أمام المنطقة مساران. أولهما ترتيبات أمنية تعالج كل جبهة منفردة وتترك جذور الصراع قائمة. قد تهدأ الحروب، فيما تبقى غزة تحت إدارة موقتة ويتقدم الإعمار وفق الحسابات الأمنية، وتظل المنطقة عرضة لانهيار التفاهمات الهشة.أما الثاني، فيربط التهدئة بتسوية تضمن الحقوق الفلسطينية والسيادة والأمن. ويتطلب حسم أسئلة الحكم والسلاح والتمثيل، ومنع التهجير، وإعماراً يعيد للسكان حياتهم، وتخلّي إسرائيل عن تصور أن السيطرة العسكرية تكفل أمنها.وللفلسطينيين استحقاقهم أيضاً. من يحكم غزة، وبأي شرعية ورقابة؟ وكيف يُعاد ربطها بالضفة ضمن مشروع وطني واحد؟ استمرار الانقسام واحتكار القرار يترك مستقبلهم لترتيبات الآخرين، فيما يحتاج تجديد التمثيل إلى مؤسسات ومحاسبة ومشاركة شعبية.إقليمياً، تتطلب حماية الخليج والممرات البحرية تفاهمات تحدّ من استخدام الجبهات والقوى المسلحة للضغط المتبادل. ويمكن للدول العربية دعم إعمار غزة والدفع نحو تسوية تضمن الحقوق الفلسطينية، بالتوازي مع جهودها لحماية أمن المنطقة واستقرارها. ويتوقف الكثير على استعداد واشنطن لاستخدام نفوذها لدفع هذه التسوية.بعد 3 سنوات، تغيّرت موازين القوى واتسعت خرائط الدمار، فيما بقي مستقبل الفلسطينيين معلّقاً. تستطيع الحروب إضعاف فصيل وإسقاط نظام وتغيير حدود النفوذ، لكنها لا تصنع وحدها سلاماً. وما دام الفلسطينيون بلا أفق للحرية والسيادة، وشعوب المنطقة تدفع أثمان قرارات لا تملكها، فإن توقف القتال موقتاً لا يعني نهاية الزلزال.