فرضت البداية التي حققها المغربي الحسين عموتة المدير الفني للنادي الأهلي نفسها على دائرة النقاش داخل القلعة الحمراء بعدما نجح المدرب في تقديم حصيلة رقمية إيجابية خلال مبارياته الأولى مع الفريق دون أن ينجح ذلك في إنهاء الجدل الجماهيري بشأن المستوى الفني والأداء داخل الملعب.
وبينما تنظر شريحة من جماهير الأهلي إلى النتائج باعتبارها مؤشرًا مطمئنًا على انطلاقة الجهاز الفني الجديد ترى أصوات أخرى أن الانتصارات وحدها لا تكفي للحكم على نجاح التجربة خاصة أن الفريق لم يصل بعد إلى المستوى المنتظر منه على الصعيد الفني وهو ما ظهر بوضوح في ردود الفعل عقب الفوز الأخير على مودرن سبورت بهدف دون مقابل في الدوري الممتاز.
لكن قراءة أرقام عموتة بصورة أوسع تضع بدايته في سياق مختلف بعدما كشفت مقارنة أول 11 مباراة لأربعة من أبرز المدربين الذين قادوا الأهلي خلال السنوات الأخيرة عن تقارب لافت بين المدرب المغربي وثنائي ترك بصمة واضحة في تاريخ النادي الحديث وهما الجنوب أفريقي بيتسو موسيماني والسويسري مارسيل كولر مع تفوق رينيه فايلر في عدد الانتصارات.
تكشف الأرقام أن الحسين عموتة نجح في تحقيق 9 انتصارات وتعادلين خلال أول 11 مباراة له مع الأهلي في مختلف البطولات المحلية والأفريقية دون أن يتعرض لأي هزيمة وهي الحصيلة نفسها التي سجلها كل من بيتسو موسيماني ومارسيل كولر خلال أول 11 مباراة في مشوارهما مع الفريق الأحمر.
ويعني هذا التشابه أن عموتة لم يكن بعيدًا عن البدايات التي قدمها مدربان استطاعا لاحقًا تحقيق نجاحات كبيرة مع الأهلي بعدما اعتمدا على تحقيق النتائج الإيجابية في المرحلة الأولى من تجربتيهما مع بناء حالة من الاستقرار التدريجي داخل الفريق.
وتصل نسبة الانتصارات لدى المدربين الثلاثة إلى 81.8% وهي نسبة تعكس قدرة عموتة على تحقيق بداية قوية من الناحية الرقمية خصوصًا أن المدرب المغربي حافظ مثل موسيماني وكولر على سجله خاليًا من الهزائم خلال المباريات الإحدى عشرة الأولى.
ولا تقتصر أهمية هذه المقارنة على تقارب عدد الانتصارات بل تمتد إلى طبيعة الرسالة التي تحملها الأرقام بشأن بداية المدرب المغربي؛ فالتاريخ القريب للأهلي يقدم نموذجين لمدربين انطلقا بحصيلة مماثلة قبل أن ينجحا في قيادة الفريق نحو منصات التتويج وهو ما يمنح تجربة عموتة مساحة أكبر من الاهتمام والترقب.
على الجانب الآخر احتفظ السويسري رينيه فايلر بأفضلية واضحة في المقارنة بعدما حقق 10 انتصارات خلال أول 11 مباراة له مع الأهلي مقابل هزيمة واحدة ودون تسجيل أي تعادل.
وبلغت نسبة انتصارات فايلر 90.9% ليتفوق بفوز إضافي على الثلاثي عموتة وموسيماني وكولر الذين توقف رصيد كل منهم عند 9 انتصارات وتعادلين دون خسارة.
وتمنح هذه الحصيلة فايلر المركز الأول في المقارنة من حيث عدد الانتصارات ونسبتها لكنها تكشف في الوقت نفسه عن اختلاف في طبيعة البدايات؛ إذ نجح المدرب السويسري في تحقيق عدد أكبر من الانتصارات بينما حافظ الثلاثي الآخر على سجله دون هزيمة خلال الفترة نفسها.
وبذلك تنقسم المقارنة إلى مسارين واضحين؛ الأول يتعلق بفايلر الذي حقق أكبر عدد من الانتصارات والثاني يضم عموتة وموسيماني وكولر الذين قدموا الحصيلة نفسها من حيث الفوز والتعادل مع أفضلية الحفاظ على السجل خاليًا من الهزائم.
ورغم الأرقام الإيجابية التي حققها المدرب المغربي فإنها لم تكن كافية حتى الآن لإغلاق ملف الانتقادات الجماهيرية خاصة بعد مواجهة مودرن سبورت الأخيرة التي انتهت بفوز الأهلي بهدف نظيف لكنها شهدت اعتراضات على الأداء والمردود الفني للفريق.
وتعكس ردود الفعل حالة من التباين في تقييم تجربة عموتة؛ فهناك من يرى أن تحقيق الانتصارات وتجنب الخسارة يمثلان أولوية في بداية أي مشروع فني جديد لا سيما مع حاجة المدرب إلى التعرف بصورة أكبر على إمكانات اللاعبين وتحديد التشكيل الأنسب بينما يطالب آخرون بظهور شخصية فنية أكثر وضوحًا وتحسن مستوى الأداء بما يتناسب مع طموحات جماهير الأهلي.
ويضع هذا الجدل عموتة أمام معادلة مهمة خلال المرحلة المقبلة تتمثل في ضرورة الحفاظ على النتائج الإيجابية بالتوازي مع تطوير الأداء لأن جماهير الأهلي لا تكتفي عادة بتحقيق الفوز بل تنتظر أن يصاحب الانتصارات أداء مقنع وقدرة على فرض السيطرة وصناعة الفرص بصورة منتظمة.
كما أن المقارنة مع موسيماني وكولر وفايلر ترفع سقف التوقعات حول التجربة المغربية خصوصًا أن الأسماء الثلاثة ارتبطت بمراحل مهمة في تاريخ الأهلي الحديث سواء من خلال البطولات التي تحققت أو المستويات التي قدمها الفريق خلال فترات قيادتهم.