73 % من طلاب الطب يوظفون الذكاء الاصطناعي في البحث.. ويتقدمون على الأطباء

كشفت دراسة سعودية حديثة، أن طلاب الطب يتقدمون على الأطباء في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لأغراض البحث العلمي، إذ بلغت نسبة الاستخدام بين الطلاب 73%، مقارنة بـ59% بين الأطباء، مع اختلاف واضح في الأدوات والمهمات والمخاوف المرتبطة بهذه التقنيات.وأظهرت الدراسة، أن 95% من طلاب الطب سبق لهم استخدام «شات جي بي تي»، مقارنة بـ81% من الأطباء، بينما اتجه الأطباء بصورة أكبر إلى استخدام منصات ذكاء اصطناعي توليدي أخرى بنسبة 48%، مقابل 29% بين الطلاب، بفروق ذات دلالة إحصائية.ونشرت الدراسة، في المجلة الدولية للمعلوماتية الطبية، تحت عنوان: «استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في البحث الطبي: مقارنة بين طلاب الطب والأطباء في السعودية».وأجرى الباحثون مسحًا مقطعيًا بين 19 أبريل و7 يوليو 2025، شمل 417 مشاركًا، منهم 182 طبيبًا يعملون في مستشفيات أكاديمية سعودية كبرى، و235 طالب طب من ست جامعات في مناطق مختلفة من المملكة. وجُمعت الإجابات إلكترونيًا وميدانيًا عبر روابط ورموز استجابة سريعة، باستخدام استبانة جرى التحقق من صلاحيتها لقياس الخبرة البحثية وأنماط الاستخدام والفوائد المتوقعة والمخاوف الأخلاقية.ورصدت الدراسة اختلافًا في طبيعة المهمات التي يوظف فيها الطرفان الذكاء الاصطناعي؛ إذ استخدم 81% من الأطباء الأدوات في الكتابة الأكاديمية، فيما لجأ 75% من الطلاب إليها لتلخيص النتائج والمعلومات البحثية. ويشير هذا الاختلاف إلى أن الأطباء يتعاملون مع الذكاء الاصطناعي بوصفه مساعدًا في بناء النصوص العلمية وصياغتها، بينما يستخدمه الطلاب غالبًا أداة سريعة لتبسيط المحتوى واستخلاص النقاط الأساسية، بما يعكس اختلاف الخبرة والمسؤوليات البحثية بين المجموعتين. تحسين الجودة العامة للعملووجدت الدراسة قبولًا مرتفعًا لسهولة استخدام التقنية؛ إذ رأى 99% من الطلاب و89% من الأطباء، أن تعلم استخدام «شات جي بي تي» سهل. كما أفاد 85% من الطلاب و80% من الأطباء بأن الأدوات رفعت كفاءة العمل البحثي.وفي جانب توفير الوقت، بلغت النسبة 91% لدى الأطباء مقابل 84% لدى الطلاب، فيما رأى 77% من الطلاب و74% من الأطباء، أن الذكاء الاصطناعي أسهم في تحسين الجودة العامة للعمل.وعلى الرغم من الانتشار الواسع، كشفت النتائج اختلافًا في مصدر القلق؛ إذ عبّر 73% من الأطباء عن مخاوف مرتبطة بخصوصية البيانات، خصوصًا عند إدخال معلومات طبية أو بحثية غير منشورة إلى منصات خارجية، بينما وضع 77% من الطلاب دقة الإجابات وموثوقيتها في مقدمة التحديات.وتبرز هذه المخاوف الحاجة إلى منع إدخال بيانات المرضى أو الملفات السرية في أدوات عامة، والتحقق من المعلومات والمراجع التي تنتجها المنصات، والإفصاح عن استخدامها في إعداد الأبحاث، مع إبقاء المراجعة البشرية مسؤولية أصيلة للباحث.وخلص الباحثون إلى أن الأطباء وطلاب الطب يتبنون الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة، فيما يسبق الاستخدام العملي الأطر التنظيمية والتدريبية، ما يستدعي إعداد سياسات واضحة وبرامج تدريبية تضمن الاستخدام المسؤول وتحمي النزاهة العلمية والخصوصية.وحصلت الدراسة على تمويل من برنامج التمويل البحثي المستمر للكراسي البحثية في جامعة الملك سعود.