غادة حلاوي - يسبق المشهد اللبناني اليوم سؤال واحد يتقدّم على سائر الأسئلة: ماذا لو عادت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران؟ فكل الترتيبات التي أُنجزت في الأسابيع الماضية، من اتفاق الإطار إلى محاولات تثبيت وقف إطلاق النار، تبدو معلّقة على مسار إقليمي شديد الهشاشة. وفيما تتكاثر المؤشرات إلى أن الهدنة الحالية قد تكون مجرد استراحة بين جولتين، يجد لبنان نفسه أمام معادلة دقيقة: كيف يمنع تحوّله مجدداً إلى ساحة اشتباك، فيما تتباين داخلياً المقاربات السياسية والعسكرية حيال كيفية إدارة المرحلة المقبلة؟لأكثر من سبب، تحاول الولايات المتحدة أن تُجنّب إسرائيل المشاركة في الضربات التي قد تنفذها مجدداً ضد أهداف في إيران، أو أن تكون شريكاً مباشراً في الحرب التي يُرجّح أن تعود، بالنظر إلى هشاشة الاتفاق الموقّع بين إيران وواشنطن. حتى مهلة الستين يوماً باتت مهددة بالفشل، فيما يقف لبنان مترقباً، وعينه على حزب الله الذي سيعود، حكماً، إلى استئناف حربه مع إسرائيل متى انخرطت الأخيرة في المواجهة.ولتفادي ذلك، يخوض لبنان الرسمي مشاورات مع الولايات المتحدة لعدم توفير ذريعة لحزب الله للعودة إلى الحرب، والضغط على إسرائيل لتنفيذ خطوات مرتبطة باتفاق الإطار، كبادرة حسن نية عشية توجّه رئيس الجمهورية إلى واشنطن في الحادي والعشرين من الجاري. وما يجري بحثه حالياً هو الهدية السياسية التي يمكن أن يمنحها الرئيس دونالد ترامب للرئيس اللبناني جوزاف عون في البيت الأبيض.ويعوّل عون، من ناحيته، على الولايات المتحدة ورئيسها، على وجه الخصوص، للضغط على إسرائيل من أجل تثبيت وقف إطلاق النار والانسحاب من المناطق التجريبية، تمهيداً لاستكمال الانسحاب لاحقاً. لكن إلى أي مدى يمكن لإسرائيل أن تلتزم، وهي تتحيّن الفرصة لتنفيذ عملية واسعة في علي الطاهر، لما يمثله هذه التل من ثقل معنوي وعسكري كبير بالنسبة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو؟ووفق المعلومات المتوافرة، فإن إسرائيل تتحيّن الفرصة، وتراقب مسار الضربات المتقطعة بين الولايات المتحدة وإيران لتنفيذ عملية واسعة في علي الطاهر، فيما ينتهز نتنياهو الفرصة لتحقيق إنجاز عسكري يسوّقه على أنه انتصار عشية الانتخابات. لكن أي عملية من هذا النوع تعني، بالنسبة إلى حزب الله، عودة التصعيد من بابه الواسع، بحيث تنهال الصواريخ على تل أبيب. وقد أرسل الحزب رسالة مفادها أن أي عملية في عليَّ الطاهر لن تُقابل بالصمت.وتعني عودة الحرب الإيرانية - الإسرائيلية، عملياً، فشل اتفاق إسلام آباد، ومن ثَمَّ اهتزاز اتفاق الإطار أيضاً. وربطاً بتعثر المسار الإيراني - الأميركي، لم يعد اتفاق الإطار ثابتاً، رغم تفاؤل لبنان بإمكانية الضغط الأميركي على إسرائيل لتطبيقه، بدءاً من المناطق التجريبية. وكان لافتاً، في هذا السياق، ما قاله السفير الأميركي ميشال عيسى في عين التينة، إذ طلب من رئيس مجلس النواب منحه فرصة، ناصحاً بتخفيف الضجة المثارة حول الاتفاق، باعتبار أنه