.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
عماد جودية منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي حتى أواخر الثمانينيات، كان جاك مارتين يقدّم على التلفزيون الفرنسي برنامج L’ Ecole des fans ، وفي نهاية كل حلقة كان يخرج جميع الأطفال المشاركين رابحين. هذا السيناريو ينطبق على أميركا وإسرائيل في حربهما على إيران و"حزب الله"، حيث خرج الأربعة معاً من معاركهم الدامية بين منتصرين على طريقة برنامج مدرسة الهواة الفرنسي.
فواشنطن التي تدّعي الحضارة والرقي والتمدن والتقدم وتصف نفسها بأنها القوة العالمية الأعظم في التاريخ الحديث، عندما تقودها إدارة سياسية خفيفة بفكرها وأدائها الهزيل وبهلوانياتها الديبلوماسية، تصبح كأنها تحضر نفسها للسقوط والانحدار نحو مزيد من قلة الأخلاق الإنسانية.
أما الكيان الإسرائيلي الغاصب الذي يدعي عظمة قوته العسكرية في المنطقة، عندما يؤكد قادته مجدداً أن جيشهم ليس مقاتلاً بل جيش قاتل للأطفال والنساء والرجال العزل، ومدمر للمستشفيات على رؤوس مرضاها وأطقمها الطبية، والمدارس على تلامذتها وأساتذتها، والمنازل والعمارات على ساكنيها، في كل من غزة وطهران وبيروت والضاحية ومناطق الجنوب والبقاع، فيصبح أكثر فأكثر كياناً مجرماً ومتوحشاً خارج تصنيف البشر.
وعندما تضحي إيران بأغلى ما تملك في سبيل حماية نظامها "الإخواني" قبل حماية شعبها، وتعتبر أن عدم إسقاطه انتصار لها، وبدوره "حزب الله" يقدم ارتهانه لإيران على حساب مقاومته وبيئته وطائفته ووطنه، ويعتبر عدم تمكن إسرائيل من القضاء عليه انتصاراً له رغم فداحة ما أصابه وأصاب مقاومته وبيئته وطائفته، يصبح مطالباً هو وراعيته بمساءلة الذات.
وتبقى الدهشة الأكبر من مدى هزالة الإدارة السياسية لدى مسؤولي العواصم الأربعة معا، الذين احتفلوا بانتصاراتهم كل على طريقته، ولا سيما الأميركي والإيراني اللذين جعلا من توقيع مذكرة التفاهم بينهما في إسلام آباد إنجازاً تاريخياً واحتفاء بالكرامه والشعب العنيد، ولحقت بهما إسرائيل وبيروت في التهليل للانتصار بعد توقيعهما اتفاق الإطار في واشنطن برعاية وزير خارجيتها، وقد اعتبره نتنياهو انتصاراً شخصياً له ساهم في إعادة تعويمه وحكومته سياسياً بعد فشل جيشه في حسم المعارك ميدانياً في جنوب لبنان ضد "حزب الله".
أما السلطة اللبنانية التي فرحت بالانتصار الديبلوماسي الذي حققته في واشنطن بحسب ادعاء مسؤوليها، فالتقت مع قادة واشنطن وطهران وتل أبيب على هزالة الأداء وسوء التقدير وضعف الرؤية والتسرع في اتخاذ المواقف غير المسؤولة.
لهذا فإن الحديث عن الانتصار، من واشنطن إلى طهران مروراً بتل أبيب وصولاً إلى بيروت وحارة حريك، يذكرنا برفع ياسر عرفات شارة النصر مبتسماً وهو يغادر العاصمة اللبنانية مهزوماً مع مقاتليه عام 1982.