حين يُبطِل المجلس الدستوري قانون “استقلالية القضاء” برمّته، بعد الطعن المقدَّم من تكتل لبنان القوي ورئيسه النائب جبران باسيل، فنحن لا نكون أمام تفصيل تشريعي عابر، بل أمام محطة مفصلية في مسار الدفاع عن الدولة نفسها.
القرار لم يُسقط “استقلال القضاء”، كما يحاول البعض تصويره شعبويًا، بل أسقط قانونًا مشوَّهًا كان يُراد له أن يُمرَّر تحت عنوان الإصلاح، فيما هو في جوهره تكريسٌ لاختلالات دستورية خطيرة، تمسّ بمبدأ فصل السلطات، وتضرب وحدة المعايير، وتفتح الباب أمام فوضى تشريعية لا تقلّ خطورة عن الوصاية السياسية نفسها.
رُفِع الشعار عاليًا: “استقلالية القضاء”.
لكنّ النص الذي أُقرّ لم يكن محصّنًا دستوريًا، بل شابه خلل في الصلاحيات، والتوازن بين السلطات، وآليات التعيين والمساءلة.
الاستقلال لا يُبنى بالانفعال ولا بالمزايدات الإعلامية، بل بتشريعٍ متماسك، يراعي الدستور، ويحمي القاضي من السياسي، كما يحمي القضاء من التحوّل إلى سلطة بلا ضوابط.
الطعن لم يكن استهدافًا للقضاة، بل دفاعًا عنهم.
لم يكن تعطيلًا للإصلاح، بل منعًا لإصلاحٍ مُعلَّب، هشّ، وقابل للسقوط عند أول مراجعة دستورية… وقد سقط.
منذ اللحظة الأولى، حذّر “التيار الوطني الحر” من الثغرات البنيوية في القانون:
تجاوز بعض أحكام الدستور في ما يتعلّق بتوازن السلطات.
خلل في آليات تشكيل مجلس القضاء الأعلى.
نصوص ملتبسة في ما يخصّ التعيينات والمساءلة.
غياب مقاربة شاملة للإصلاح القضائي، تدمج...



