ارتفعت حصيلة ضحايا الفيضانات الكارثية التي اجتاحت المناطق الحدودية بين نيبال والتبت إلى 543 قتيلاً على الأقل، وسط استمرار عمليات البحث عن مئات المفقودين، فيما بدأت تتكشف تفاصيل جديدة حول السبب المحتمل للكارثة التي دمرت بلدات وطرقاً وجسوراً ومنشآت حيوية.وأشارت التحقيقات الأولية للعلماء إلى أن الكارثة لم تكن مجرد فيضان تقليدي ناتج عن الأمطار، وإنما بدأت بانهيار ضخم لكتلة جليدية وانزلاق في جبال الهيمالايا، ما أدى إلى اندفاع هائل من المياه والجليد والصخور نحو المناطق الواقعة أسفل الجبال.فيضان نيبال والتبت..543 قتيلاًوأعلنت هيئة إدارة الكوارث في نيبال، الجمعة، ارتفاع عدد القتلى جراء الفيضانات إلى 538 شخصاً على الأقل، وفي الجانب الصيني، أكدت وسائل الإعلام الرسمية مقتل 5 أشخاص جراء الكارثة، لترتفع الحصيلة الإجمالية في نيبال والتبت إلى 543 قتيلاً على الأقل.ولا تزال أعداد الضحايا والمفقودين مرشحة للتغير مع استمرار عمليات البحث في المناطق التي اجتاحتها السيول، مع صعوبة الوصول إلى بعض المواقع الجبلية.كيف بدأت كارثة فيضانات نيبال؟بدأت الأحداث صباح الأربعاء، عندما رُصد اهتزاز قوي للأرض قرب الحدود بين نيبال والصين، وفي البداية، جرى التعامل مع الاهتزاز على أنه زلزال، قبل أن توضح هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن النشاط الزلزالي كان ناتجاً عن انهيار جليدي ضخم وتدفق للركام، وسُجلت قوته بما يعادل نحو 5.2 درجة.وأظهرت صور الأقمار الصناعية أن جزءاً كبيراً من نهر جليدي انهار من ارتفاع شاهق، قبل أن يسقط باتجاه الوادي، في مشهد أدى إلى سلسلة متتابعة من الانهيارات والصخور والجليد.وبحسب تحليلات العلماء، انفصل الجزء السفلي من الجليد على ارتفاع يقارب 5200 متر، ثم هوى نحو 1200 متر إلى قاع الوادي، ما أدى إلى دفع كميات هائلة من الصخور والرواسب أمامه، وفقاً لموقع ABC News الأمريكي.من انهيار جليدي إلى موجة فيضان قاتلةلم يتوقف تأثير الانهيار عند سقوط الجليد، إذ أدى اصطدام الكتلة الجليدية والصخور بقاع الوادي إلى تحريك كميات هائلة من الرواسب والمياه.ويرجح العلماء أن هذه السلسلة من الأحداث أدت إلى تشكل موجة مدمرة من المياه والطين والجليد والصخور، اندفعت عبر نهر ليندي خولا ثم إلى منظومة نهري بوتي كوشي وتريشولي.وارتفع منسوب المياه في نهر تريشولي بنحو 9 أمتار خلال 30 دقيقة في إحدى المناطق الواقعة أسفل موقع الكارثة، بحسب بيانات مركز التنمية المتكاملة للجبال في كاتماندو.وتسببت الموجة العنيفة في جرف منازل وسيارات وطرق وجسور، كما ألحقت أضراراً بالغة بمحطات ومشروعات للطاقة الكهرومائية.هل كان تغير المناخ وراء كارثة نيبال؟يرى العلماء أن تغير المناخ قد يكون عاملاً يزيد من مخاطر عدم استقرار الأنهار الجليدية في منطقة الهيمالايا، لكنهم يحذرون من الجزم بأن الاحتباس الحراري كان السبب المباشر لانهيار الكتلة الجليدية في هذه الحادثة تحديداً.وكشفت صور الأقمار الصناعية أن كميات كبيرة من الثلوج كانت قد ذابت خلال الفترة التي سبقت الكارثة، وهو ما قد يكون أحد العوامل التي ساهمت في عدم استقرار المنطقة، بينما لا تزال عوامل أخرى، بينها طبيعة التضاريس وربما النشاط البشري، قيد الدراسة.ويؤكد العلماء في الوقت نفسه أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى تراجع الأنهار الجليدية وتغير طبيعة المناطق الجبلية، ما يزيد المخاطر المرتبطة بالانهيارات الجليدية والأرضية والفيضانات المفاجئة.رجال الإنقاذ يصلون إلى المناطق الأكثر تضرراًوفي الجانب الصيني، أعلن التلفزيون المركزي وصول نحو 680 من رجال الإنقاذ إلى منطقة غيرونغ الحدودية، إحدى أكثر المناطق تضرراً من الفيضانات.وأظهرت لقطات مصورة فرق الإنقاذ وهي تصل على متن قوارب مطاطية وسط مياه سريعة التدفق، بينما استخدمت السلطات طائرات مسيرة لمراقبة المناطق المتضررة وتحديد حجم الدمار.وأظهرت المشاهد تحول الطرق المؤدية إلى المنطقة الحدودية إلى مجارٍ للمياه، بعد أن جرفت السيول أجزاء واسعة من البنية التحتية.انقطاع الاتصال بـ910 أشخاصوفي نيبال، أعلنت الشرطة انقطاع الاتصال بـ910 أشخاص في أنحاء البلاد، بينهم 517 سائحاً أجنبياً، وسط استمرار البحث عن المفقودين.كما أعلنت الولايات المتحدة أن الاتصال انقطع بـ90 من مواطنيها الموجودين في نيبال، في حين تشير تقارير أخرى إلى وجود مئات الأجانب ضمن قوائم المفقودين.وتواجه فرق الإنقاذ صعوبات كبيرة بسبب تدمير الطرق والجسور وانهيار البنية التحتية، بينما يجري استخدام المروحيات والقوارب والطائرات المسيرة للوصول إلى المناطق المعزولة.تحذيرات من فيضانات جديدةولا تزال المخاطر قائمة، إذ تشكلت بحيرة جديدة نتيجة الانهيار الأرضي قرب الحدود، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع منسوب مياهها أو انهيار الحاجز الطبيعي إلى موجة فيضان جديدة في المناطق الواقعة أسفلها.وتراقب السلطات في نيبال والصين الوضع من كثب، بينما تتواصل عمليات إجلاء السكان والبحث عن الناجين والمفقودين في واحدة من أعنف الكوارث التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.