أبشر.. الدلالة والمعنى

من أهم الألفاظ الثقافية عندنا في المملكة كلمة «أبشر»، والتي تتصل بحسن التعامل من خلال دلالة معناها النبيل، لأنها تأتي في سياق أخلاقي شهم وكريم، وتندرج في إطار نظام دلالي يوحي بأنك ضمن الدائرة القريبة للمنظومة الاجتماعية الواحدة، وهي تمنح الملتقي شعور بالارتياح وتعطي اتجاها نفسياً وحساً معنوياً تستقر معه النفس وتطمئن، وعلى المستوى الاجتماعي فإنها تنطوي على سلوك مميز وتوثّق العلاقة بالآخر، أما على المستوى الإنساني فهي تعني حالة من النبل واللين والتواضع وتجافي حالات الكبرياء والغرور، وهي تختصر الكثير من الكلام وتنقل الإنسان إلى فهمٍ حميمي وشعور صادق تتجلى فيه قيم الإنسانية، «أبشر» في السعودية واقع حقيقي، وتعيش هذه الكلمة في وجدان المجتمع وتعطي اتجاهات متعددة ومختلفة نفسية وفكرية واجتماعية، بل أنها تعكس شخصية الإنسان بشكل حي وواقعي حتى وإن كانت صيغتها مختصرة ولفظها قصير، لكنها ذات صبغة مكثفة تراكم دلالات ومعاني لمبشرات صادقة تفتح معها آمال عريضة، و»أبشر» من العلامات البارزة في المجتمع السعودي، حيث دلالتها تتجاوز لمعاني قيميّة مختلفة، وعلى مستويات متعددة، بل إنها تتعدى لتتناص مع الخطاب الشعري، حيث جاءت في سياق النخوة والفزعة عند شاعر الوطن خلف بن هذال العتيبي حين قال: أبشر بنصراً يشيّد فوق ويبنّا.... بأيدي رجالٍ محكحكة معادنها أما في الاتجاه العاطفي والوجداني جاءت عند الشاعر راشد بن جعيثن التي شدا بها راشد الماجد: أبشر من عيوني الثنتين مثلك تلبى مطاليبه .. القلب ما يسكنه شخصين واحد ويكفي تعذيبه وهذا ما يؤكد أن ثقافتنا يمكن أن تنتقل وتنتشر لتأخذ طابع الذيوع والتداول على المستوى المحلي في صورٍ مختلفة، بل إنها تتعدى محليتها إلى العالمية، بخلاف بعض الثقافات التي لا يمكن أن تتجاوز محيطها القريب، واليوم ننظر على أنها عنصر أساسي وفاعل في خطط تنميتنا الرقمية، الأمر الذي يؤكد أن ثقافتنا تسير منتظمة في سياقها الاجتماعي، وأن بنيتها وديناميتها تساهم في إغناء جودة الحياة من خلال تقدم تقني ورقمي وفتح نوافذ لمنصات رقمية تساهم بحلول جذرية لمعالجات إلكترونية دون الرجوع إلى مراجعة الإدارات الحكومية من خلال نظام إلكتروني يتيح للمواطنين والمقيمين على مدار الوقت، الأمر الذي أسهمت فيه منصة «أبشر» من خلال هذا التطبيق رفع جودة الحياة للمواطن والمقيم على حد سواء، وكذا لمن يفد لهذه البلاد، وهنا نتأكد أن «أبشر» عالمية ومتداولة في العواصم العالمية نظراً لسعة الخدمات المقدمة التي تتجاوز لأكثر من مئتي خدمة إلكترونية، ويخدم البرنامج في الآن ذاته ملايين المشتركين. إن كلمة «أبشر» تجاوزت بعدها النفسي والقيمي والاجتماعي بعد أن ملأت وجودها داخل الأسرة العريضة في المملكة العربية السعودية، لتنتقل بلطف نحو العالمية كثقافة سعودية نتعايش معها ضمن هذا العالم الكبير في القرية الكونية بشكل يومي إن لم يكن لحظياً من خلال التواصل الرقمي عبر المنصة الإلكترونية التي شكلت واجهة حضارية استحقت هذا المصطلح الرفيع «أبشر»، الذي يعد من أحد أهم المكونات الثقافية في المملكة لتلف اليوم مسرح الكون بسرعة متناهية عبر الشبكة العنكبوتية لتضعنا في البعد اللغوي والثقافي الأكثر قوة وحضوراً ليتاح مجالاً أجمل لثقافتنا التي نتداولها في سياق حياتنا اليومية، والتي مازلنا نكررها ونرددها كل يوم كما هي في هذا العالم ضمن القرية الكونية، لا سيما بعد أن تهاوى حدود الزمان والمكان لتمضي نحو مستقبل بعيد يمتلئ بالفرص والتحديات ليكون لنا قصب السبق والأسبقية في تفعيل إنجاز فني تقني يعود أثره على ثقافتنا ويرتد لمرجعيتنا الحضارية والثقافية.