8 آلاف عام من تاريخ اللؤلؤ

من لؤلؤة اكتُشفت في جزيرة مروح في أبوظبي يعود تاريخها إلى نحو 8 آلاف عام، إلى «الدانة» التي تُعد من أندر اللآلئ وأعلاها قيمة، استعرض الدكتور سلطان العميمي، رئيس اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، والباحث في التراث والأدب الشعبي، عبد الله السويدي، مؤسس «لآلئ السويدي»، جوانب من تاريخ اللؤلؤ في دولة الإمارات والخليج العربي، ومسمياته وخصائصه ومكانته في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة.جاء ذلك خلال جلسة بعنوان «مسميات اللآلئ الإماراتية والخليجية في المصادر التاريخية»، ضمن معرض الشارقة الدولي للكتاب، أدارتها الشاعرة شيخة الجابري، وكشف خلالها المشاركان أن المصادر التاريخية وثّقت أكثر من 70 نوعاً من اللؤلؤ وأكثر من 20 اسماً له، فيما كانت منطقة الخليج العربي تستحوذ على نحو 80% من تجارته العالمية في مطلع القرن العشرين.امتدادأكد الدكتور سلطان العميمي أن ارتباط سكان دولة الإمارات والخليج العربي بالبحر واللؤلؤ يمتد إلى آلاف السنين، مستشهداً بأقدم لؤلؤة مكتشفة في العالم، التي عُثر عليها في جزيرة مروح في أبوظبي، ويعود تاريخها إلى الفترة بين عامي 6500 و5800 قبل الميلاد.وأوضح أن المصادر العربية تقدم شواهد على علاقة سكان المنطقة باللؤلؤ منذ أكثر من 1400 عام، بينما تكشف الاكتشافات الأثرية عن جذور أقدم بكثير لهذه العلاقة.ولفت إلى أن العثور على اللؤلؤ في المواقع الأثرية لا يعني بالضرورة استخدامه للزينة، إذ تبقى طبيعة استخدامه، أو احتمال وجوده ضمن المحار، من المسائل المفتوحة أمام البحث العلمي.توثيقاستعرض العميمي جانباً من معجمه التاريخي للمفردات البحرية في المصادر العربية حتى القرن الرابع الهجري، الصادر حديثاً عن «منشورات القاسمي»، الذي وثّق أكثر من 70 نوعاً من أنواع اللؤلؤ عند العرب، وأكثر من 20 اسماً له.واستشهد بما أورده العالم أبو الريحان البيروني في كتابه «الجماهر في معرفة الجواهر» حول كثرة أسماء اللآلئ في اللغة العربية، منها «الدرة» و«الجمانة» و«الخريدة» و«المرجانة» و«السفانة».كما تناول مسميات لا يزال بعضها مستخدماً في دولة الإمارات والخليج، مثل «الحص» و«الجمان» و«الحصباء» و«الخريدة» و«الدرة» و«المها» و«المرجان».واستحضر شواهد من الشعر الجاهلي والشعر النبطي الإماراتي، من بينها قصائد للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والشاعرة الراحلة عوشة بنت خليفة السويدي، المعروفة بلقب «فتاة العرب»، لإبراز حضور اللؤلؤ في الذاكرة الأدبية للمنطقة.ركيزةمن جانبه، أكد عبد الله السويدي أن اللؤلؤ شكّل أحد أبرز مكونات الهوية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لدولة الإمارات والخليج العربي، مشيراً إلى أن المنطقة كانت مركزاً رئيسياً لتجارته العالمية، وأن نحو 80% من تجارة اللؤلؤ في العالم عام 1906 كانت تأتي من الخليج.واستذكر اهتمام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بالحفاظ على هذا الموروث.وأوضح السويدي أن اللؤلؤ الطبيعي الخليجي لا يزال يتميز بجودته وتنوع ألوانه وأحجامه، ويحظى بمكانة خاصة لدى التجار والمهتمين بالمجوهرات حول العالم، مؤكداً أن قيمته تتجاوز كونه سلعة تجارية إلى ارتباطه بتاريخ المنطقة وحياة سكانها.وتناول السويدي معايير تصنيف اللآلئ وتسميتها، موضحاً أنها تعتمد على ثلاثة عناصر رئيسية، هي الحجم واللون والشكل، وأن أحجامها تتراوح بين حبات متناهية الصغر تشبه ذرات التراب وأخرى كبيرة قد تصل إلى حجم بيضة الحمام.واستعرض عدداً من المسميات المتداولة بين تجار اللؤلؤ في الخليج، منها «الدانة» و«اليكة» و«القولوة» و«البدلة» و«الجيوان»، ولفت إلى أن بعض هذه الأسماء يعود إلى أصول فارسية.وأوضح أن «الدانة» تتصدر تصنيفات اللؤلؤ من حيث القيمة والندرة، لما تتميز به من حجم كبير واستدارة وانتظام في الشكل، حتى إن اللؤلؤة المثالية منها تتدحرج عند وضعها على سطح مستوٍ ولا تستقر في موضع واحد، وهي خصائص تجعلها شديدة الندرة ومرتفعة الثمن.