3 أعوام وعائلته تحت ركام غزة… رامز يحكي لـ”النهار” عن وجع لا ينتهي

.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم

منذ بداية الحرب الإسرائيلية على غزة، يعيش رامز اللبان، البالغ 51 عاماً، على انتظار ثقيل لا يعرف متى ينتهي. فقد زوجته وأربعة من أبنائه تحت الركام، ولا يزال عاجزاً عن استكمال انتشال جثامينهم بسبب نقص المعدات. صار مطلبه اليوم بسيطاً ومؤلماً: أن يستعيد جثامين عائلته ويدفنهم.في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، بدأت واحدة من أقسى مراحل حياته. كان أبناؤه يستعدون للذهاب إلى المدرسة حين توالت مشاهد الحرب والصواريخ، قبل أن يتلقى اتصالاً من الجيش الإسرائيلي يطلب إخلاء منزله تمهيداً لقصفه.أبلغ اللبان جيرانه وغادر مع أسرته إلى مكان آخر. إلا أن النزوح لم يُبعد الخطر عنهم. عانت العائلة في الأيام الأولى نقص المياه والغذاء، وسط ظروف أمنية وإنسانية قاسية.

في 23 تشرين الأول 2023، خرج رامز لتعبئة "غالون" من المياه، فيما توجّه ابنه أحمد إلى المخبز. هناك، وصله اتصال حمل إليه الخبر الذي غيّر حياته: "أسرتك استشهدت".عاد مسرعاً إلى المكان وبدأ البحث بين الأنقاض بوسائل بدائية. يقول اللبان لـ"النهار" إنه عاش بنفسه لحظات انتشال عائلته، وتمكّن من إخراج نصف جسد زوجته ونصف جسد إحدى بناته، فيما بقيت أجزاء أخرى من جثامينهم عالقة تحت الركام.وبينما كان يواصل البحث، تلقى اتصالاً جديداً يطلب إخلاء المنطقة تمهيداً لعملية برية عسكرية، فاضطر إلى الرحيل وتركهم خلفه.بين الضحايا ابنه محمد وبناته لورين ولما ورزان. كانت إحداهن تتابع دراستها الجامعية، فيما كانت أخرى قد تخرجت حديثاً، قبل أن تقطع الحرب أحلامهن وحياتهن.

بعد نحو ثلاثة أعوام، لا يزال رامز ينتظر. المعدات الثقيلة اللازمة لرفع الركام والوصول إلى ما تبقى من جثامين عائلته غير متوافرة، فيما يعيش هو وابنه الناجي في خيمة. يقول بحرقة: "نفسي أستخرج جثامينهم حتى أموت مرتاحاً".لم تقتصر خسارته على زوجته وأبنائه ومنزله ومصدر دخله. خلال الحرب، اعتُقل برفقة شقيقه داخل مستشفى الشفاء. وبعد نحو شهرين، خرج من الاحتجاز، فيما بقي شقيقه في السجن حتى الآن. عاد رامز إلى حياة لا يجد فيها سوى ابنه الناجي وخيمة تؤويهما لدى شقيقه.في الخيمة، يواجه نقصاً في الغذاء والمياه وأبسط مقومات المأوى، ويعتمد في جانب من احتياجاته اليومية على التكية.وسط هذه الحياة، يعود بذاكرته إلى البيت الذي كان يجمع أسرته: أصوات أبنائه، وجود زوجته، وتفاصيل أيام عادية تبدو اليوم بعيدة، بعدما قلبت الحرب حياته رأساً على عقب.رامز يعرف أن زوجته وأبناءه لن يعودوا. لا يطلب استعادة ما فقده، وإنما أن يتمكن من الوصول إليهم ودفنهم. ويناشد توفير مأوى آمن له ولابنه الناجي والغذاء والمياه والاحتياجات الأساسية، وإدخال المعدات اللازمة لرفع الركام وانتشال جثامين أفراد أسرته، إلى جانب دعم جهود إعادة الإعمار.منذ نحو ثلاثة أعوام، يحتجز الركام أجزاء من عائلته. وكل ما يريده رامز أن يصل إليهم، وأن يدفنهم، لعلّ انتظاراً امتد سنوات ينتهي أخيراً، ويترك له شيئاً من السكينة.

7 أكتوبر… زلزال لم ينتهِ (تصميم النهار).

1- نادر عز الدين: 3 سنوات على 7 أكتوبر... زلزال مستمرّ في الشرق الأوسط

2- من القاهرة، عبدالحليم حفينة: حاخامان في روايتين متناقضتين لـ"النهار"… إسرائيل تحمي اليهود أم تهدّدهم؟

3- غوى خيرالله: 7 أكتوبر بعد ثلاث سنوات… ماذا بقي من روايات الساعات الأولى؟

4- غاندي المهتار: "7 أكتوبر" وحرب السرديات: من أين تبدأ الحكاية؟

5- أمين حمادة: مسلسل "فوضى" بعد 7 أكتوبر: سلاح إسرائيلي لتبرير الوحشية

6- ماجد كيالي: ما فعل "الطوفان" بالفلسطينيين

7- 3 سنوات على 7 أكتوبر غيّرت المنطقة... ماذا بعد؟

8- غاندي المهتار: 11 سبتمبر و7 أكتوبر: سقوط وهم الحصانة السينمائية

9- اقتصاد إسرائيل تحت ضغط الحرب... صمود مالي بتكلفة متزايدة