2026.. عام المراعي ورعاة الماشية

تمثل مهنة الرعي إرثًا عريقًا في تاريخ المجتمع السعودي؛ فقد كانت مصدرًا رئيسًا للرزق وأسلوب حياة ارتبط بأبناء الصحراء عبر الأجيال، كما تحظى هذه المهنة بمكانة خاصة لارتباطها بسير الأنبياء والصالحين -عليهم السلام-، مما يعزز حضورها في الذاكرة الثقافية والاجتماعية للمجتمع.

وتتجلى أهمية هذا الموروث في السنة الدولية للمراعي ورعاة الماشية لعام 2026 التي أعلنتها الأمم المتحدة؛ إذ تغطي المراعي الطبيعية نحو نصف مساحة اليابسة، وتشكل ركيزة أساسية للأمن الغذائي والتوازن البيئي، من خلال دورها في عزل الكربون وحماية التنوع البيولوجي، ويهدف هذا الحدث إلى تعزيز السياسات المستدامة الداعمة للمجتمعات الرعوية، والمحافظة على الموارد الطبيعية.

ومع اقتراب عام 2026 من نهايته، يكاد هذا الحدث الدولي المهم أن يمضي دون أن يعلم به كثيرون منا أو يدركوا أبعاده وأهدافه؛ وهو ما يطرح تساؤلًا حول مستوى حضوره في التوعية المجتمعية والإعلامية، رغم صلته المباشرة ببيئتنا المحلية وموروثنا التاريخي، كما تمثل المناسبة فرصة للتعريف بالتحديات التي تواجه المراعي، وفي مقدمتها تدهور الغطاء النباتي، والرعي الجائر، والتغيرات المناخية، والحاجة إلى تبني ممارسات تسهم في استدامة هذه الموارد.ويأتي هذا العام الدولي ليحفز الجهود في المملكة والمنطقة نحو حماية المراعي الموسمية، ونشر الوعي البيئي، وتعزيز الممارسات التي تحقق التوازن بين الاستفادة من الموارد الطبيعية والمحافظة عليها للأجيال القادمة، إلى جانب التعريف بدور المجتمعات الرعوية في صون هذا الموروث والمحافظة على البيئة.

وإذا كان هذا العام الدولي قد أوشك على الانتهاء دون أن يلتفت إليه كثيرون؛ فإن ذلك يجعل مسؤولية الجهات المعنية أكبر في استثمار ما تبقى منه لإعادة تسليط الضوء على المراعي ورعاة الماشية، وتعزيز حضور هذه المناسبة في الوعي المجتمعي عبر مبادرات توعوية وإعلامية وميدانية تترجم أهدافها إلى واقع ملموس، فالقضية لا تتعلق بمجرد الاحتفاء بعام دولي، بل بموروث أصيل وموارد طبيعية تشكل جزءًا من تاريخنا وبيئتنا ومستقبل أجيالنا. ولعل هذه المناسبة تكون نقطة انطلاق لاهتمام مستدام يتجاوز حدود 2026، ويمنح المراعي ورعاتها ما يستحقونه من عناية وتقدير؛ قبل أن تطوي الأيام صفحة هذا العام دون أن نمنح رسالته حقها من التعريف والاهتمام.