55 فناناً وعروض تحبس الأنفاس… “Cirque du Liban” يرفع الستار في بيروت

كانت هذه المرة الأولى التي أحضر فيها عرضاً للسيرك، ولم أتوقع أن أستمتع به إلى هذا الحد، حتى وجدت نفسي أتابع الفقرات بحماسة طفلة، وأنتظر كل عرض جديد بفضول. تجربة جعلتني أفكر: إن كان السيرك قادراً على إعادة الكبار إلى أجواء الطفولة، فكيف سيكون وقع هذه التجربة على الأطفال؟بعد سبع سنوات من الغياب، يعود "Cirque du Liban" إلى بيروت بعرض جديد يحمل اسم "Fusion"، يستمر من 3 تشرين الثاني/نوفمبر إلى 10 كانون الأول/ديسمبر، مقدّماً تجربة ترفيهية متكاملة تجمع بين مختلف فنون السيرك والعروض الاستعراضية. ولا تقتصر فقرات العرض على العروض التقليدية، بل تمتد لتشمل فقرات غنائية وعروض رقص وأداءات بهلوانية تتطلب مهارات عالية ودقة في الحركة والتوازن. ومن أبرز محطاته "أرجوحة الموت"، إلى جانب عروض الدراجات النارية التي أضفت جرعة إضافية من التشويق والإثارة، في توليفة تجمع الفن والحركة والمخاطرة.

هذه العودة ليست مجرّد استئناف لعروض توقفت لسنوات، بل هي تجربة متكاملة أرادها صاحب "Cirque du Liban" تييري أنطونيوس مختلفة عن الصورة التقليدية للسيرك. وفي حديثه إلى "النهار"، يوضح أن قرار العودة جاء من إيمان راسخ بأن "بيروت لا تموت، بل هي مدينة تنبض بالحياة دائماً".ويشير أنطونيوس إلى أن السيرك واصل خلال السنوات السبع الماضية تقديم عروضه في عدد من الدول العربية، بينها السعودية والإمارات والكويت والأردن وقطر، قبل أن يقرر العودة إلى الجمهور اللبناني، على أن تشمل الجولة طرابلس وصيدا، ثم تُستكمل في الدول العربية.أما ما يميّز "Fusion"، فهو أن التجربة لا تبدأ مع رفع الستار، بل منذ لحظة وصول الزائر، مع أنشطة ومساحات ترفيهية تسبق الانتقال إلى الخيمة الرئيسية، حيث ينتظر الجمهور مسرحاً دائرياً وعرضاً يجمع مختلف فنون السيرك ضمن إنتاج واحد.

ومن جهته، يرى إسحاق أبو ساري، صاحب "Cirque du Liban" ، أن العودة بعد سبع سنوات تحمل معها مفهوماً ترفيهياً موجهاً إلى العائلة اللبنانية بمختلف أعمارها. ويوضح أن "Fusion" صُمّم ليكون تجربة تجمع الجميع، مضيفاً: "إنها فكرة جميلة أردنا تقديمها لبيروت، المدينة التي يأتي إليها الناس من مختلف أنحاء العالم".وعن توقعاته من الجمهور، ولا سيما الأطفال، يشير أبو ساري إلى أن فريق العمل تعمّد إبقاء بعض تفاصيل العرض غامضة في حملاته الترويجية، قائلاً: "نترك للجمهور فرصة اكتشاف ما حضّرناه بأنفسهم، وأن يفاجأوا بما سيشاهدونه".ويضيف أن ثقة الجمهور بالسيرك بُنيت على سنوات من العمل في لبنان والشرق الأوسط، موضحاً: "نعمل في لبنان والشرق الأوسط منذ نحو عشر سنوات، والناس يثقون بنا، ويحضرون، ثم يكتشفون التجربة ويفاجأون بها".

يشارك في العرض نحو 55 فناناً قدموا من دول مختلفة، حاملين معهم مهارات وتجارب فنية متنوعة. فالحركة والمهارة والتوازن لا تحتاج إلى ترجمة، والدهشة التي ترتسم على وجوه الحاضرين تجمع الجمهور على اختلاف أعماره وجنسياته.وتقول الفنانة الأوكرانية أولينا، التي شاركت بفقرات غنائية في عرض "Fusion"، في حديثها إلى "النهار"، إنها سعيدة جداً بالمشاركة في هذا العمل، وتصف تجربتها في لبنان بالممتازة، مؤكدة محبتها لهذا البلد وسعادتها بتجربة العمل فيه.

بعيداً عن المهارات الفنية والعروض البصرية، حملت العودة رسالة تتجاوز حدود الترفيه. فوجود نحو 1200 شخص في المكان شكّل بالنسبة إلى الإعلامي اللبناني زاريه باريكيان دليلاً على تمسّك اللبنانيين بالحياة، رغم الأزمات والحروب التي تمرّ بها البلاد والمنطقة.ويتوقف باريكيان في حديثه إلى "النهار" عند تجربة الفنانين القادمين من الخارج، لافتاً إلى أن بعضهم وصل إلى لبنان وهو يحمل مخاوف بسبب الصورة التي سمعها عن الأوضاع، لكنه فوجئ بعد وصوله بواقع مختلف عمّا كان يتوقعه.