متابعة: أحمد البشيرالسوق يتحرك نحو توازن العرض والطلب50 % حصة التصنيع واللوجستي من السوقتحول ملحوظ نحو المنشآت الأكبر حجماًسجل سوق العقارات الصناعية واللوجستية في دبي أداء قوياً، خلال النصف الأول من عام 2026، مع تسجيل طلبات جديدة على 12.3 مليون قدم مربعة من المساحات الصناعية واللوجستية، مقارنة مع 11.5 مليون قدم مربعة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفق تقرير "مراجعة سوق العقارات الصناعية واللوجستية في الإمارات- النصف الأول 2026" الصادر عن شركة الاستشارات العقارية العالمية "نايت فرانك".ويأتي ارتفاع الطلب في وقت يبدأ فيه السوق الإماراتي للقطاع الصناعي واللوجستي بالتحرك نحو توازن أكثر صحة بين العرض والطلب، مع دخول مساحات جديدة إلى السوق، ما يمنح المستأجرين خيارات أوسع، في حين أصبحت مستويات الإيجارات أكثر اختلافاً بين المناطق والأصول بحسب الموقع والجودة والمواصفات.وأوضح التقرير أن النشاط ظل قوياً، خلال شهري يناير وفبراير، قبل اندلاع التوترات الإقليمية؛ إذ استمرت الصفقات التي كانت قيد التنفيذ في الاكتمال، بينما قامت بعض الشركات بتأجيل طلبات جديدة لإعادة تقييم التكاليف وسلاسل الإمداد وخطط التوسع.وقال فيصل دوراني، الشريك ورئيس قسم الأبحاث في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى "نايت فرانك"، إن اضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز شكلت عاملاً رئيسياً في تطورات القطاع داخل الإمارات، حيث دفعت الشركات إلى التركيز بشكل أكبر على تطوير حلول بديلة للنقل والخدمات اللوجستية، وهو ما ظهر مؤخراً مع إعلان شركة "دي بي وورلد" شراكتها مع ميناء الفجيرة، لتطوير محطتين للمياه العميقة على الساحل الشرقي للدولة.وأضاف دوراني أن أداء الإيجارات أصبح أكثر تفاوتاً بين أسواق العقارات الصناعية واللوجستية في الإمارات، في ظل زيادة انتقائية الشركات المستأجرة وتركيزها على الموقع وجودة المبنى والقيمة الاقتصادية، مشيراً إلى أن خصائص كل سوق فرعي أصبحت عاملاً أساسياً في تحديد مستويات الإيجارات.التصنيع يقود الطلب في دبيأظهر التقرير أن قطاع التصنيع كان أكبر مصدر للطلب في دبي، خلال النصف الأول من عام 2026، مستحوذاً على 35.1 % من إجمالي الطلبات الجديدة، فيما شكل قطاع الخدمات اللوجستية نحو 15.5 %، ما يعني أن القطاعين معاً استحوذا على نصف الطلب تقريباً.كما شهد السوق تحولاً نحو الطلب على المنشآت الأكبر حجماً، حيث شكلت المستودعات التي تتراوح مساحتها بين 10 آلاف و50 ألف قدم مربعة نحو 35.5 % من إجمالي الطلب، بينما استحوذت الوحدات بين 50 ألفاً و100 ألف قدم مربعة على 32.2 %.وارتفعت حصة الشركات الباحثة عن منشآت تتجاوز مساحتها 100 ألف قدم مربعة إلى 27 % من إجمالي الطلب، مقارنة مع 7.8 %، خلال النصف الثاني من عام 2025، ما يعكس استمرار قوة الطلب من المصنعين الكبار وشركات الخدمات اللوجستية.قوة السوققال آدم وين، الشريك ورئيس قسم الوكالات التجارية في الإمارات لدى "نايت فرانك"، إن تسجيل طلبات جديدة بقيمة 12.3 مليون قدم مربعة خلال النصف الأول يؤكد قوة الأساسيات التي يعتمد عليها السوق، رغم أن الشركات أصبحت أكثر حرصاً في اختيار المنشآت الحديثة والفعالة وفي المواقع الاستراتيجية مع تقييم التكاليف والتحديات الإقليمية.وأضاف أن ارتفاع الطلب على المنشآت الأكبر من 100 ألف قدم مربعة، يؤكد مرونة الطلب من الشركات الصناعية الكبرى ومشغلي الخدمات اللوجستية، ويبرز جاذبية الإمارات بصفته وجهة رئيسية لهذه القطاعات.تفاوت أداء الإيجاراتأشار التقرير إلى أن أداء الإيجارات في دبي شهد تفاوتاً، خلال النصف الأول من العام؛ إذ واصلت بعض المناطق تسجيل نمو قوي، بينما تراجعت وتيرة الارتفاع في مناطق أخرى، مقارنة بالقمم المسجلة في نهاية 2025.وحافظت منطقة القوز على مكانتها أغلى موقع صناعي في دبي، حيث بلغ متوسط إيجارات الفئة الأولى 90 درهماً للقدم المربعة، بزيادة سنوية بلغت 6 %.وسجلت دبي الجنوب أعلى نمو سنوي في الإيجارات، بارتفاع بلغ 22 % لتصل إلى 55 درهماً للقدم المربعة، بينما ارتفعت الإيجارات في مدينة دبي الصناعية بنسبة 16 %.وفي أبوظبي، بقيت منطقة "كيزاد مصفح" أغلى أسواق العقارات الصناعية واللوجستية في الإمارة، مع ارتفاع متوسط الإيجارات بنسبة 15 % سنوياً إلى 630 درهماً للمتر المربع، فيما ارتفعت الإيجارات في منطقة المرکز بنسبة 7 % إلى 400 درهم للمتر المربع.كما رصد التقرير أكثر من 10 ملايين قدم مربعة من المساحات المتاحة للمستودعات في الإمارات الشمالية، حيث استحوذت منطقة أم الثعوب في أم القيوين على نحو 5.2 مليون قدم مربعة، ما أدى إلى ضغوط على الإيجارات التي تراجعت بنسبة 18.5 % خلال آخر 12 شهراً.وتتوقع نايت فرانك أن تصل إيجارات القطاع الصناعي في دبي إلى مرحلة استقرار خلال الأشهر الـ12 المقبلة، مع إمكانية استقرار الإيجارات الرئيسية خلال النصف الثاني من عام 2027، في حال انتهاء التوترات الإقليمية قبل ذلك. (وكالات)