يشهد سوق إدارة المرافق في دولة الإمارات تحولاً متسارعاً، مدفوعاً بالتوسع العمراني، والاستثمارات المتنامية في البنية التحتية، والنمو السكاني والسياحي، إلى جانب تزايد الاهتمام بكفاءة التشغيل والاستدامة. ومع اتساع نطاق المشروعات وتطور متطلباتها الفنية والتشغيلية، تتعزز أهمية الحلول المتكاملة التي تسهم في تحسين جودة الخدمات، وترشيد استهلاك الموارد، ورفع كفاءة الإنفاق.وتشير تقديرات «ريسيرش آند ماركتس» إلى ارتفاع قيمة سوق إدارة المرافق في الإمارات من نحو 8.1 مليار دولار في عام 2025 إلى 11.2 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركّب يبلغ 6.7%، ما يعكس اتساع الفرص أمام الشركات العاملة في القطاع، وتطور دورها في دعم كفاءة تشغيل المرافق وتعزيز استدامتها. وقال فادي نويلاتي، الرئيس التنفيذي لشركة كيزن، إن النمو المتسارع في السوق لا يرتبط بزيادة عدد المشروعات والمرافق فقط، بل يعكس تحولاً في طبيعة الخدمات المطلوبة وتوقعات العملاء، الذين باتوا يركزون على النتائج التشغيلية الملموسة، بما يشمل موثوقية الأنظمة، وسرعة الاستجابة، وتقليل الأعطال، وتحسين تجربة المستخدمين.وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقال القطاع من التركيز على تنفيذ أعمال الصيانة والخدمات اليومية، إلى نماذج تشغيل متكاملة تستند إلى البيانات والذكاء الاصطناعي والصيانة التنبؤية، بما يتيح اكتشاف المشكلات قبل تفاقمها، وتخطيط أعمال الصيانة وفق الاحتياجات الفعلية، وتحسين إدارة الموارد والطاقة.وأوضح نويلاتي أن التوسع في البنية التحتية وشبكات النقل والمطارات، يعزز الطلب على خدمات التشغيل والصيانة المتخصصة، مشيراً إلى أن المشروعات الكبرى تتطلب منظومات تشغيل مستمرة تضمن كفاءة الأنظمة وسلامتها، واستدامتها طوال دورة تشغيلها، ولا تقتصر أهميتها على مرحلة الإنشاء والتسليم. وفي هذا الإطار، لفت إلى أن توسعة مطار آل مكتوم الدولي، باستثمارات معلنة تبلغ نحو 128 مليار درهم وطاقة استيعابية مستهدفة تصل إلى 260 مليون مسافر سنوياً، إلى جانب مشروع الخط الأزرق لمترو دبي باستثمارات تبلغ 20.5 مليار درهم، وامتداد يصل إلى 30 كيلومتراً ويضم 14 محطة، تمثل أمثلة على المشروعات التي تعزز الحاجة إلى خدمات تشغيل وصيانة متقدمة، تشمل الأنظمة الكهربائية والميكانيكية، وإدارة الطاقة، والصيانة الوقائية.وأكد نويلاتي أن كفاءة التشغيل ترتبط بالانتقال من الصيانة التفاعلية، التي تبدأ بعد وقوع الأعطال، إلى الإدارة الاستباقية التي تعتمد على المراقبة المستمرة، وتحليل البيانات. ويمكن لأجهزة الاستشعار والأنظمة الرقمية توفير مؤشرات حول درجات الحرارة، والاهتزاز، واستهلاك الطاقة، وأداء المعدات، بما يساعد على اكتشاف العلامات المبكرة للأعطال وتحديد توقيت الصيانة المناسب، والحد من التوقفات المفاجئة، وتكاليف الإصلاح الطارئة.وأضاف أن هذه الحلول تكتسب أهمية خاصة في دولة الإمارات، حيث تمثل أنظمة التبريد والتكييف عنصراً أساسياً في تشغيل العديد من المرافق. ويسهم تحسين أدائها وصيانتها بصورة منتظمة في خفض استهلاك الكهرباء، وتقليل الضغط على المعدات، إلى جانب دعم الأهداف البيئية وتحسين كفاءة استخدام الموارد.وفي ما يتعلق بدور الذكاء الاصطناعي، أوضح نويلاتي أن الأتمتة والأدوات الرقمية تسهم في تسريع استقبال طلبات الخدمة وتصنيفها، وتوجيهها إلى الفرق المختصة، فضلاً عن تحسين متابعة الشكاوى ورفع كفاءة الاستجابة. وتستهدف كيزن معالجة أكثر من 90% من الشكاوى خلال 24 ساعة، إلى جانب تقليص زمن الاستجابة الأولية إلى ثوانٍ معدودة، وفقاً لمستهدفاتها التشغيلية.**media[8181188]**