4 ملفات ساخنة تحسم انتخابات الكنيست الإسرائيلي

يتوجه الناخبون الإسرائيليون إلى مراكز الاقتراع للتصويت في انتخابات الكنيست، وسط تنافس بين الائتلاف الحكومي والمعارضة، وبعد أكثر من 3 سنوات من الحروب التي تخوضها إسرائيل على جبهات عدة.

وتتركز الانتخابات على 4 ملفات رئيسية، أبرزها التحقيق في الإخفاقات التي سمحت بوقوع هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، والاستراتيجية الأمنية الإسرائيلية، والتجنيد الإجباري لليهود الحريديم، إضافة إلى ارتفاع تكاليف المعيشة والضغوط الاقتصادية.

المساءلة عن هجوم 7 أكتوبر

يطالب العديد من الإسرائيليين بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة للنظر في الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر 2023، الذي شنته حماس انطلاقًا من قطاع غزة على جنوب إسرائيل، وأسفر عن مقتل 1221 شخصًا، وفقًا للأرقام الواردة في التقرير.

وتسبّب الهجوم بصدمة وطنية عميقة لا تزال تداعياتها حاضرة في الحياة السياسية والمجتمع الإسرائيلي.

وتتعهد أحزاب المعارضة بجعل تشكيل لجنة تحقيق مستقلة أولوية قصوى في حال وصولها إلى السلطة، مشيرة إلى أن إسرائيل سبق أن شكّلت لجانًا مماثلة عقب أزمات وطنية.

في المقابل، ترفض حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هذا المقترح، وتحمّل المؤسسة الأمنية مسؤولية الإخفاق في منع الهجوم، وتقترح تشكيل لجنة تحقيق مشتركة يعيّن السياسيون أعضاءها.

واعتبر زعيم المعارضة يائير لابيد أن الهدف من المقترح الحكومي هو تبرئة المسؤولين ومنع إجراء تحقيق حقيقي في ما وصفه بأكبر كارثة تعرّض لها الشعب اليهودي منذ المحرقة.

الاستراتيجية الأمنية الإسرائيلية

اعتمدت العقيدة الأمنية الإسرائيلية لعقود على ثلاثة مبادئ أساسية: قوة الاستخبارات، والردع، وخوض حروب قصيرة. لكن هجوم 7 أكتوبر 2023 أحدث تغييرًا في هذه الاستراتيجية، مع دخول إسرائيل في حملات عسكرية طويلة الأمد على جبهات متعددة.

وفي قطاع غزة، تواصل إسرائيل احتلال أجزاء واسعة من القطاع، رغم إعلان وقف لإطلاق النار لا يزال هشًا، بعد حرب اندلعت عقب هجوم حماس.

وفي لبنان، تحتل إسرائيل أجزاء واسعة من الجنوب، بعد حربين متتاليتين خاضتهما ضد حزب الله على خلفية الحرب في غزة والصراع مع إيران. كما تقدمت إلى مناطق في سوريا عقب سقوط حكم بشار الأسد، وأعلنت نيتها البقاء فيها.

وتواصل إسرائيل تنفيذ عمليات عسكرية في الضفة الغربية المحتلة، فيما شهدت المواجهة مع إيران مشاركة إلى جانب الولايات المتحدة، رغم عدم مشاركتها في العمليات القتالية منذ إعلان وقف إطلاق النار في نيسان، بحسب التقرير. كذلك تشن ضربات ضد الحوثيين المدعومين من طهران في اليمن.

وتثير هذه الاستراتيجية تساؤلات داخل إسرائيل بشأن قدرة الجيش على مواصلة الانتشار والتعبئة على جبهات عدة في الوقت نفسه.

ومنذ عام 2023، استُدعي عشرات الآلاف من جنود الاحتياط مرارًا، ما فرض أعباء عائلية ومهنية كبيرة عليهم، في حين يواصل القادة العسكريون التحذير من نقص في عديد الجيش.

التجنيد الإجباري للحريديم

مع تزايد النقص في عديد الجيش الإسرائيلي، تحوّل الجدل حول إعفاء اليهود الحريديم، أي المتدينين المتشددين، من الخدمة العسكرية إلى نقاش أوسع بشأن هوية الدولة وطبيعة المجتمع الإسرائيلي.

وتسعى الأحزاب الدينية المتشددة إلى الحفاظ على الإعفاءات التي تسمح لطلاب المعاهد الدينية بعدم أداء الخدمة العسكرية، بدعم من حزب الليكود بزعامة نتنياهو وشركائه في الائتلاف من أحزاب اليمين المتطرف.

في المقابل، تؤيد معظم أحزاب المعارضة إنهاء هذه الإعفاءات، وأعلنت رفضها المشاركة في أي حكومة تضم أحزابًا حريدية.

ولا يقتصر الخلاف على التجنيد، إذ طرحت الحكومة المنتهية ولايتها، قبل أيام قليلة من حل الكنيست، إجراءات تشجع على الفصل بين الجنسين في بعض الأماكن العامة، كما أقرت تشريعًا يؤكد أهمية دراسة التوراة.

ويرى مؤيدو هذه السياسات أنها تعزز الطابع اليهودي لإسرائيل، بينما يعتبر منتقدوها أنها توسع النفوذ الديني في الحياة العامة ولا تعكس آراء غالبية السكان.

ارتفاع تكاليف المعيشة

يمثل الاقتصاد أحد أبرز مصادر القلق لدى الناخبين الإسرائيليين، إذ يواجه السكان تكاليف معيشة مرتفعة رغم النمو الاقتصادي القوي وانخفاض البطالة إلى مستويات تاريخية.

وتضاعف الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل أكثر من مرتين منذ عام 2000، لكن ذلك لم يمنع استمرار الضغوط المعيشية، إذ تُصنف إسرائيل، وفقًا لبيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ضمن أغلى ثلاث دول من حيث تكاليف الاحتياجات اليومية الأساسية، ولا سيما الغذاء والسكن.

كما لا يزال متوسط الأجور أقل من متوسط دول المنظمة، ما يزيد الأعباء على الأسر.

ويرجع خبراء اقتصاديون ارتفاع الأسعار إلى مشكلات هيكلية مزمنة، من بينها نقص المساكن، والقيود التجارية، وضعف المنافسة في قطاعات رئيسية.

وزادت الحروب من الضغوط على الاقتصاد والمالية العامة، إذ تضاعفت ميزانية الدفاع الإسرائيلية منذ عام 2023، ما جعل تحقيق التوازن بين الإنفاق العسكري والاحتياجات الداخلية تحديًا رئيسيًا أمام الحكومة المقبلة.