7 سنوات خلف القضبان.. متى تتحول أرباح تيك توك إلى جريمة غسل أموال؟

عادت أرباح منصات التواصل الاجتماعي إلى دائرة الجدل القانوني، بعد إحالة بلاغات ضد صانع المحتوى محمد شاكر، الشهير إعلاميًا باسم «شاكر محظور دلوقتي»، إلى نيابة الشئون المالية وغسل الأموال، لفحص مصادر أمواله والهدايا الإلكترونية التي تلقاها عبر البث المباشر على منصة «تيك توك».

وتفتح الواقعة تساؤلات مهمة حول الحدود الفاصلة بين الأرباح المشروعة التي يحققها صناع المحتوى عبر المنصات الرقمية، والأموال التي قد تثير شبهات جنائية حال ثبوت ارتباطها بمصادر غير مشروعة أو استخدامها في إخفاء حقيقة متحصلات جرائم. فمتى تتحول الأموال إلى جريمة غسل أموال؟ وما العقوبات التي تنتظر مرتكبي هذه الجريمة وفقًا للقانون؟

وفي هذا التقرير، نستعرض العقوبات التي حددها قانون مكافحة غسل الأموال، والتي تصل إلى السجن 7 سنوات، إلى جانب الغرامات المالية ومصادرة الأموال والأصول محل الجريمة.

واجه قانون مكافحة غسل الأموال هذه الجريمة بعقوبات مشددة، حيث نصت المادة (14) على أن يعاقب بالسجن مدة لا تجاوز 7 سنوات، وبغرامة تعادل مثلي الأموال محل الجريمة، كل من ارتكب أو شرع في ارتكاب جريمة غسل الأموال المنصوص عليها في المادة (2) من القانون.

وتشمل العقوبة حالات غسل الأموال التي تتوافر فيها الأركان القانونية للجريمة، ولا يكفي مجرد تحقيق أرباح أو تلقي تحويلات مالية لإثبات ارتكابها.

ولم يكتفِ القانون بالعقوبات السالبة للحرية والغرامات، بل نصت المادة (14 مكررًا) على الحكم بمصادرة الأموال أو الأصول المضبوطة الناتجة عن جريمة غسل الأموال أو الجريمة الأصلية، حال مخالفة أحكام المادة (2).

كما نص القانون على أنه إذا اختلطت المتحصلات الناتجة عن الجريمة بأموال مكتسبة من مصادر مشروعة، تتم مصادرة ما يعادل القيمة المقدرة لهذه المتحصلات.

وتضمن القانون مواجهة محاولات الإفلات من المصادرة، حيث نص على الحكم بغرامة إضافية تعادل قيمة الأموال أو الأصول، في حالة تعذر ضبطها أو التصرف فيها إلى الغير حسن النية.

ويستهدف هذا الحكم ضمان عدم ضياع الحقوق المالية المرتبطة بالجريمة، حتى في الحالات التي يتعذر فيها التحفظ على الأموال أو استردادها بصورة مباشرة.

وفي ضوء البلاغات المقدمة ضد محمد شاكر، تتعلق إجراءات الفحص بمصادر الأموال والهدايا الإلكترونية التي تلقاها خلال البث المباشر، ومدى مشروعيتها، إلى جانب بحث الشق المتعلق بالالتزامات الضريبية.

ولا يعني تلقي الهدايا أو تحقيق أرباح عبر منصات التواصل الاجتماعي ارتكاب جريمة غسل الأموال، إذ يتطلب تطبيق العقوبات إثبات مصدر غير مشروع للأموال وتوافر الأركان القانونية للجريمة، وهو ما تحدده التحقيقات والأدلة التي تقدم للجهات القضائية المختصة.

وتظل البلاغات المقدمة ضد «شاكر محظور» محل فحص وتحقيق، دون أن يعني ذلك ثبوت الاتهامات المنسوبة إليه، لحين انتهاء الإجراءات القانونية والفصل في مدى صحتها.