مع إسدال الستار على العام الهجري 1447هـ، تدخل المملكة العربية السعودية مرحلة جديدة من مسيرتها التنموية والسياسية، مستندة إلى رصيد واسع من الإنجازات التي عززت حضورها الإقليمي والدولي، ورسخت مكانتها كإحدى القوى الصاعدة في الاقتصاد العالمي وصناعة القرار الدولي. ويتزامن ختام العام مع اقتراب المملكة من المرحلة الثالثة والأخيرة من رؤية السعودية 2030، التي تمثل المحطة الحاسمة في مشروع التحول الوطني الذي يقوده خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، حيث تتجه المملكة نحو استكمال مستهدفات التنمية الشاملة وتعزيز استدامة النمو الاقتصادي ورفع تنافسية المواطن السعودي على المستوى العالمي. وعلى الصعيد الدولي، شهد العام محطة بارزة تمثلت في الزيارة الرسمية التي قام بها الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة، والتي عكست متانة العلاقات السعودية الأميركية واستمرار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وخلال الزيارة عقدت القمة السعودية الأميركية في البيت الأبيض، حيث ناقش الجانبان سبل تطوير التعاون في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والتقنية. وأسفرت الزيارة عن توقيع اتفاقية الدفاع الاستراتيجية بين البلدين، إلى جانب إطلاق شراكة استراتيجية في مجال الذكاء الاصطناعي، فيما شهد منتدى الاستثمار السعودي الأميركي الإعلان عن اتفاقيات ومذكرات تفاهم تجاوزت قيمتها 270 مليار دولار، بما يعكس حجم الثقة الدولية في الاقتصاد السعودي وآفاقه المستقبلية. وفي موازاة ذلك، واصلت المملكة أداء دورها السياسي الفاعل في القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي ظلت تمثل محوراً ثابتاً في السياسة الخارجية السعودية. وفي هذا السياق شاركت الرياض في قيادة الجهود الدولية الرامية إلى الدفع نحو تسوية عادلة وشاملة، حيث ترأس وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، بالشراكة مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو، أعمال المؤتمر الدولي رفيع المستوى حول التسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين في مقر الأمم المتحدة بنيويورك. وخرج المؤتمر بوثيقة ختامية حظيت بدعم واسع، فيما رحبت المملكة باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلان نيويورك الذي أكد أهمية الحل السياسي القائم على مبدأ الدولتين باعتباره الطريق الأكثر واقعية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. ولقد حققت المملكة سلسلة من النجاحات في المنظمات والهيئات الدولية، شملت الفوز برئاسة المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية العامة والمحاسبة "الإنتوساي"، وعضوية مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وعضوية مجلس المنظمة البحرية الدولية، إضافة إلى انتخابها بالإجماع عضواً في لجنة الأمم المتحدة لتسخير العلم والتقنية لأغراض التنمية. كما شهد العام استضافة الرياض للمؤتمر العام الحادي والعشرين لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية "يونيدو" بمشاركة 173 دولة، حيث خرج المؤتمر بـ"إعلان الرياض" الذي دعا إلى تعزيز التعاون الصناعي الدولي ودعم التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة. وبينما تستعد المملكة لدخول المرحلة الأخيرة من رؤية 2030، تبدو حصيلة العام 1447هـ مؤشراً على حجم التحولات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، وعلى طموح يتجاوز تحقيق الأهداف التنموية إلى ترسيخ مكانة المملكة لاعباً رئيسياً في الاقتصاد العالمي وشريكاً مؤثراً في صياغة مستقبل المنطقة والعالم. لقاء ثلاثي بين ولي العهد وملك الأردن وأمير دولة قطر لقاء ولي العهد مع الرئيس السوري أحمد الشرع ولي العهد التقى رئيس مجلس الوزراء البريطاني وبحث العلاقات الاستراتيجية بين البلدين العلاقة الاستراتيجية بين المملكة وباكستان