تحقيق: ميثا المريخي يظن معظم الأهالي أن أطفالهم يحفظون معلوماتهم الشخصية جيداً، وأنهم لو ضاعوا يوماً في مكان عام، سيعرفون كيف يتصرفون، لكن الواقع يظهر صورة مختلفة قليلاً، ويكشف عن فجوة بين ثقة الأهل بما علّموه لأطفالهم وبين ما يحفظه الأطفال بالفعل.وعبر لقاءات ميدانية، كشفت «الخليج» أن الفجوة الأكبر تظهر تحديداً في التفاصيل العملية كرقم الهاتف، لا في المعلومات العامة كالاسم والعنوان، فيما أشار متخصصون إلى 6 أساليب فعالة للتعلم، أبرزها الأسلوب التفاعلي القائم على التكرار والتمثيل العملي للمواقف، وتبقى الرسالة الأهم أن التخويف ليس حلاً، وأن بناء ثقة الطفل بنفسه الطريق الأضمن لحمايته دون أن يشعر بالقلق.اتفقت أمهات على شيء واحد وهو التكرار، حيث قالت أمل الشامسي، والدة ذياب العيدروس (8 سنوات)، إنها علّمت ابنها، أن أول ما يفعله إذا ضاع، ألا يتحرك من مكانه ويحاول أن يجد شرطياً أو رجل أمن ويتحدث معه، وإن لم يجد، فيتوجه لعائلة واضحة المعالم -أب وأم مع أطفال -ويطلب مساعدتهم. فيما أوضحت أميرة الشامسي، والدة الطفلة سلامة الحوسني (6 سنوات)، أنها اتبعت أسلوباً مشابهاً، إذ تشرح لابنتها بطريقة بسيطة تناسب عمرها، وأحياناً تمثّل معها الموقف كاملاً حتى تتدرب على رد الفعل قبل أن تحتاجه فعلاً.**media[8169257]**أمّا منى الشحي، والدة الطفل حمدان المزروعي (6 سنوات)، فقالت أكتفي بتذكير ابني باستمرار بضرورة البقاء قريباً منها، وتوجيهه في حال الطوارئ للاتصال بها مباشرة.التفاوت في أسلوب التعليم انعكس بوضوح حين وُجّهت الأسئلة نفسها إلى الأطفال أنفسهم، الطفلة سلامة الحوسني، ابنة أميرة، أجابت بثقة عن الأسئلة كلها دون أي تردد.وقالت: «أعرف اسمي الثلاثي كاملاً، وأعرف عنوان بيتنا بالتفصيل، وأحفظ رقم هاتف أحد والديّ عن ظهر قلب، وأعرف متى يجب أن أتصل بالرقم 999، وإن ضعت يوماً».أما الطفل ذياب العيدروس حين سُئل مباشرة عن رقم هاتف والديه، قال: «للأسف نسيت الرقم ولا أتذكره الآن لكنني أعرف اسمي، وأعرف عنوان بيتنا، وأعرف أنه إن ضعت فسأبحث عن رجل أمن ليساعدني، وإن لم أجد أحداً فسأتصل بالشرطة».**media[8169256]**وقال الطفل حمدان المزروعي: «أعرف اسمي وعنوان بيتنا جيداً، وأعرف متى أتصل بالطوارئ، أما رقم الهاتف، فالحقيقة أنه ليس محفوظاً في ذاكرتي بقدر ما هو محفوظ في جهاز الآيباد الخاص بي».لم يقتصر الفارق بين الأمهات على أسلوب التعليم، بل امتد إلى طريقة التعامل مع المواقف الحقيقية، حيث أكدت منى الشحي، أن طفلها لم يبتعد عنها أبداً، ما يعني أن معرفته نظرية لم تُختبر عملياً، وأن أهم شيء أن يعرف ألا يذهب مع الغرباء وأن يحفظ رقم هاتفها عن ظهر قلب. **media[8169255]**دور المدرسة اتفقت الأمهات الثلاث على أن للمدارس والحضانات دوراً في التوعية، لكن بدرجات مختلفة من الإلحاح، حيث أكدت منى الشحي أن هذا الدور ضروري تحديداً لأن كثيراً من الأهالي أنفسهم لا يملكون الوعي الكافي بكيفية التعامل مع هذه المواقف.وقالت أميرة الشامسي إن المدرسة تُعد مكمّلة لدور الأسرة، لما لها من قدرة على ترسيخ تعليمات السلامة لدى الأطفال بأسلوب عملي، فيما أوضحت أمل الشامسي أن التوعية المدرسية يجب أن تشمل تعريف الطفل بالفرق بين اللمسة الآمنة وغير الآمنة، وتعليمه كيفية التعبير عن مشاعره دون خوف. طرحت «الخليج» هذه النتائج على الدكتورة سهى الحسن، مستشارة تنمية الطفولة المبكرة في هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة، حيث قالت إن غياب رقم الهاتف عن ذاكرة بعض الأطفال أمر متوقع من الناحية النمائية، حيث إن الأدلة العلمية تشير إلى أن تعليم الطفل معلوماته الشخصية ينبغي أن يتم تدريجياً وفقاً لقدراته النمائية، وليس بعمر واحد محدد، فمن عمر 3 إلى 4 سنوات يبدأ بحفظ اسمه الأول والأخير واسم أحد والديه، ومن عمر 5–6 سنوات يُتوقع أن يتمكن معظم الأطفال من معرفة اسمهم الكامل، واسم الوالدين، وعنوان المنزل بصورة مبسطة، ورقم هاتف أحد الوالدين، وأن يعرفوا متى يستخدمون هذه المعلومات. حول أفضل طريقة لتعليم الأطفال، أوضحت سهى الحسن، أن الدراسات الحديثة توصي باستخدام التعليم الوقائي الإيجابي، الذي يهدف إلى بناء الثقة والمهارات دون إثارة الخوف أو القلق، مشيرة إلى 6 أساليب فعالة وهي: دمج المعلومات في الأنشطة اليومية، استخدام الأغاني والبطاقات المصورة والألعاب التعليمية لتسهيل الحفظ، استخدام لعب الدور لمواقف بسيطة. **media[8169254]**