يحيي البابا ليو الرابع عشر السبت قداساً ضخماً في باريس يتوقع أن يشارك فيه نحو 600 ألف مصلّ، في اليوم الثاني من زيارته لفرنسا التي تثير إقبالاً هائلاً من الفرنسيين.وبدأ البابا يومه بزيارة إلى «دار باخيتا»، وهي جمعية أبرشية لاستقبال المهاجرين أسسها البابا فرنسيس عام 2017 وتحمل اسم القديسة جوزفين باخيتا، وهي راهبة سودانية عانت العبودية في صغرها قبل أن تتحرر وتصبح رمزاً عالمياً لمكافحة الاتجار بالبشر.وشدد البابا خلال لقائه عدداً من المغتربين والمهاجرين من جنسيات مختلفة، على أهمية «الالتقاء والعيش معاً بكرامة وسلام». وقال إن «تاريخ الكنيسة والبشرية لم يكتبه الذين يعطون الانطباع بالانتصار من خلال فرض أنفسهم واحتلال المساحة، بل الذين يفسحون المجال لغيرهم ويوجدون آليات سلام، ويبعثون الثقة ويشجعون الحياة».وتبعث هذه الزيارة للمركز، بحسب مسؤوليه، رسالة قبل أشهر من انتخابات رئاسية يتوقع أن تعود فيها مسألة الهجرة إلى الواجهة.ودعا ليو الرابع عشر على الدوام منذ انتخابه في 2025 إلى الحفاظ على كرامة المهاجرين واللاجئين، ولم يتردد البابا الأمريكي في انتقاد سياسة الرئيس دونالد ترامب بهذا الصدد.وتشهد زيارة البابا تهافتاً شعبياً لافتاً منذ يومها الأول، إذ اصطفّ 300 ألف شخص، بحسب الفاتيكان الجمعة، للترحيب به لدى عبوره في السيارة البابوية «باباموبيلي» بوسط باريس.إقبال هائلوفي أول زيارة بابوية إلى باريس منذ زيارة بنديكتوس السادس عشر عام 2008، يتوقع أن تشارك حشود غفيرة السبت في القداس الذي يقيمه ليو الرابع عشر في ساحة الكونكورد عند طرف جادة الشانزلزيه في الساعة 15:00 بالتوقيت المحلي، وسط تدابير أمنية مشددة.وفي ضوء الأعداد المرتقبة، قرر المنظمون توسيع المساحة المخصصة للجمهور وصولاً إلى ساحة إيتوال، وحتى جادة «لا غراند أرمي».وستغلق عشر محطات مترو بمناسبة القداس الذي ستحضره شخصيات سياسية ومرشحون للانتخابات الرئاسية المقررة في ربيع 2027، من بينهم مارين لوبان وغابرييل أتال وإدوار فيليب، فيما يغيب عنه الرئيس إيمانويل ماكرون.وقال فرنسوا مابي، مدير المرصد الجيوسياسي للشأن الديني لشبكة «آر إم سي»: «نستعيد اليوم الحماسة ذاتها التي شهدناها قبل أكثر من 40 عاماً مع يوحنا بولس الثاني».وسيتوجه البابا بعد ذلك إلى المعهد الكاثوليكي في باريس. وبعد القداس الضخم، يتوجه البابا عند العصر إلى مزار لورد بجنوب فرنسا الذي يقصده سنوياً ثلاثة ملايين زائر، في المرحلة الثانية من زيارته. وهناك يقود في المساء صلاة أمام مغارة «ماسابيال» ذات الأهمية الدينية.العلمانية والمسائل الاجتماعيةوفي كلمة ألقاها الجمعة من قصر الإليزيه، حيث التقى ماكرون والسيدة الأولى بريجيت، انتقد البابا «التلاعبات الجينية» و«الأمومة البديلة» و«شراء الأعضاء البشرية» و«الموت المبرمج»، معتبراً أنها «انحرافات» قد تؤدي إلى «تحويل العلم والتكنولوجيا إلى مشاريع ربحية».وقال البابا متحدثاً بالفرنسية في القاعة الكبرى المكتظة بالقصر الرئاسي: «العلمانية السليمة لا تعني استبعاد الدين من الفضاء العام»، معتبراً في الوقت نفسه أن الحوار بين «أفراد من خلفيات ثقافية ودينية مختلفة» بات «أمراً ملحاً»، وذلك قبل سبعة شهور من الانتخابات الرئاسية الفرنسية.وكان البرلمان الفرنسي وافق قبل شهرين على قانونٍ يقر حق «المساعدة على الموت»، الأمر الذي عارضته الكنيسة بشدة.وبعد ذلك، ترأس ليو الرابع عشر صلاة الغروب في كاتدرائية نوتردام في باريس التي كان أول بابا يزورها منذ إعادة فتحها في أواخر 2024 بعد حريق مدمر اجتاحها، قبل أن يختتم يومه بأمسية صلاة في ملعب «ستاد دو فرانس» بمنطقة سان دوني شمالي باريس، حضرها 80 ألف شاب.وتحاط هذه الزيارة التي تنتهي الاثنين في ميتز بتدابير أمنية بالغة الشدة، وتشهد تعبئة 17 ألف متطوع و15 ألف عنصر من الشرطة والدرك و2500 صحفي معتمد، وخصصت لها ميزانية هائلة قدرها 27 مليون يورو.