75 % من السعوديين يستخدمون المنصات الصحية.. 71.7% يمتلكون ملفات طبية نشطة

كشفت دراسة سعودية حديثة أن ثلاثة من كل أربعة مشاركين يستخدمون منصات الصحة الرقمية، في مقابل فجوة واضحة بين الرجال والنساء في القدرة على إدارة الشؤون الصحية واتخاذ القرارات المرتبطة بالعلاج وطلب الدعم وتجاوز العوائق.وأظهرت الدراسة، التي أجرتها كلية التمريض في جامعة تبوك، أن 75% من أفراد العينة يستخدمون منصات الصحة الرقمية دائماً أو أحياناً، بينما بلغت نسبة من يستخدمونها نادراً أو لا يستخدمونها 25%.ونُشرت الدراسة في مجلة «فرونتيرز في الصحة العامة» الدولية في هذا الشهر واعتمدت على استبانة إلكترونية شملت 420 سعودياً وسعودية من مختلف المناطق، جُمعت بياناتهم عبر منصات ذكية في أبريل 2025.وقاست الدراسة ما سمته «التمكين الصحي»، ويشمل قدرة الفرد على تحديد أهدافه الصحية، وتحويلها إلى خطط قابلة للتنفيذ، والتعامل مع الضغوط، وتجاوز العوائق التي تمنعه من الحصول على الرعاية، وطلب المساعدة، والمشاركة في القرارات المتعلقة بصحته.وسجل الرجال متوسطاً بلغ 4.041 درجة من أصل خمس درجات على مقياس التمكين الصحي، مقابل 3.612 درجة لدى النساء، فيما ظهرت الفروق بين الجنسين في جميع العناصر الثمانية التي قاستها الدراسة، ومنها الوعي بالمشكلة الصحية، ووضع الأهداف، والتعامل مع الضغوط، وطلب الدعم، والمحافظة على الدافع، واتخاذ القرار الصحي.وكان الجنس العامل الوحيد الذي احتفظ بدلالته الإحصائية بعد إدخال العمر والدخل والتعليم والحالة الاجتماعية والعمل والتدخين والأمراض المزمنة واستخدام الأدوية في نموذج التحليل. إلا أن النموذج فسّر 8.4% فقط من الفروق في درجات التمكين، ما يشير إلى وجود عوامل اجتماعية ونفسية وخدمية أخرى لم تشملها الدراسة.وأظهرت النتائج أن 71.7% من المشاركين يمتلكون ملفاً طبياً نشطاً في منشأة صحية محلية، فيما فضّل 56.4% الحصول على الاستشارة والعلاج في المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية، مقابل 33.8% فضّلوا القطاع الخاص، و9.8% أفادوا بأنهم لا يراجعون المستشفيات أو المراكز الصحية.وفي مؤشر على انتشار التحول الرقمي الصحي، أبلغ 37.1% أنهم يستخدمون المنصات الصحية دائماً، و37.9% يستخدمونها أحياناً، مقابل 22.6% نادراً، و2.4% لا يستخدمونها مطلقاً. وبذلك بلغ مجموع الاستخدام الدائم والمتقطع 75% من أفراد العينة.ورغم اتساع استخدام الخدمات الرقمية، شارك 44.5% فقط في برامج الصحة المجتمعية، مثل حملات الكشف المبكر والفحوص والتوعية الصحية، بينما لم يشارك 55.5% في هذه البرامج.وأفاد 66.2% بأنهم يعرفون المبادرات الحكومية الموجهة لدعم صحة المرأة، مقابل 33.8% لا يعرفونها. كما رأى 58.3% أن الثقافة والعادات الاجتماعية تؤثر إيجابياً في طلب الرعاية الصحية، فيما وصف 10.2% هذا التأثير بأنه سلبي، وقال 31.4% إنه لا يوجد تأثير.وسجل سكان المناطق الريفية متوسط تمكين صحي بلغ 3.965 درجة، مقابل 3.782 لسكان المدن، وهي نتيجة وصفتها الدراسة بأنها أعلى بصورة محدودة. وظهرت الفروق بصورة أكبر في الوعي بعدم الرضا عن الحالة الصحية، والدافع إلى المحافظة على الصحة، دون أن تمتد إلى جميع عناصر المقياس.وبلغ المتوسط العام للتمكين الصحي بين جميع المشاركين 3.84 درجة من خمس، فيما حصل عنصر القدرة على طلب الدعم عند الحاجة الصحية على أعلى متوسط بلغ أربع درجات. وأعطى نحو 70% من المشاركين تقييمات إيجابية لقدرتهم على إدارة صحتهم واتخاذ قراراتها. برامج أكثر استجابة لحاجات النساء ودعت الدراسة إلى تصميم برامج صحية أكثر استجابة لحاجات النساء، وتوسيع التثقيف الصحي والرقمي، وتعزيز وصول السكان في المناطق المختلفة إلى مقدمي الرعاية، مع تطوير برامج مجتمعية تراعي الثقافة والحاجات المحلية.ونبّهت الدراسة إلى أن نتائجها تعتمد على إجابات المشاركين وتقييمهم الشخصي لقدراتهم الصحية، ولا تقيس بصورة مباشرة جودة الخدمات أو الاستخدام الفعلي لها. كما أن توزيع الاستبانة إلكترونياً قد يقلل مشاركة كبار السن والأشخاص الأقل استخداماً للتقنية، فيما لا تسمح طبيعة الدراسة المقطعية بإثبات أن الجنس أو مكان السكن سبب مباشر لاختلاف التمكين الصحي.