رسخت دولة الإمارات مكانتها مركزاً عالمياً رائداً للاستثمار والأعمال والتكنولوجيا، مع حضور لافت لمناطقها الحرة في جوائز «أفضل المناطق الحرة في العالم 2026» الصادرة عن «إف دي آي إنتليجنس»، التابعة لمجموعة فاينانشال تايمز، بعدما حصدت ثلاث مناطق حرة إماراتية مراكز متقدمة ضمن قائمة أفضل 10 مناطق حرة عالمياً، إلى جانب تصدرها جوائز متخصصة في الذكاء الاصطناعي والابتكار والأنشطة المعرفية.حلت «واحة دبي للسيليكون» في المركز الثاني عالمياً ضمن التصنيف العام، وفازت بلقب أفضل منطقة حرة معرفية في العالم، كما تصدرت قائمة المناطق الأكثر جاهزية لتبني الذكاء الاصطناعي. وجاءت المنطقة الحرة في جبل علي (جافزا) في المركز الخامس عالمياً، وحصلت على المركز الثاني في فئة الجاهزية للذكاء الاصطناعي، فيما احتلت «مدينة مصدر» المركز الثامن عالمياً في التصنيف العام، ونالت تقديراً خاصاً بوصفها ثاني أفضل منطقة حرة معرفية في العالم.تكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجه التجارة العالمية وسلاسل الإمداد؛ إذ تعكس قدرة المناطق الحرة الإماراتية على مواصلة جذب الاستثمارات وتطوير بنيتها التحتية وتبني التقنيات المتقدمة، مع توفير بيئة تنافسية تلبي احتياجات الشركات العالمية.«واحة دبي للسيليكون»حققت «واحة دبي للسيليكون» إنجازاً بارزاً بفوزها بلقب أفضل منطقة حرة معرفية في العالم، متقدمة على المناطق المنافسة في هذه الفئة، كما جاءت في المركز الثاني ضمن التصنيف العام لأفضل المناطق الحرة عالمياً.وأشادت لجنة التحكيم بالحوافز الاستثمارية التي توفرها الواحة، ومن بينها إتاحة الوصول إلى صندوق استثماري بقيمة 130 مليون دولار عبر شركة «أوراسيا كابيتال»، الذراع التابعة سلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة (دييز)، إلى جانب الحوافز الضريبية المرتبطة بجوانب من الإنفاق على البحث والتطوير، وإمكانية التملك الأجنبي الكامل وتحويل رؤوس الأموال والأرباح.وتأسست الواحة عام 2004، وتمتد على مساحة 7 كيلومترات مربعة، وتستضيف مجموعة من الشركات العالمية في قطاعات متنوعة، من بينها شركتا صناعة السيارات «بورشه» و«لاند روفر»، وشركة الاتصالات «أورانج»، ومطور مراكز البيانات «جلف داتا هب».ورأت لجنة التحكيم أن هذه المقومات تجعل الواحة وجهة جاذبة للشركات العاملة في مجالات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة وتكنولوجيا المعلومات والبحث والتطوير، بفضل ما توفره من بنية تحتية متخصصة وإمكانية الوصول إلى التمويل.الذكاء الاصطناعي.. الإمارات في الصدارة عززت الإمارات حضورها في مجال توظيف الذكاء الاصطناعي داخل المناطق الحرة، بعدما تصدرت «واحة دبي للسيليكون» التصنيف العالمي للمناطق الأكثر جاهزية لتبني هذه التقنيات، فيما جاءت «جافزا» في المركز الثاني.وسلّط التقرير الضوء على استضافة واحة دبي للسيليكون أول شبكة تجارية في الدولة لتوصيل الطلبات بواسطة الطائرات المسيّرة خارج نطاق الرؤية المباشرة؛ إذ تعتمد على الذكاء الاصطناعي في تخطيط المسارات وإدارة أسطول الطائرات، بما يتيح توصيل الأغذية والأجهزة الطبية يومياً داخل مجتمع الواحة، حتى في الظروف الجوية الصحراوية القاسية.كما تستخدم الواحة أنظمة ذكية لإدارة المباني والطاقة، إلى جانب خدمات للمستثمرين تستند إلى تحليل البيانات، بما يعزز كفاءة العمليات ويوفر بيئة متطورة للشركات.أما «جافزا»، فقد حظيت بإشادة لجنة التحكيم بفضل توظيفها التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في تحسين خدمات المتعاملين، ومن أبرزها المساعد الافتراضي «جافي»، الذي يعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، وأسهم في خفض متوسط أوقات انتظار العملاء للاستفسارات بأكثر من 75%.وتوفر المنطقة أيضاً إمكانية الوصول إلى منصة «دبي التجارية»، التي تقدم نافذة رقمية موحدة لإنجاز المعاملات وتقديم المستندات والطلبات، وتسهيل خدمات التراخيص والجمارك والتصاريح والخدمات اللوجستية، وأسهمت هذه المنصة، بحسب التقرير، في توفير أكثر من 21 مليون دولار من تكاليف الطباعة والورق.«جافزا».. حضور مستمرحافظت المنطقة الحرة لجبل علي على موقعها ضمن قائمة أفضل 10 مناطق حرة عالمياً، بعدما جاءت في المركز الخامس، لتواصل ظهورها في القائمة منذ عام 2023، كما نالت تقديراً خاصاً ضمن أفضل المناطق الصناعية في الشرق الأوسط.وتأسست «جافزا» عام 1985 بوصفها أول منطقة تجارة حرة في الإمارات، وهي المنطقة الحرة الرئيسية التابعة لمجموعة «دي بي ورلد»، المشغلة العالمية للموانئ والخدمات اللوجستية ومقرها دبي.وأبرز التقرير دور المنطقة في تبني التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب اهتمامها بخدمات ما بعد تأسيس الشركات ودعم المتعاملين، وهي عوامل عززت تنافسيتها في استقطاب الشركات الصناعية واللوجستية العالمية.«مدينة مصدر»بدورها، حققت المنطقة الحرة في «مدينة مصدر» حضوراً مميزاً بحلولها في المركز الثامن ضمن قائمة أفضل 10 مناطق حرة عالمياً، إلى جانب حصولها على المركز الثاني عالمياً في فئة المناطق المعرفية، وكذلك في الشرق الأوسط.وأشار التقرير إلى أن مدينة مصدر، التي تأسست في عام 2006 بالقرب من مطار زايد الدولي في أبوظبي، تتميز بنموذجها القائم على الجمع بين الأعمال والتكنولوجيا والاستدامة، وتصف نفسها بأنها المنطقة الحرة الوحيدة في العالم المصممة خصيصاً لتكون مختبراً حياً للابتكار المستدام.ولفتت لجنة التحكيم إلى وجود مؤسسات عالمية متخصصة في تحول الطاقة والذكاء الاصطناعي داخل المدينة، من بينها الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»، التي تتخذ من المدينة مقراً رئيسياً لها، وجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، أول جامعة للدراسات العليا في العالم مخصصة حصرياً لهذا المجال.ويسهم وجود هذه المؤسسات في توفير بيئة متكاملة للشركات العاملة في الذكاء الاصطناعي والاستدامة البيئية والبحث والتطوير، من خلال إتاحة الخبرات المتخصصة والكوادر المؤهلة والبنية التحتية اللازمة للابتكار.الصين وعُمان وكوستاريكاوعلى صعيد الترتيب العالمي العام، تصدرت منطقة «غوانغتشو للتنمية» في الصين القائمة، كما فازت بلقب أفضل منطقة صناعية في العالم، مستفيدة من نمو أعداد الموظفين والشركات العاملة فيها بين عامي 2024 و2025، إلى جانب تبني التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، تلتها «واحة دبي للسيليكون» في المركز الثاني، وجاءت منطقة «إيفوليوشن» الحرة في كوستاريكا بالمركز الثالث عالمياً، وحلّت وصيفة لأفضل منطقة صناعية في العالم، فيما احتلت المنطقة الحرة في صحار المركز الرابع، تقديراً لنجاحاتها الاستثمارية واستراتيجيتها باعتبارها مركزاً صناعياً ولوجستياً متكاملاً. وجاءت المنطقة الحرة في جبل علي في المركز الخامس، فيما حلت منطقة «لاس أميركاس» الحرة في جمهورية الدومينيكان في المركز السادس، تلتها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في مصر بالمركز السابع، والمنطقة الحرة في جبل علي في المركز الثامن، فيما جاءت المنطقة الاقتصادية الخاصة في كاتوفيتسه البولندية في المركز التاسع، والمنطقة الحرة في لاغوس النيجيرية في المركز العاشر.معايير التقييم والجوائز العالميةواستندت جوائز «أفضل المناطق الحرة في العالم 2026» إلى تقييم 79 مشاركة من مناطق حرة وهيئات حكومية ووكالات ترويج استثماري حول العالم، حيث درست لجنة من المحكمين الداخليين والخارجيين أداء المناطق وفق 10 معايير تتعلق بالبنية التحتية والاستدامة والحوافز والحوكمة والاستثمارات الجديدة.وشمل التقييم نمو المساحات المشغولة وعدد الموظفين والشركات المستأجرة خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، إلى جانب درجات لجنة التحكيم.وفي فئة المناطق الصناعية، جرى تقييم 53 منطقة حول العالم، مع التركيز على الحوافز والبنية التحتية وجذب الاستثمارات، والقدرة على التعامل مع التقلبات الجيوسياسية والرسوم التجارية واضطرابات سلاسل الإمداد، فضلاً عن تبني الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية وتعزيز الحوكمة والاستدامة.أما فئة المناطق المعرفية، فشملت 16 منطقة حرة، وركزت على قدرتها على استقطاب شركات الخدمات والتكنولوجيا والبرمجيات والأنشطة المالية، وتوفير بيئة ملائمة للابتكار والبحث والتطوير.