تواصل دولة الإمارات تعزيز جاهزية قطاع الشحن، عبر منظومة لوجستية متطورة تضمن سلامة البضائع واستمرارية سلاسل الإمداد، مستندة إلى بنية تحتية متقدمة وحلول تشغيلية مرنة لمواكبة المتغيرات الإقليمية.وفقاً لمجموعة آي مارك، العالمية المتخصصة في أبحاث السوق، بلغت قيمة سوق الخدمات اللوجستية في دولة الإمارات 211.6 مليار درهم عام 2025، ومن المتوقع أن تصل إلى 353.4 مليار درهم بحلول 2034، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 5.58%، خلال الفترة 2026-2034، مدعومة بانتشار نماذج التوصيل عبر الإنترنت والنمو السريع لمواقع الطلب الإلكتروني، إلى جانب التحسينات المستمرة في مراكز الشحن وتزايد أنشطة التجارة الدولية.وأكد خبراء في قطاع الشحن ل«الخليج» أن مرونة المنظومة اللوجستية في الدولة تعتمد على التخطيط الاستباقي، وإدارة المخاطر، وتوفير مسارات تشغيلية بديلة، بما يعزز سلامة البضائع، ويحافظ على انسيابية سلاسل الإمداد.منظومة متكاملةأكد أحمد عبدالرزاق، المدير العام لشركة مالترانس الإمارات للشحن، نائب رئيس جمعية وكلاء الشحن (نافل)، أن المخاطر المرتبطة بالشحن البحري أصبحت أكثر تعقيداً بفعل التطورات الجيوسياسية، ما يؤدي إلى إعادة توجيه السفن، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وإطالة زمن العبور، وانعكاس ذلك على سلاسل الإمداد العالمية.**media[8031756]**وأضاف أن البضائع تواجه مخاطر تشغيلية تشمل الأحوال الجوية القاسية، وسوء المناولة، والأعطال الفنية، إضافة إلى احتمالات التلف أو الفقدان، موضحاً أن شركات الخدمات اللوجستية في دبي تعتمد على منظومة متكاملة تجمع بين البنية التحتية المتطورة، والتقنيات الحديثة، والخبرات التشغيلية، لضمان أعلى مستويات الكفاءة والأمان في نقل البضائع.وأشار إلى أن الشركات تعتمد أيضاً على التخطيط المسبق لمسارات الشحن، واختيار خطوط الملاحة الموثوقة، وتوفير التغطية التأمينية المناسبة، بما يضمن استمرارية سلاسل الإمداد.استمرارية التجارةقال لالو سامويل، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لمجلس الأعمال والمهنيين الهنود في كينغستون للاستثمار القابضة، إن الممرات الخضراء والموانئ البديلة في الإمارات تؤدي دوراً محورياً في ضمان استمرار حركة البضائع بكفاءة، رغم اضطرابات البحر الأحمر وتقلبات سلاسل التوريد.**media[8031757]**وأوضح أن الممرات الخضراء تسرّع التخليص الجمركي عبر الوثائق المعتمدة مسبقاً والمعالجة الرقمية، ما يقلص أوقات الانتظار، ويخفض تكاليف الخدمات اللوجستية ورسوم التخزين، ويعزز موثوقية سلاسل التوريد وقدرة المستوردين والمصدرين على التنبؤ بمواعيد التسليم.وأضاف أن التوثيق الإلكتروني والتفتيش القائم على تقييم المخاطر وتبادل البيانات بين الجهات المختصة يعزز استمرارية التجارة العالمية، فيما تضمن الموانئ البديلة استمرار تدفق الشحنات عبر إعادة توجيهها وتقليل الاعتماد على منفذ واحد، مشدداً على أن هذه المنظومة تضمن وصول المواد الخام الأساسية دون انقطاعات، وتدعم استمرارية الأعمال، بينما تعزز المنافذ اللوجستية المتعددة مرونة سلاسل التوريد الوطنية والإقليمية.مرونة تشغيليةقال محمد جابر، الرئيس التنفيذي لشركة كومبي لفت بروجكتس، إن أبرز مخاطر الشحن البحري تتمثل في التوترات الجيوسياسية المؤثرة في حرية الملاحة، والأحوال الجوية القاسية، وتأخر السفن وازدحام الموانئ، مشيراً إلى أن ضمان سلامة البضائع واستمرارية سلاسل الإمداد في الإمارات يبدأ بالتخطيط وينتهي بالتنفيذ وفق أعلى المعايير التشغيلية والهندسية، وأن الدولة نجحت في بناء منظومة لوجستية مرنة مدعومة باستثمارات في البنية التحتية وتطوير الموانئ وربطها بشبكات النقل البرّي والجوي.وأضاف أن ميناءي الفجيرة وخورفكان يوفران بدائل تشغيلية فعالة تعزز مرونة سلاسل الإمداد والقدرة على مواجهة اضطرابات الممرات البحرية.**media[8031755]**