30.3 مليار دولار إصدارات سندات الإمارات منذ بداية 2026

تواصل الجهات السيادية والشركات في دولة الإمارات اللجوء إلى أسواق السندات العالمية بوتيرة قياسية خلال عام 2026، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات جيوسياسية، حيث بلغت قيمة الإصدارات المقومة بالدولار أو اليورو نحو 30.3 مليار دولار منذ بداية العام حتى 28 يوليو، وفقاً لبيانات جمعتها وكالة بلومبيرغ.تتجاوز هذه القيمة المستوى القياسي السابق للفترة نفسها، الذي تم تسجيله قبل ست سنوات، بنحو 3.7 مليار دولار، ما يعكس استمرار ثقة المستثمرين بالاقتصاد الإماراتي وقدرة الجهات المصدرة على الوصول إلى التمويل رغم التحديات الإقليمية.شملت أبرز الصفقات الأخيرة إصدار سندات بقيمة 600 مليون دولار من بنك رأس الخيمة الوطني، وإصداراً بقيمة 500 مليون دولار من شركة برجيل القابضة العاملة في قطاع الرعاية الصحية، إضافة إلى إصدار صكوك بقيمة 300 مليون دولار من إمارة عجمان.طلب قويأشارت البيانات إلى أن معظم الإصدارات شهدت طلباً قوياً من المستثمرين، حيث تجاوزت طلبات الاكتتاب حجم الطرح، كما تم تسعير معظمها عند مستويات أفضل من التوقعات الأولية، ما يؤكد استمرار شهية المستثمرين تجاه الأصول الإماراتية، رغم التوترات.وقال فادي جندي، مدير محفظة في شركة أرقام كابيتال في دبي، إن ارتفاع إجمالي الإصدارات منذ بداية العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي يمثل تطوراً إيجابياً في ظل الظروف الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة منذ مارس.يأتي هذا النشاط ضمن موجة أوسع من الاقتراض في منطقة الشرق الأوسط، حيث تلجأ الحكومات والشركات إلى أسواق الدين لتعويض فجوات التمويل أو دعم خطط التعافي والاستثمارات المستقبلية.وتتداول السندات السيادية الإماراتية المقومة بالدولار بعلاوة تقارب 77 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأمريكية، مقارنة بنحو 65 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب، إلا أن محللين يرون أن هذا الفارق يمثل فرصة استثمارية جذابة بالنظر إلى قوة الاقتصاد الإماراتي.مرونة اقتصاديةأكد فادي جندي أن مرونة الاقتصاد الإماراتي أمام التحديات الإقليمية، إلى جانب قوة القطاعات غير النفطية، تجعل الأصول الإماراتية ذات قيمة استثمارية مهمة. وأشار إلى أن مركز دبي المالي العالمي تجاوز مؤخراً حاجز 10 آلاف شركة مسجلة نشطة، فيما سجلت صادرات الإمارات غير النفطية مستويات قياسية خلال النصف الأول من 2026.من جانبه، قال فيكتور مراد، الرئيس المشارك لتمويل الديون في منطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا لدى «سيتي غروب» في دبي، إن تكاليف الاقتراض لمصدري السندات الإماراتيين بقيت مستقرة نسبياً مقارنة بما قبل الحرب، معتبراً أن ذلك يعكس اعتماد المستثمرين المؤسسيين على الأساسيات الاقتصادية طويلة الأجل بدلاً من التركيز على المخاطر الجيوسياسية قصيرة المدى.