كشف متخصصون في السياحة والتقنية أن نحو 70 % من الحجوزات تتم عبر الهاتف المحمول، فيما قد تصل عمولات منصات الحجز الوسيطة إلى 30 % من قيمة الحجز، في وقت تتجه فيه المنشآت السياحية إلى تعزيز قنواتها الرقمية المباشرة والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين تجربة الزائر. جاء ذلك خلال أمسية «السياحة والتحول الرقمي» التي نظمتها الجمعية السعودية للإعلام السياحي في فندق أثيل بمركز الملك عبدالله المالي بالرياض، تحت شعار «الابتكار يقود النمو المستدام»، بمناسبة اليوم العالمي للسياحة، وبمشاركة متخصصين في السياحة والتقنية والإعلام والتوثيق الرقمي. وناقشت الأمسية أثر التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في تطوير القطاع السياحي، ودورهما في الوصول إلى السائح منذ مرحلة البحث واتخاذ قرار السفر، مرورا بالحجز، ووصولا إلى إدارة تجربته وتعزيز ارتباطه بالوجهة والمنشأة السياحية. وقال مؤسس شركة جرس للتقنية الفندقية أحمد الزبيدي إن الفنادق السعودية قد تدفع عمولات تصل إلى 30 % من قيمة الحجز للمنصات الأجنبية، مشيرا إلى أن الاعتماد الكبير على المنصات الوسيطة يمثل تحديا للمنشآت الساعية إلى زيادة الحجوزات المباشرة وتحسين عوائدها التشغيلية. واستعرض الزبيدي منظومة تقنية سعودية تجمع بين الحجوزات والتسعير الذكي وإدارة التشغيل من خلال لوحة تحكم موحدة، بما يسهم في رفع كفاءة المنشآت الفندقية وتعزيز قدرتها على إدارة الحجوزات المباشرة. من جانبه، أكد المشرف العام على موسوعة «كيوبيديا» العالمية جلعود بن دخيل أن التوثيق السياحي تجاوز دوره التقليدي في حفظ الذاكرة والموروث، ليصبح عنصرا مؤثرا في تسويق الوجهات وصناعة قرار السفر. وأوضح أن تحويل القصص الشعبية والذاكرة المحلية إلى محتوى رقمي تفاعلي متعدد اللغات، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تقديمه، يسهمان في إيصال المعلومة إلى السائح قبل اتخاذ قرار السفر وتعزيز ثقته بالوجهة السياحية. وأضاف أن المحتوى الموثوق يمكن أن يسهم في إطالة مدة إقامة السائح وتشجيعه على تكرار الزيارة، مؤكدا أهمية توظيف الموروث الثقافي والمحلي في بناء محتوى سياحي قادر على الوصول إلى شرائح متنوعة من الزوار. بدوره، أوضح الرئيس الإقليمي للاتحاد الدولي لتقنيات السفر لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يونس السليمان أن مفهوم البرنامج السياحي تطور من قائمة للمزارات والأنشطة إلى تجربة متكاملة تبدأ من أول تفاعل مع السائح عبر الهاتف المحمول وتمتد إلى ما بعد انتهاء الرحلة. وأشار إلى أن نحو 70 % من الحجوزات تتم عبر الجوال، مقابل نحو 7 % عبر الفروع، لافتا إلى أن سوق الفنادق السعودي، الذي يقدر حجمه بنحو 11 مليار دولار، لا يزال يمتلك فرصا واسعة للنمو في مجال الحجز الإلكتروني المباشر. وأكد أهمية امتلاك المنشآت السياحية قنواتها الرقمية الخاصة، وتطوير المواقع والتطبيقات التي تتيح الحجز المباشر وإدارة تجربة العميل، بما يقلل الاعتماد على المنصات الوسيطة. وبين أن التقنية أصبحت أداة لفهم سلوك السائح وتفضيلاته وتخصيص التجربة بصورة آنية، بما يساعد المنشآت السياحية على تقديم برامج أكثر ملاءمة لاحتياجات العملاء ورفع معدلات الولاء والاحتفاظ بهم. وأكدت الجمعية السعودية للإعلام السياحي أن تنظيم الأمسية يأتي ضمن جهودها لتعزيز الوعي بدور الإعلام والتقنية في تطوير القطاع السياحي، وربط المتخصصين في مجالات السياحة والإعلام والتقنية، بما يدعم مستهدفات السياحة الوطنية ورؤية المملكة 2030. وفي ختام الأمسية، جرى تكريم المتحدثين وشركاء النجاح تقديرا لمشاركتهم وإسهاماتهم في إثراء النقاش حول التحول الرقمي ودور الابتكار والتقنية في تطوير تجربة الزائر وتعزيز تنافسية السياحة السعودية.