أحمد الفهيد: المشهد الرياضي.. تغيُّر حجم الضوء لا طبيعة المسرح

الإشكالية فيمن يظهر في البرامج الرياضية وليس البرنامج الأخبار المفبركة وغير الصحيحة أصبحت أكثر من متابعي كريستيانو اللاعبون أمنوا العقوبة وبالتالي اختلفت نتائج المباريات اللاعب السعودي هو أفضل لاعب احتياطي في العالم الآراء الشخصية هي التي أثرت على الخصخصة التقييم والحديث الإعلامي أمر مهم خصوصا مع الشخصيات الرياضية التي عايشت رياضتنا وتابعتها وانتقلت معها في لقاءات وبطولات قارية ودولية بجانب البطولات المحلية والعربية، ولكن عندما تكون هذه الشخصية صاحبة رأي، وتحرص على تقديم رؤية فنية عالية، هذا الأمر تجسد في إجابات المحلل والناقد الإعلامي أحمد الفهيد في اللقاء الأسبوعي لـ»دنيا الرياضة».. > > > > > > > > المشهد الرياضي في كرة القدم السعودية حالياً رؤيتك له؟ المشهد الرياضي السعودي اليوم أكثر شهرة، لكنه ليس مختلفًا جذريًا عما كان عليه بالأمس، الذي تغير هو حجم الضوء، لا طبيعة المسرح. دخلت استثمارات ضخمة، وحضر نجوم عالميون، واتسعت مساحة النقل التلفزيوني، وأصبح العالم ينظر إلى الدوري السعودي باهتمام أكبر، لكن جوهر المشهد بقي كما هو، الأندية الجماهيرية هي الأندية الجماهيرية، وهي نفسها التي تتنافس على البطولات، وتستحوذ على الاهتمام الإعلامي والعاطفي. وفي قلب هذه الحقبة يقف الهلال كما وقف في حقب كثيرة قبله، تتغير الأسماء والوجوه، يأتي لاعبون ويرحلون، تتبدل الإدارات والمدربون، لكن هناك أندية تصنع الحدث، وأندية تلاحق الحدث، والهلال ظل لعقود طويلة في الفئة الأولى. زد على ذلك، أن مشاركة الهلال الأخيرة في كأس العالم للأندية كانت لحظة فارقة في تعريف العالم بكرة القدم السعودية. عندما يشاهد الملايين فريقًا سعوديًا يقف ندًا لأكبر أندية العالم، وعندما يصبح الهلال قادرًا على فرض اسمه في بطولة عالمية بهذا الحجم، فإن الانتباه يتحول من مجرد فضول تجاه مشروع رياضي جديد، إلى احترام حقيقي لقدرة كرة القدم السعودية على المنافسة. أنا مؤمن بأن التاريخ في كرة القدم ليس ما حدث مرة واحدة، بل ما يتكرر باستمرار. وكما قال الفيلسوف ويل ديورانت: «نحن ما نكرره باستمرار»، ولهذا فإن قيمة الهلال لا تكمن في بطولة واحدة أو موسم واحد، بل في قدرته الاستثنائية على إعادة إنتاج النجاح جيلًا بعد جيل، حتى أصبح الاستقرار عنده عادة، وأصبح الفوز جزءًا من هويته أكثر من كونه حدثًا استثنائيًا. تنافس أكثر من ناد على بطولات الموسم الرياضي كل عام، علامَ يدل؟ تنوع الأبطال وتوزع البطولات بين أكثر من نادٍ يدل على أن العمل الجيد يجد طريقه إلى المنصة. في كرة القدم لا توجد خلطات نجاح «سرية»، هناك إدارة جيدة، واختيارات صحيحة، واستقرار فني، وقرارات شجاعة في الوقت المناسب، هذه العناصر هي التي تصنع البطل في النهاية. النادي الذي يعرف كيف يدير الأشخاص قبل المباريات، ويتعامل مع الأزمات قبل الاحتفالات، ويمنح مدربه الثقة وصلاحية القرار، ويختار لاعبيه بعناية، ويتواصل مع جمهوره بوضوح وشفافية، هو النادي الأقرب إلى البطولات. كرة القدم في جوهرها ليست مباراة تُلعب خلال تسعين دقيقة فقط، بل منظومة كاملة من القرارات اليومية الصغيرة التي تتراكم حتى تتحول إلى كأس. ومع ذلك، فإن تنوع البطولات لم يغير كثيرًا من خريطة القوة التاريخية، فما زلنا نتحدث عن الأسماء نفسها التي اعتادت المنافسة منذ عقود: الهلال، والاتحاد، والأهلي، والنصر، هذه الأندية لم تصل إلى مكانتها بالصدفة، بل بنتها عبر تاريخ طويل من الحضور الجماهيري والتنافس والقدرة على العودة بعد كل تعثر. الشباب تراجع نسبيًا في المواسم الأخيرة، بينما أرى أن القادسية يملك مشروعًا واعدًا قد يجعله خلال السنوات المقبلة جزءًا من دائرة المنافسة الكبرى، ليس كمشارك فقط، بل كمرشح حقيقي للبطولات. أنا أؤمن أن كرة القدم عادلة على المدى الطويل، قد تكسب مباراة بالحظ، وقد تخسر نهائي بسبب تفاصيل صغيرة جدًا، لكن البطولات الكبيرة لا تذهب إلا إلى من يستحقها عبر موسم كامل من العمل. ولهذا فإن تعدد الأبطال لا يعني أن المعايير اختفت، بل يعني أن أكثر من نادٍ نجح في الوصول إلى المعايير المطلوبة. حضور 10 لاعبين أجانب في كل فريق مقياس لارتفاع رتم القوة في المنافسات الرياضية؟ المسألة ليست مرتبطة بعدد اللاعبين الأجانب بقدر ارتباطها بجودتهم الفنية. العدد مجرد رقم، أما التأثير الحقيقي، فيصنعه اللاعب القادر على تغيير مستوى الفريق، قد يملك نادٍ ثلاثة أو أربعة لاعبين استثنائيين، فيصنعون الفارق طوال الموسم، وقد يضم عشرة أسماء لامعة، دون أن يحقق شيئًا يُذكر. خلال السنوات الأخيرة شاهدنا أندية دفعت مبالغ ضخمة لاستقطاب نجوم عالميين، لكن النتائج أثبتت أن الشهرة لا تساوي بالضرورة الجودة الفنية أو القدرة على صناعة البطولات. في كرة القدم، الجودة هي التي تصنع الفارق، لا العدد. صندوق الاستثمارات مازال بعيداً عن الإعلان لميزانيات الأندية الأربعة المستحوذ عليها، برأيك الأمر طبيعي، أو لأسباب أخرى؟ لا أعمل هناك، ولا أعرف كيف يديرون أموال هذه الشركات، ولا مصادر تمويلها، لذلك ليس لدي سبب وحيد، حتى تكون عندي أسباب أخرى. ما أنا على يقين منه هو أن وجود أندية كبيرة تحت مظلة شركة واحدة غير منطقي. الأخطاء التي نشاهدها وتباين القرارات في لجان اتحاد الكرة، كيف تراها من وجهة نظرك؟ بالنسبة لي المشكلة ليست في حدوث الأخطاء، وإنما في تكرارها، في الإبقاء على الأمور كما هي دون معالجة تصحيحية، وتوقع أن تتحسن من تلقاء نفسها، لا شيء يصحح نفسه بنفسه، دائمًا يتطلب الأمر جودة أهل رأي، ووجود صاحب قرار. ترى أن عمل اللجان بتلك الأخطاء مربك لأعمال اتحاد الكرة؟ تناقضاتها، تباين قراراتها، سببه أن اللوائح كتبت لتحتمل تفسيرات عدة، ومن ثم يصبح التكييف القانوني خاضعًا لتفسير مفسره في أثناء بحث القضية، لذلك يصدر الحكم الابتدائي بناء على تفسير، ثم يصدر الحكم النهائي بناء على تفسير آخر، وهذا كله يزيد الضغط على اتحاد اللعبة، ويغرقه في بحر الاتهامات، الذي لم ينج من غرقه أصلًا، لكنه ربما يعجل بموته، والحل في التصحيح، والتغيير، ورؤية برهان التجربة بوضوح. الاحتياج لتطبيق الخصخصة كاملة في رياضتنا، متى وقتها؟ أظن أن استحواذ شركة المملكة عبر مالكها صاحب السمو الملكي الأمير الوليد بن طلال، وربما نادي الخلود عبر مالكه بن هاربورغ، هما أول مشروعي خصخصة حقيقيين (في الدوري الممتاز)، لأنهما بعيدان عن إدارة الشركات الحكومية، لذلك الخصخصة الواقعية، هي التي لا تضع يدها على كتف المال الحكومي لتتفادى الوقوع. هل إبعاد كل من لا يعرف التعامل رياضيا مع الخصخصة حل سليم لتطبيق مشروع الخصخصة؟ ومن الذي يقرر من يعرف التعامل ومن لا يعرف؟!.. ما أرصده هو آراء شخصية يفتقد جلها إلى معلومات صحيحة، وغالب القصص عن العاملين في القطاعات الرياضية (الحكومية والخاصة) تُنسج في مواقع التواصل الاجتماعي، و«سواليف المجالس والاستراحات»، ثم تصبح حقيقة، ويُقسم بالله عليها بثبات حتى وهي بلا إثبات. عمل اتحاد الكرة لا يتوازى مع العمل الكبير الذي يقدم من جلب نجوم عالميين للأندية، أنت مع هذا الكلام؟ اتحاد كرة القدم يتحمل كثيرًا من الانتقادات التي لا تقع ضمن نطاق مسؤوليته أصلًا. هناك خلط شائع بين أدوار الجهات الرياضية المختلفة، فبطولة الدوري، وهي المنتج الرياضي الأكبر والأكثر متابعة، تقع تحت إدارة رابطة دوري المحترفين، وما يرتبط بها من جوانب تشغيلية وتسويقية وتنظيمية يعود إليها بالدرجة الأولى، وليس إلى اتحاد القدم. حتى بعض القضايا التي يُلام عليها الاتحاد، مثل قرارات بعض اللجان، هي في الأصل صادرة عن لجان مستقلة تتمتع باستقلالية إجرائية وقضائية في قراراتها. هذا لا يعني أن اتحاد القدم فوق النقد، فكل مؤسسة قابلة للتقييم والمحاسبة، لكن من المهم أن يكون النقد مبنيًا على معرفة دقيقة بالاختصاصات، المشكلة أحيانًا ليست في الأداء، بل في تحميل جهة واحدة مسؤولية كل ما يحدث في المشهد الرياضي، سواء كانت مسؤولة عنه أم لا؟ ماذا يعني لك اختلاف النتائج في مباريات الفرق من جولة لأخرى، إذ إنك لا تتوقع بنتائج أي مباراة قبل انطلاقتها؟ يعني لي أن اللاعبين أمنوا العقوبة.. ومن أمن العقوبة، أساء اللعب. اللاعب المحلي، فقد فرصة اللعب في فريقه مع وجود النجوم العالميين في منافساتنا، تتوقع ذلك؟ ما أنا على يقين منه، هو أن اللاعب السعودي أفضل «لاعب احتياط» في العالم. انتقال النجم الفرنسي كريم بنزيما من الاتحاد للهلال، رأيك بما حدث والضجة التي صاحبته؟ كان انتقال لاعب كبير ونجم عالمي إلى نادٍ كبير، نجمه سطع عالميًا، لكن على أرض الملعب، لم يقدم الفائز بلقب أفضل لاعب في العالم شيئًا يستحق الاحترام والاحتفال. في المقابل انتقال الفرنسي كانتي للدوري التركي لم يشهد هذه الضجة؟ لأنه لم ينتقل إلى الهلال.. الهلال هو الخبر دائمًا، وما سواه مجرد تعليقات. كيف ترى الإعلام الرياضي حاليا؟ الصحافة كلها بدأت تتنازل عن مبادئها وأخلاقياتها، وتتراجع عن قيمها المهنية، وأصبح الصحافيون أكثر من أحجار الأرض، والأخبار الزائفة والقصص المُختلقة، والتصريحات المفبركة يوميًا، أكثر من عدد متابعي كريستيانو رونالدو على منصات التواصل الاجتماعي. ما تقييمك للبرامج الرياضية وما يظهر فيها؟ المشكلة ليست في البرامج، وإنما في بعض من يظهرون فيها، وربما أنا أحدهم.. (أقول: ربما).