أكد الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، أن الفلاح المصري هو الشريك الأساسي للوزارة، مشددًا على أن الري وجد أصلًا لخدمة المزارع، وأن الأمن المائي يمثل جزءًا كبيرًا من الأمن القومي المصري.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها في احتفالية حزب الوفد بيوم الفلاح التي نظمها الحزب اليوم الأربعاء، بحضور الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد والحاج حسين أبو صدام رئيس اتحاد الفلاحين الوفدي ونقيب فلاحي مصر.
وأوضح سويلم أن الوزارة بدأت عملها بتحديد النقاط الساخنة التي تعاني مشاكل مائية حقيقية ومتكررة على مستوى الجمهورية، وحددت تسعة مواقع رئيسية، من بينها انقطاع مياه الشرب الدائم في مدينة السويس، والانقطاع المستمر صيفًا في بورسعيد، والمشاكل في منطقة النقرة بأقصى أسوان، وبعض المناطق في الغربية.
وأكد أن الوزارة اعتمدت أسلوبًا علميًا في التعامل مع هذه النقاط بوضع حلول قصيرة وطويلة الأمد، مشيرًا إلى أن النزول الميداني كان عنصرًا حاسمًا.
وقال إنه كان في السويس أول أمس، وهي أصعب المناطق، وسار وسط المزارعين رغم اعتراضاتهم وغضب بعضهم، واستمع إليهم وسألهم عن رؤيتهم للحلول، لأن «الناس على الأرض هي الأقدر على تحديد المشكلة والمساعدة في الحل».
وأضاف، أن مزارعي السويس يحتفلون الآن بأفضل موسم على الإطلاق منذ سنوات، كما يحتفل أهالي أسوان بأفضل مواسم الحصاد بعد معاناة طويلة.
وأكد الوزير أن العمل لم يقتصر على النقاط الساخنة، بل امتد إلى وضع منظومة متكاملة لإدارة المياه تعتمد على التكنولوجيا وتتضمن عشرة محاور. ومن أبرز هذه المحاور وضع الفلاح في قلب المنظومة من خلال تشكيل روابط مستخدمي المياه على كل مسقى. وقد تم الانتهاء من 6500 رابطة على مستوى الجمهورية، يمثل كل رابطة شخص واحد، ويوجد ممثل واحد عن كل محافظة، وممثل واحد عن الجمهورية كلها يشارك في المجلس القومي للمياه إلى جانب رئيس الوزراء و13 وزيرًا والجهات المعنية.
وقال إن الاجتماع الثاني للمجلس عُقد الأسبوع الماضي، وأصبح للمزارع صوت حقيقي يمكنه من خلاله تقييم أداء وزير الري أمام رئيس الوزراء والوزراء، لأن المزارع هو متلقي الخدمة.
أما المحور الثاني فيتعلق بالتحول الرقمي وتطبيق الذكاء الاصطناعي. وأوضح سويلم أن الوزارة تستخدم الصور الفضائية لتحديد أماكن انتشار ورد النيل بدقة، مما يوجه عمليات التطهير إلى المواقع المطلوبة فقط ويوفر ملايين الجنيهات. كما أصبحت التراخيص تقدم عبر منصة إلكترونية تتيح متابعة الطلب ومعرفة أي تأخير في أي مرحلة، بعد أن كانت تستغرق أشهرًا أو سنوات.
وتطرق الوزير إلى دور الوزارة في حماية الشواطئ ومواجهة التغيرات المناخية وارتفاع سطح البحر، مؤكدًا أن مصر تمتلك علماء يدركون طبيعة الظاهرة وكيفية التعامل معها.
وأشار إلى مشروعات بالمليارات نُفذت في الإسكندرية ودمياط والدقهلية والساحل الشمالي، بعضها مرئي وبعضها تحت الماء، بهدف الحماية واستعادة الشواطئ في آن واحد.
وكشف مشروع جارٍ لاستعادة خمسة شواطئ في الإسكندرية من أبو قير حتى نهاية الميناء الشرقي، باستخدام تقنية شفط الرمال من قاع البحر وإعادتها إلى الشاطئ، وهي تقنية لم تدخل أي دولة في الشرق الأوسط من قبل. وتوقع أن يشهد صيف 2027 شواطئ جديدة بعمق وشكل لم يكن متصورًا.
وفيما يتعلق بإعادة استخدام المياه، أوضح سويلم أن السر في قدرة مصر على العيش بالحصة المائية نفسها رغم زيادة السكان من 25 مليونًا إلى 120 مليونًا فضلًا عن الضيوف، يكمن في إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي والتوسع في المعالجة الثلاثية والتكنولوجيا الحديثة.
وأكد أن مصر تنفذ حاليًا أكبر مشروعات معالجة وتدوير المياه عالميًا، مثل محطة بحر البقر ومحطة الدلتا الجديدة، التي تتيح إعادة تدوير مليارات الأمتار المكعبة سنويًا لاستصلاح أراضٍ جديدة.
واختتم الوزير بالتأكيد على أن منظومة الري في مصر لم تعد تُدار بالطرق التقليدية، بل عبر إدارة رشيدة مبنية على بيانات دقيقة وربط علمي بين الموارد والاستهلاك، لضمان وصول كل قطرة ماء إلى مستحقيها بأعلى كفاءة ممكنة.
من جانبه، أكد الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد أن الفلاح المصري ليس قطاعًا مهنيًا فقط، وإنما أصل من أصول الشخصية المصرية، وتاريخ وطن قامت حضارته على ضفاف النيل، وكانت الأرض والزراعة فيه أساس الاستقرار والعمران وبناء الدولة.
ورحب البدوي في بداية كلمته بمعالي وزير الري وبالحضور جميعًا في بيت الأمة دار الوفد، في يوم عزيز على كل مصري، يوم نحتفل فيه بعيد الفلاح المصري، يوم نقف فيه إجلالًا واحترامًا لرجل حمل على كتفيه عبر آلاف السنين مسئولية إطعام هذا الوطن والحفاظ على أرضه وهويته.
وقال إن الفلاح المصري لم يكن في يوم من الأيام على هامش التاريخ، بل كان دائمًا في قلب التاريخ، زرع الأرض في سنوات الرخاء وحماها في سنوات الخطر، وتحمل الأزمات والحروب وقدم أبناءه دفاعًا عن الوطن، وظل مرتبطًا بأرضه يرويها بعرقه ودمه مهما اشتدت الظروف وثقلت الأعباء.
وأضاف أن ارتباط الوفد منذ نشأته بالريف المصري وبالفلاح المصري كان طبيعيًا، فالوفد لم يكن حزبًا لطبقة أو تجمعًا لطائفة أو نخبة، وإنما خرج من رحم الأمة المصرية، وكانت القرية المصرية بفلاحيها واحدة من أهم ساحات ثورة 1919، وكان الفلاح المصري شريكًا أصيلًا في معركة الاستقلال والحرية، وكان يطلق على حزب الوفد حزب الجلاليب الزرقاء لارتباطه بالفلاح وارتباط الفلاح به.
وتابع أن الاحتفال الحقيقي بالفلاح لا يجب أن يكون فقط بالكلمات وحدها أو باحتفال سنوي ينتهي بانتهاء المناسبة، إنما الاحتفال الحقيقي بالفلاح هو أن نسعى جميعًا أغلبية ومعارضة لنوفر له حياة كريمة، وأن نعمل جميعًا كي يصبح العمل في الزراعة نشاطًا اقتصاديًا مربحًا، وأن يشعر من يزرع ويوفر الغذاء لشعب مصر أنه يؤدي مهمة وطنية تحظى بالتقدير والحماية.
وأكد أن الفلاح إذا خسر في زراعته عامًا بعد عام لن يستطيع الاستمرار مهما كان ارتباطه بأرضه وعشقه لترابها، ولهذا يجب أن نسعى جميعًا لتحقيق معادلة واضحة وعادلة: من يزرع لمصر يجب ألا يخسر.
وقال إننا نطالب بسياسة زراعية تقوم على إعلان أسعار المحاصيل الاستراتيجية قبل الزراعة بوقت كافٍ، وبسعر يضمن للفلاح تكلفة الإنتاج وهامشًا عادلًا للربح مع توفير التقاوي والأسمدة ومستلزمات الإنتاج بأسعار منضبطة، كما نطالب بالتوسع في التكنولوجيا الحديثة واستمرار تحسين نظم الري ودعم الزراعة التعاقدية.
وأضاف أن رؤيتنا للريف المصري لا تتوقف فقط عند الزراعة وإنما نريد قرية مصرية منتجة، نريد أن تتحول القرية من مجرد مكان لإنتاج المحاصيل إلى وحدة متكاملة للإنتاج والتنمية، نريد صناعات صغيرة مرتبطة بالزراعة ومراكز لتجميع وتصنيع وتعبئة المنتجات ومشروعات للشباب والمرأة الريفية تخلق فرص عمل حقيقية تمنع أبناءنا من ترك قراهم بحثًا عن فرصة في المدن، ونريد أن يحصل ابن الفلاح في قريته على تعليم جيد ورعاية صحية كاملة ومياه نظيفة وصرف صحي وطرق واتصالات وخدمات لا تقل في جودتها عما يحصل عليه المواطن في المدينة، فالعدالة الاجتماعية التي يؤمن بها الوفد والمواطنة تعني ببساطة ألا تحدد القرية التي ولد فيها الإنسان مستوى حقوقه أو حدود مستقبله.