لم يكن فوز ريال مدريد على برشلونة 2-1 في الكلاسيكو مجرد انتصار جديد يُضاف إلى سجل المواجهات بين عملاقي الكرة الإسبانية بل حمل في تفاصيله مجموعة من المؤشرات التي تفسر كيف نجح الفريق الملكي في الخروج بالنقاط الثلاث من ملعب غريمه التقليدي مستفيدًا من الفاعلية الهجومية والصلابة الدفاعية والتألق اللافت لحارسه أندري لونين إلى جانب الدور المؤثر لجود بيلينجهام والبصمة التكتيكية للمدرب جوزيه مورينيو.
وفي ليلة لم تكن سهلة على برشلونة الذي حاول العودة إلى أجواء المباراة بعد هدف التعادل امتلك ريال مدريد أكثر من مفتاح لحسم المواجهة فلم يعتمد على تألق لاعب واحد فقط رغم أن كيليان مبابي كان صاحب الكلمة الأخيرة أمام المرمى وإنما استفاد من منظومة متكاملة عرفت كيف تتعامل مع ضغط المنافس وتستغل المساحات التي ظهرت في خطوطه.
وفي السطور التالية نستعرض خمسة عوامل صنعت الفارق لمصلحة ريال مدريد وكشفت عن الأسماء التي كان لها الدور الأبرز في حسم واحدة من أهم مواجهات الموسم.
كان كيليان مبابي العنوان الأبرز لانتصار ريال مدريد بعدما سجل هدفي الفريق الملكي مؤكدًا أن الفارق في المباريات الكبرى لا يتوقف دائمًا على عدد الفرص أو فترات الاستحواذ بل على القدرة على استغلال اللحظات الحاسمة.
وجاء الهدف الأول للمهاجم الفرنسي في الدقيقة 41 ليمنح ريال مدريد الأفضلية في توقيت مهم قبل أن يعود ويضع بصمته مجددًا في الشوط الثاني مستفيدًا من هجمة مرتدة انتهت بتسجيل الهدف الذي حسم المواجهة لصالح فريقه.
ولم يكن تأثير مبابي مرتبطًا بمجرد تسجيل هدفين بل امتد إلى الطريقة التي أجبر بها دفاع برشلونة على التعامل بحذر مع تحركاته في ظل سرعته وقدرته على استغلال المساحات خلف المدافعين وهي عناصر منحت ريال مدريد تهديدًا مستمرًا كلما سنحت له فرصة التحول من الدفاع إلى الهجوم.
إذا كان مبابي قد منح ريال مدريد أهداف الفوز فإن الحارس الأوكراني أندري لونين ساهم في حماية هذه الأفضلية بعدما قدم أداءً مؤثرًا في مواجهة دخلها بديلًا لتيبو كورتوا الذي غاب بسبب المرض وفقًا للتفاصيل الواردة عن اللقاء.
ولم يتعامل لونين مع مشاركته باعتبارها مهمة مؤقتة لسد غياب الحارس الأساسي بل ظهر في اللحظات التي احتاج فيها الفريق إلى تدخلاته وتصدى لمحاولات خطيرة من لاعبي برشلونة أبرزها أمام أنتوني غوردون في الشوط الأول قبل أن يتدخل بصورة مميزة لإبعاد رأسية جيرارد مارتن خلال محاولات الفريق الكتالوني للعودة.
وتضاعفت أهمية تصديات الحارس الأوكراني بعدما نجح برشلونة في تسجيل هدف التعادل عن طريق رافينيا إذ أصبح أصحاب الأرض أكثر جرأة في التقدم والبحث عن هدف جديد وهو ما فرض على دفاع ريال مدريد التعامل مع ضغط متزايد.
لم يحتج جود بيلينجهام إلى تسجيل هدف حتى يترك بصمته في الكلاسيكو بعدما قدم مباراة اتسمت بتعدد أدواره بين الضغط على لاعبي برشلونة والمساهمة في استعادة الكرة والتحرك لدعم الهجمات في التوقيت المناسب.
وظهر تأثير لاعب الوسط الإنجليزي في قدرته على الربط بين الواجبات الدفاعية والتحولات الهجومية إذ لم يكن دوره مقتصرًا على انتظار الكرة في المناطق المتقدمة بل شارك في الضغط ومحاولة تقليص المساحات أمام لاعبي وسط برشلونة.
وجاءت إحدى أهم مساهماته في الهجمة التي انتهت بالهدف الثاني لريال مدريد عندما بدأ التحرك بلمسة فردية مميزة قبل أن تنتقل الكرة عبر أردا جولر وإدواردو كامافينغا إلى مبابي الذي أنهى الهجمة داخل الشباك.
على الجانب الدفاعي برز مارك كوكوريلا باعتباره أحد الأسماء التي ارتبطت بالحد من خطورة لامين يامال الذي يمثل أحد أهم مصادر الإبداع الهجومي لبرشلونة.
واعتمد كوكوريلا على الضغط القريب والالتحامات البدنية مع محاولة حرمان الجناح الشاب من المساحات التي يحتاج إليها للتحرك بحرية سواء في المواجهات الفردية أو عند محاولة التقدم نحو المناطق الخطرة.
وتكتسب هذه المواجهة أهمية خاصة لأن إيقاف لاعب بحجم يامال لا يعتمد فقط على التدخل في اللحظة الأخيرة بل يتطلب الحد من خياراته قبل استلام الكرة وإجباره على التحرك في مساحات أقل خطورة وتقليل الوقت المتاح أمامه لاتخاذ القرار.
اكتملت مفاتيح انتصار ريال مدريد بالبصمة التكتيكية للمدرب جوزيه مورينيو الذي اعتمد على التنظيم الدفاعي ومحاولة تقليل المساحات أمام لاعبي برشلونة مع الاستفادة من سرعة التحول إلى الهجوم عند استعادة الكرة.
ولم يكن التعامل مع الكلاسيكو قائمًا على تبادل الهجمات دون حساب بل على إدارة فترات المباراة والحد من خطورة المنافس في مناطق معينة ثم استغلال المساحات التي تظهر عندما يتقدم لاعبو برشلونة بحثًا عن التسجيل.
وظهر ذلك بوضوح في الهجمة التي انتهت بالهدف الثاني بعدما تمكن ريال مدريد من استثمار التحول السريع ومرر لاعبوه الكرة عبر أكثر من محطة قبل أن تصل إلى مبابي الذي ترجم الهجمة إلى هدف حاسم.