74 جلدة تنتظر مطربة إيرانية غنت «بلا حجاب» في بث مباشر

لم تكن المغنية الإيرانية باراستو أحمدي تعلم أن ظهورها بلا حجاب في حفلها الموسيقي عبر الإنترنت، الذي حصد ملايين المشاهدات قبل عامين، سيتحول إلى وثيقة إدانة قضائية ضدها. فقد أيدت محكمة في مدينة قم الإيرانية حكماً يقضي بجلدها 74 جلدة، إلى جانب أحكام أخرى طالت ثمانية من أعضاء فريقها الفني، في قضية تسلط الضوء مجدداً على حدود الحريات الثقافية في البلاد، وتعيد إلى الواجهة النقاش المحتدم حول حدود الحريات الشخصية والتشريعات الصارمة المرتبطة بالزي الرسمي في إيران.القصة لا تقتصر على غياب غطاء الرأس فحسب، بل تمتد لتشمل خيارات فنية اعتبرتها السلطات تجاوزاً للخطوط الحمراء. وبحسب تقارير حقوقية، استهدفت المحاكمة أيضاً أداء أحمدي لأغانٍ تراثية شعبية تعود إلى الحقبة التي سبقت الثورة الإيرانية عام 1979، وهو ما رأت فيه المحكمة خروجاً صارخاً عما سمته «الأعراف الثقافية والقانونية».السلطات القضائية اعتبرت أن الظهور بلا حجاب وأداء أعمال موسيقية تعود إلى حقبة ما قبل الثورة يشكلان خروجاً عن القواعد الثقافية والقانونية المعمول بها. وفي المقابل، قوبلت هذه القرارات بموجة استنكار واسعة من منظمات حقوق الإنسان الدولية والمحلية. واعتبر خبراء قانونيون أن عقوبة الجلد تمثل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية التي تجرم التعذيب، بينما وصف ناشطون الأحكام بأنها محاولة مستميتة لفرض الوصاية على التعبير الفني والنسوي.وتتزامن هذه التطورات مع تحدٍ يومي تبديه الإيرانيات وفي وقت تصر فيه نساء كثيرات في الشارع الإيراني على كسر القيود التقليدية وظهورهن بلا حجاب في الأماكن العامة وعبر الفضاء الرقمي، رغم ضراوة الملاحقات القضائية والعقوبات القاسية التي تتراوح بين السجن والغرامات والجلد، مما ينذر باتساع الهوة بين الشارع والتشريعات السائدة.