّاب «جاليري 68» نحو اليسار، دون أن يحولوها إلى منبر سياسي. لا يمكن تجاهل أن معظمهم كانوا قد سُجنوا قبل تلك اللحظة مثل ابراهيم منصور في 1953، وسعد عبدالوهاب في 1959. وغالب هلسا في 1966. وفي طرة في العام نفسه، وجد غالي شكري نفسه بجانب فوزي جرجس، وعبد الرحمن الأبنودي، وسيد حجاب، وسيد خميس، وجمال الغيطاني. وأن كتابتهم بغض النظر عن تقييمها الأدبي سواء كانت واقعية أو غير واقعية كانت تشترك في رفض الواقع الحالي وعدم الترويج له. *** لتدوير ماكينة مجلة مستقلة يجب بذل جهود مضنية يصفها إدوار الخراط، في مقال كتبه في مجلة إبداع عام  1992، بالسهر على قراءة أكوام من المواد التي كانت تصل إلى هيئة التحرير من مصر وخارجها. يفحص المحررون النصوص، يفندونها، يناقشونها نقديًا، ولا يُنشر أي نص إلا بعد موافقة جماعية من هيئة التحرير. يسرد الخراط تلك الخطوات لنفي الأسطورة الشائعة التي تختزل «جاليري 68» في صورة رومانسية أن تحريرها كان يتم على مقهى ريش والتي نراها على سبيل المثال في مقال فاروق عبد القادر في «إبداع» 1991. لكن الخراط يبدو وكأنه يتعامل مع «صدور المجلة من مقهى ريش» وكأنها إهانة، على النقيض من جميل عطية الذي لم يشعر أن صدورها بالجهود الذاتية من المقهى يقلل من قيمة التجربة.  لكن تأمين اللوجستيات لم يكن يعني أن المجلة صارت آمنة. كل عدد كان يبدأ تقريبًا من الصفر، لم تملك التجربة الحق البديهي في الاستمرار رغم الضجة التي أحدثتها. لم تكن هناك مؤسسة تقف خلفها، ولا ميزانية ثابتة، ولا جهاز إداري يضمن انتظامها، ولكننا نجد فجوة كبيرة في تفسير الدعم المادي للأعداد التالية. يخبرنا الأرشيف عن كيفية توفير أموال أول عددين، ولكنه لا يخبرنا عن الستة التاليين. كما تطلبت إدارة المجلة سيولة في هيئة التحرير وتبادل أدوار على مر الأعداد. فنرى في العدد الأول أحمد مرسي كرئيس للتحرير ثم يصبح المشرف الفني في الأعداد التالية، ثم يعود إلى منصبه الأول في السادس من «جاليري 68»، لكن في آخر عددين كُتبت أسمائهم تحت جملة «أشرف على إصدار هذا العدد». هناك شكلان كانت تصدر بهم الأعداد، عندما نرى جملة «صاحب امتياز الأدباء: عثمان حلمي» في آخر الصفحة الأولى، تظهر هيئة التحرير بشكل احترافي من حيث توزيع الأدوار. وبغياب هذه الجملة يختفي تخصيص الأدوار ونرى أسماءهم تحت جملة «أشرف على هذا العدد». *** قدمت «جاليري 68» نفسها ببراجماتية شديدة. لم تحرق نفسها بثورية مفرطة أو بخطاب سياسي مباشر يبتعد عن الأدب. لم تصطدم، بل حصلت على إعلان من مؤسسة حكومية، وخفف الخراط أدوارًا حدة المغامرة في عين السلطة، هكذا مارست «جاليري 68» توازنًا صعبًا، أن تكون مستقلة دون إعلان  القطيعة، مشاغبة دون التحول إلى منشور سياسي غاضب، تتحرك بسيولة داخل بيئة ثقافية شمولية دون أن تسلم نفسها لها. ولكنها في سبيل ذلك، لم تكن تجربة راديكالية على الإطلاق. استفادت من شقوق النظام الثقافي، لكنها لم تعترف بسلطته الكاملة عليها. بخلاف المؤسسين العشرة، استقبلت ونشرت المجلة لكُتّاب وكاتبات جاؤوا من كل حد وصوب، حتى وصل عدد المشاركين فيها في النهاية إلى نحو ستين كاتبًا وكاتبة. تنوعت خلفياتهم بين شباب قادمين من الصعيد والأرياف إلى القاهرة، وقاهريين مع أدباء عرب، وأسماء لم يظهر لها أثر واضح بعد توقف المجلة.  في أول الأعداد نرى الشاعر العراقي عبد الوهاب البياتي، وإبراهيم أصلان، وشعر لأمل دنقل، وغيرهم. وفي الثاني، الروائي العراقي فؤاد التكرلي، وصافي ناز كاظم، أما ثالثها، ففيه ترجمات لكافكا وجوجول، وشعر عبدالرحمن الأبنودي، ففي كل عدد أسماء جديدة تنشر لأول مرة، وأخرى متكررة مثل يحيى الطاهر عبد الله، عزت عامر، محمد حافظ رجب، بهاء طاهر، رضوى عاشور، إبراهيم عبد العاطي وغيرهم. غابت الرسالة التقديمية بعد الأول، ولم تظهر إلا في الخامس، الذي صدر بعنوان «القصة المصرية المعاصرة». بدأت افتتاحية العدد باعتذارين: الأول عن تأخّر صدوره بسبب الأزمة المالية التي مرّت بها المجلة، والثاني عن اضطرار هيئة التحرير إلى اختيار نماذج مما رأته ممثلًا للاتجاهات المعاصرة في القصة القصيرة المصرية، مع التأكيد أن هذا الاختيار لا يدّعي أنه التعبير الوحيد عنها. ثم تظهر اللغة المتحدية بوضوح في الفقرة التي تقول: «على الرغم من أننا قرأنا، مرارًا، نعي القصة القصيرة، فإن هذه المجموعة تريد أن تقول إن القصة القصيرة في مصر لم تمت، بل لعلها تولد، وتولد للمرة الأولى بعد إرهاصات مخاض طويل». في 1968 أصدرت المجلة أربعة أعداد، تنازلت بعدها عن رخصة «الأدباء» على أن تتحول إلى رخصة «كتاب غير دوري» الذي صدرت به ثلاثة أعداد في 1969، ثم توقفت طوال 1970. ولا ندري لماذا توقفت عامًا كاملًا، يمر أصحاب التجربة على هذا العام مرور الكرام. وقبل أن ينتهي العام، في سبتمبر 1970، مات عبد الناصر، ومع موته بدا أن الإطار الذي تشكلت وترعرعت داخله أحلام جيل الستينيات تصدع. أو كما قال غالي شكري: «لاشك أن رحيل عبد الناصر كان توقيعًا نهائيًا على نهاية جيل وعصر ونظام». بعد خمسة أشهر على وفاة عبد الناصر، وفي فبراير 1971 صدر العدد الثامن والأخير من «جاليري»، بتقديم إدوار الخراط رسالة غير واثقة في الاستمرار أو التوقف. بعنوان «لماذا 68؟ ولماذا يجب أن تستمر؟» وكأنها رسالة وداع، يصف الخراط المجموعة التي أصدرت المجلة ورعتها بأنهم لم يريدوا سوى أن يكونوا أوفياء لحقيقتهم. فما فعلوه، في نظره، كان ضرورة فرضتها التحديات التي واجهها جيله، وكان الفن هو السلاح المُتاح لمواجهتها. الرسالة التي غلبت عليها اللغة الرومانسية، والهاربة من ضرورات الواقع، وحسابات العقل. قبل أن تنتهي الرسالة بالتأكيد على ما طرحته في الإصدار الأول، ألا تنتمي إلى تيار واحد أو اتجاه محدد: «ليست 68 سيريالية ولا وجودية ولا ماركسية» تبدو الرسالة كأنها المحاولة الأخيرة من الخراط للدفاع عن معنى التجربة. فهو يتحدث تارة عن مستقبل المجلة، ثم لا يلبث أن يصارح القراء بأن استمرارها غير مضمون: «ينبغي أن تستمر ولكن هذا صعب». ثم يسرد أفكارًا محتملةَ للأعداد القادمة قبل أن ينهي بـ «وقد لا نستطيع». ثم ينهي الرسالة بمشاعية المسؤولية، «ليست استمرار 68 بواجبنا فقط، بل واجبكم أيضًا.. كلكم .. فماذا نفعل؟». قد يكون سبب الأزمة المالية وحده مُقنعًا لتفسير انتهاء التجربة. لم تمتلك المجلة موردًا ثابتًا، وطباعتها كانت مكلفة بسبب العناية الواضحة بشكلها. لكن المال، رغم أهميته، لم يكن السبب الوحيد. فبحسب إبراهيم منصور في مقابلته مع إليزابيث كندل، كان بإمكان المجلة أن تستمر، ولم تكن الأزمة المالية هي ما أنهى التجربة. ما حدث في وجهة نظره أن «جاليري»، وهي تنجح في فتح باب التجريب، فقدت سبب وجودها الأول. فقد صار كثير من كُتّابها ينشرون في المجلات المؤسسية، ببساطة لقد تحققوا أثناء التجربة. وتحولوا من هامش يبحث عن منفذ إلى أسماء متحققة تستطيع الوصول إلى المنابر الرسمية. يقول جميل عطية إبراهيم في مقابلة مع نفس الباحثة:  «أنه لم تعد هناك حاجة ملحة للاستمرار بعدما قُبلت كتاباتنا في مجلات المؤسسة، لقد أصبحنا كتابًا معروفين». وفي مقابلة أخرى يقول: «فتر الحماس ودبت الشيخوخة، وزادت مطالب الحياة» يُكمل إبراهيم: «لقد توقفنا لأننا لم نعد نملك المادة الكافية للنشر، لم يعد لدينا ما يمكن أن يُقال عنه جديد.. ولم يعد هناك كتاب جدد مثل الذين ظهروا في نهاية السبعينيات». كما يصف توقف المجلة كنهاية مغامرة أدت وظيفتها في توحيد التيارات التجريبية، والتعبير عن صرخة لم تجد لها صوتًا قبل «جاليري». بينما كان الخراط وحده تقريبًا يحاول أن يدفعها إلى ما بعد لحظتها الأولى. ولكن يجب التعامل مع هذه التفسيرات بالكثير من الحذر، فهذه الرواية مهما بدت مقنعة، تحمل رغبة أصحابها في منح النهاية معنى متماسكًا. لم يمر على هؤلاء الشباب عشرون عامًا في المجال الثقافي ليفقدوا جميعهم الحماس فجأة، أو ليشعروا بأنهم أدوا مهمتهم، خصوصًا أن الكثير منهم سيكمل مساره الأدبي منفردًا. يظهر توقف المجلة كلغز، ولا تبدو المبررات التي يقدمها شخوص التجربة مقنعة. هل فقدت المجلة ضرورتها فعلًا، أم أن الهامش الذي صنعها بدأ يُمتص داخل المؤسسات؟ هل كان التوقف نتيجة نجاحها، أم نتيجة هشاشة تنظيمها، وضيق مواردها، وتغير المناخ السياسي بعد 1970؟  *** هنالك جانب آخر في رقصة رياض المباحة، وكتاب غالي شكري يمنح القصة جانبًا رومانسيًا وهو المصائر التي انتهى لها كثيرًا ممَن يُطلق عليه «جيل الستينيات» مصائر تنوعت بين الصمت، والهجرة، والجنون، والموت. ترك محمد حافظ رجب القاهرة خلفه، وعاد إلى الإسكندرية موظفًا في المتحف اليوناني، داخل ما سماه هو نفسه «شرنقة اليأس المفجع». تنوعت قائمة الصمت بين إبراهيم عبد العاطي، عزت عامر، محمد مبروك، وأسماء كثيرة رأيناها تنشر في المجلة ثم تراجعت إلى الظل. ومنهم من ظل يكتب، لكنه لم يعد معنيًا بالنشر، مثل الشاعر محمد سيف، الذي سيعود إلى الظهور لاحقًا في السبعينيات مع جماعة «كُتّاب الغد».  كانت الهجرة وجهًا آخر؛ محمد روميش إلى الكويت، عبد الحكيم قاسم هاجر إلى برلين، حيث عمل حارسًا في أحد المتاحف. أما الجنون والموت، فكان من نصيب نجيب سرور وإسماعيل المهداوي في المعتقل الصحي، وانتحر شبان مثل الشاعران ثروت فخري وأحمد عبيدة، في ظاهرة يسميها غالي شكري «الموت فجأة»، كواحد من مصائر جيل الستينيات. ومع السبعينيات، كانت الثقافة المصرية تتجه إلى طريق آخر: جيل جديد يحاكم الجيل السابق واختياراته، ومعركة طاحنة ضد سلطة السادات ووجهها الثقافي يوسف السباعي، ثم مجلات وجماعات أدبية جديدة، مثل «إضاءة 77» و«خطوة» و«كُتّاب الغد» تظهر كرد فعل على هذا المناخ، وهي تحمل، بدرجات مختلفة، أثر الإلهام الأول الذي بدأته «جاليري 68» والتي لم تعش طويلًا، لكنها تركت وراءها طريقة في تخيل الفن خارج الطاعة الكاملة للسلطة وشروطها.  *** من أصعب المهام في التعامل مع الأرشيف مراوغة فخ استعادة التجارب الملهمة بوصفها أيقونات مكتملة تستدعي التقديس ثم المحاكاة. وقعت بعض الكتابات عن «جاليري 68» في هذا الفخ حين قدمت شباب الكُتّاب في الستينيات وأمور نشرهم، وقصة جاليري كشهداء على مذابح الثقافة، حكايات عن بطولة صافية لجيل مهزوم يحارب طواحين الهواء. يمكن تفهّم سبب ذلك، فكل تجربة قصيرة العمر، خصوصًا حين تترك أثرًا أكبر من زمنها، تكون مهددة بأن تتحول في الذاكرة إلى صورة رومانسية، لذلك تبدو مقاومة تقديسها مهمة صعبة، من دون أن يعني ذلك التقليل من شأنها أو إنكار كوّنها تجربة ملهمة بالفعل. عند تتبع قصة «جاليري 68» في الأرشيف، تظهر كتجربة سائلة ومليئة بالفجوات. نرى بوضوح ما بعد عملية الإنتاج في الأعداد المنشورة، الأسماء، الافتتاحيات، ننبهر. لكن حصرية التحدث عن مراحل ما قبل الإنتاج وسياقاته يظل في جانب كبير منه حكرًا على شخوص التجربة، يختارون من القصة ما يُحكى وما يُحجب. لا نرى مثلًا الخلافات والمشاحنات وطرق تدبير المال وآليات الاختيار والاستبعاد، وتفاصيل التفاوض مع المؤسسات، أو الاختلافات بين الجيل نفسه في رؤية العالم وموقفه منه. لذلك ينبغي قراءة تجربة «جاليري 68» وكتابها بعين الشك، خاصة أننا لا نجد إلا عددًا محدودًا من الأصوات يروي تجربة شارك فيها أكثر من ستين كاتبًا وكاتبة. فهل هنالك مصادر أخرى لسماع صوت كُتّاب الستينات بغرض الاقتراب من حقيقة التجربة كما عاشوها، لا كما أُعيد إنتاجها لاحقًا في الذاكرة؟ في سبتمبر 1969، أصدرت «الطليعة» عددًا خاصًا بعنوان «هكذا يتكلم الأدباء الشباب»، تناولت فيه صراع الأجيال، وحق الجيل الجديد في الكتابة والنشر، ويعبر عن وجهة نظره. لكن أهمية العدد في قراءة تجربة «جاليري 68» أنه يتيح لنا سماع أصوات الجيل الذي بدأت تجاربه الأولى في أواخر الخمسينيات ومطلع الستينيات، خارج إفادات الخراط ومنصور وعطية إبراهيم ومرسي التي ظلت محاولات التأريخ لـ«جاليري 68» أسيرة لها إلى حد كبير. تزداد أهمية هذه الحوارات لأنها أُجريت عام 1969، أي في قلب تجربة «جاليري 68» نفسها، لا بعد انتهائها بسنوات. لذلك تمنحنا قيمة خاصة لأنها شهادات في قلب الحدث، لا تحاول منح معنى لعالم انتهى، بل تتحدث من داخل واقع لا زال مفتوحًا على كل الاحتمالات. كان هدف العدد هو الاقتراب من الجيل الجديد عبر مسارين، الأول، إجراء حوارات مع أدباء وشعراء وكتّاب مسرح وفنانين تشكيليين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عامًا. والثاني، نشر كتابات لنقاد من الجيل السابق لها لتقييم هذه التجربة وقراءتها من الخارج. نرى جمال الغيطاني ضمن الحوارات، صاحب الرابعة والعشرين، الذي يصف العلاقات بين أدباء جيله بالاضطراب والسطحية والانغلاق داخل جماعات صغيرة. وتصل هذه النبرة إلى أقصاها مع سامي السلاموني، صاحب الثانية والثلاثين عامًا، والذي يبدو غاضبًا إلى حد الانفجار، فيرى شباب جيله «أنانيين، متناحرين، حسّادًا.. يطاردون المال بأي طريقة»، بينما تمتلئ الأجهزة الثقافية «بالجمود وسيطرة الآلهة القديمة»، فلا يشعر بأنه مدين لأي من أبناء الجيل السابق، بل يطالب بانتقال قيادة الأجهزة الثقافية إلى الشباب، لكنه لا يوضح أي شباب يقصد، بعدما نعت أبناء جيله بأقسى الأوصاف. تبدو شهادته كأنها غضب مفتوح في كل اتجاه، ضد الجيل السابق والمؤسسة وأبناء جيله أيضًا. أما صبري حافظ، صاحب الثمانية والعشرين عامًا، فكان قد نشر أكثر من مائة دراسة نقدية، وحصل على منحة تفرغ، ومع ذلك يشتكي من تسلط وظيفته في المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب على حريته، ومن المدّعين ومعدومي الموهبة داخل أجهزة الإنتاج الثقافي، ومن مناخ ثقافي ممتلئ، بتعبيره، «بالشلل وآكلي لحوم البشر». على الجانب الآخر، يهاجم محمد يوسف القعيد، النشر الحكومي لأنه في رأيه يفتح أبوابه لكتابات رديئة. لكن اللافت أنه لا يهاجم الجيل السابق، بل يبدو مؤمنًا به إلى حد يرى معه أن التحدي الحقيقي أمام جيله ليس مجرد النشر، بل كتابة أعمال قادرة على تجاوز نجيب محفوظ ويوسف إدريس. أما أمل دنقل، الذي كان يبلغ التاسعة والعشرين حينها، فيقدم نفسه بوصفه شاعرًا حاصلًا على منحة تفرغ من وزارة الثقافة، واصفًا علاقته بشعراء جيله بأنها تخضع لقوانين المجاملة، بسبب حساسيتهم المفرطة تجاه بعضهم. كما يقدم علاقته بالمؤسسات الثقافية باعتبارها علاقة ملتبسة، فهي تمنحه مساحة للنشر، لكنه لا يسمح لهذه المساحة بأن تتحكم في نوعية كتابته أو اتجاهها. يقدم أمل دنقل جيله بوصفه جيل الطبقة الوسطى التي تفتح وعيها في ظل دولة يوليو، وحظيت بتعليم «عادي». يوضح انحيازاته بوقوفه إلى جانب سيطرة الشعب على أدوات الإنتاج، وتوزيع الثروات القومية، وفي الوقت نفسه دفاعه المطلق عن حرية الفكر والحرية الفردية. هنا يضيء أمل الشاب مساحة الاختلاف التي ميّزت هذا الجيل، الرغبة في الحرية الفردية والفنية لا تتوافق مع التعبئة التي تريدها السلطة من الشعب ومن ضمنهم الكتاب. ومن هذه الشهادة يمكن فهم وصف يحيى حقي لكتابة هذا الجيل بأنها «لون يرهق الأعصاب». فقد شعر هؤلاء الكتّاب بانتماء لمشروع الستينيات ولكن على طريقتهم. كانوا فنانين، ويريدون اختيار شكل التعبير، لا أن يُفرض عليهم. لذلك لم تكن المعركة، في جوهرها، معركة مساحات نشر فقط، فالدولة لم تغلق الباب تمامًا أمام هذا الجيل. لكنها أرادت منهم أن يكونوا جنودًا في خندق حلم يوليو. من هنا يمكن أن نرى أحد الدوافع التي جعلت «جاليري 68» تخرج إلى العالم. أما عبد الحكيم قاسم، الذي كان يبلغ الرابعة والعشرين حينها، فقد كانت دار «الكاتب العربي» الرسمية قد نشرت له رواية، يعمل بالهيئة العامة للتأمين والمعاشات. ويصف أبناء جيله بأنهم عصبيون ومتحاسدون، لكنهم نبلاء يعيشون مأساتهم بصدق وجرأة. ثم يحكي عن لقائه بيوسف إدريس في مكتبه بجريدة الجمهورية، حين ذهب إليه بقصصه القصيرة، فناقشه إدريس في قصته «لغة الأي أي»، وتحدث معه عن أزمة التناقض بين قناعاته وواقعه اليومي. ولا ندري هنا هل كان إدريس صادق معه، أم كان يمارس أبوة ثقافية ذكية، لكن المهم أن كاتبًا شابًا، كان بهذا القرب من موقع الإنتاج الثقافي، سواء على مستوى النشر أو العلاقات. يبدو غضب قاسم موجهًا إلى مكان آخر، إلى مجتمع لم يتغير كما وعدت يوليو. لا يشعر بانتماء كامل إلى هذه الجموع، وهو الاغتراب نفسه الذي أضأته شهادة أمل دنقل، أو كما يقول قاسم : «فمن حيث أن المجتمع قد تغير تمامًا -في زعمهم- فلا بد أن يلد هذا الجديد في المجتمع جديدًا في الأدب، جيلًا جديدًا من الشبان يحتقر القديم ويبصق عليه ويقول ما لم يقله أحد» ينتقد ضياء الشرقاوي، صاحب الحادية والثلاثين، وكان يعمل في شركة النصر للأسمدة، الشللية الثقافية، بل يقترب مباشرة من «جاليري 68» دون أن يُسميها: «ثم نجد معظم الأدباء الجدد متناثرين في المقاهي وأشباهها مثل ريش، وايسافيتش، وهي أماكن غير صالحة مطلقًا لنشوء علاقات عميقة وجادة» هكذا تكشف هذه الشهادات أن الكتاب الناشئين في الستينيات لم يكونوا كتلة واحدة تتحرك في اتجاه واحد، ولا جماعة متجانسة تقف على الضفة نفسها من المؤسسة والجيل السابق. على العكس، تبدو الأصوات متباينة إلى حد كبير. تكشف الشهادات علاقة أكثر التباسًا عن جيل نشأ في ظل أحلام يوليو وآمن بها ويخوض ديناميكيات التكون والتحقق داخل مجالها الثقافي القائم. وهنا تعود أهمية ما سبق ذكره في البداية عن الإتاحة المشروطة. فالمشكلة لم تكن أن الدولة أو الجيل السابق أغلق كل الأبواب أمام هؤلاء الكُتّاب، فهذا تبسيط مخل، إذ نجد كثيرين منهم قد نشروا في دور ومجلات رسمية، أو حصلوا على منح تفرغ، أو اقتربوا من مواقع النشر والإنتاج الثقافي، بالإضافة إلى أنهم جميعًا يعملون في مناصب حكومية ونُشر له كتاب واثنان وأحيانًا أكثر. لذلك لم تكن معركة نشر وحسب رغم أنها ضمن شكواهم، بل معركة على معنى الكتابة نفسها وموقع الحرية فيها، هل يكتبون كجزء من مشروع الدولة وسرديتها الكبرى حتى وإن آمنوا بها، أم بوصفهم أفرادًا يملكون حق الشك والاغتراب والحرية الفنية؟ تبرز اعتراضات كُتّاب الستينات الناشئين كمراهق ضد أبيه، هو لا يرفضه كليًا ولا يريده ميتًا، بل يتفاوض على حقه في الحرية، والمزيد من الحرية، ضمن المنظومة القائمة. لكن الشهادات لا تفكك صورة المؤسسة وحدها، بل تفكك أيضًا الصورة الرومانسية عن جاليري وعالمها. فداخل هذه الأصوات تظهر الشللية، والحسد، والحساسيات الشخصية، والجماعات المغلقة، والخلافات حول معنى التجديد وقيمة ما يكتبه الأدباء الجدد وهل قدمت مدرسة جديدة أم امتداد لما سبقوهم؟ بعض الشهادات تهاجم المؤسسات لأنها لا تدعم الجديد بما يكفي، وبعضها تتهمها بالمحاباة، وبعضها يهاجم الجيل الجديد نفسه لأنه يخلط بين الغموض والعمق، أو بين التجديد والرداءة، أو لأنه يعيش في مقاه وشلل لا تنتج علاقات ثقافية جادة. هكذا لم يكن كُتّاب الستينيات أيقونة استشهادية كما يظهرون في كتاب محمد رياض، بل كانوا مثلما يحملون الطموح والموهبة والجرأة، يحملون الخصومات والادعاءات والمصالح الصغيرة.  تساعدنا هذه الشهادات على قراءة «جاليري 68» خارج صورتها الكهنوتية. فالمجلة كانت لحظة تكثيف لمجموعة من التوترات، الاعتراف والرفض، النشر الحكومي والرغبة في الاستقلال، وبين الامتداد للجيل السابق والرغبة في تجاوزه، بين الجماعية كحلم والجماعات المغلقة كواقع، وشعورهم الشخصي بأنهم جيل استثنائي في ظروف استثنائية، ولكنهم كانوا مثل أي جيل يبحث عن لحظة تحققه، لا يعلم بالضبط ماذا يريد. تمنحنا حوارات «الطليعة» عينًا داخل جدار الستينيات لنتجسس من خلالها. فهي تتحدث من لحظة لم تكن نتائجها قد استقرت بعد. لذلك تكشف ما تحاول الذاكرة اللاحقة أحيانًا ترتيبه وتجميله، أن الجيل كان يبحث عن حريته، لكنه لم يكن بريئًا من صراعاته، وأن المؤسسة كانت خانقة، لكنها لم تكن مغلقة بالكامل بل كانت أحيانًا داعمة، وأن «جاليري 68» كانت مغامرة ملهمة، لكنها لم تكن معجزة معزولة عن شبكات الدعم والمناورة والتوتر التي سبقتها وأحاطت بها. كل هذه التقاطعات أنتجت «جاليري 68».The post ألا نقع في الفخ.. أهمية العودة إلى «جاليري 68» first appeared on Mada Masr.