أطفالنا أمانة

قرار مجلس الوزراء بتحديد سن وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي بـ15 عاماً، لا يزال يلقى ترحيباً لدى الأهالي الذين يعانون الويلات من «سموم» هذه المنصات التي تروِّج للغث قبل السمين.العديد من الدراسات العلمية المعنية بهذا الشأن أكَّدت أن تعرض الأطفال والمراهقين غير المنظم لمحتوى شبكات التواصل الاجتماعي بات من أبرز التحديات التي تواجه الأسرة والمجتمع لما لها من آثار مباشرة على النمو الذهني والنفسي والاجتماعي.الحضور التشريعي في هذا الميدان كان أمراً لا بد منه، فترك الأمور على غاربها سيزيد الطين بلة عاماً بعد عام، خاصة وأن هذه المنصات بلا حسيب أو رقيب، وبإمكان أي شخص مهما كانت خلفيته أو أهدافه أن يدلف عليها ما يشاء ومتى يريد.بيانات حديثة تشير أن نحو 95% من المراهقين يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي يومياً، وتتراوح معدلات الاستخدام بين ثلاث وخمس ساعات يومياً، مع وجود فئات تقضي أكثر من سبع ساعات، وهو ما يعكس انتقال البيئة الرقمية من كونها وسيلة تواصل إلى عنصر مؤثر في تكوين أنماط الحياة والتعلم والتفاعل.أمام هذه الأرقام فإنه بالتأكيد ليس بوسع أي أسرة أن تراقب ما يطالعه أولادها طوال الوقت، لكن الأهم من ذلك فإن على الأسر تقنين مشاهدة أولادهم لهذه المنصات أو التعامل مع الأجهزة من أساسه، فمن غير المعقول أن يُترك الابن طوال يومه مع الجهاز، لأن الجهات المعنية لن تتمكن عندها من التفتيش على كل بيت.الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP)، توصي بتحديد الوقت المسموح للأطفال أمام الشاشات بدقة لحماية نموهم العقلي وبصرهم، ولكن للأسف فإن الكثير من الأهالي يتخلصون من حيوية أبنائهم بإشغالهم بهذه الأجهزة.تقارير صحية دولية تشير إلى أن الاستخدام غير المنظم قد يتقاطع مع ارتفاع بعض السلوكيات الخطرة لدى الفئات العمرية الصغيرة، وهو ما دفع مؤسسات صحية إلى التعامل مع البيئة الرقمية بوصفها أحد العوامل المؤثرة في الصحة النفسية.الأجهزة اللوحية بيد الأطفال، سلاح ذو حدين، فقد يقضي الولد يومه على جهازه يتابع برامج تعليمية، أو قد يشاهد عنفاً وإرهاباً لا داعيَ له، ولكن عندما نرى ما لا يسرنا من أطفالنا علينا أن نعود إلى ما يشاهدون، لأنهم أمانة.