100 كلية ومعهد و15 ألف طالب.. كيف تعيد الجامعات المصرية تشكيل مستقبلها بالذكاء الاصطناعي؟

يشهد ملف الذكاء الاصطناعي حضورًا متزايدًا داخل منظومة التعليم العالي في مصر، مع اتجاه الجامعات إلى توسيع البرامج الأكاديمية والتدريبية المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة، وربطها باحتياجات سوق العمل.

كما لم يعد الاهتمام مقتصرًا على تدريس علوم الحاسبات والذكاء الاصطناعي داخل التخصصات الأكاديمية، بل امتد إلى تدريب طلاب مختلف الكليات على المهارات الرقمية، إلى جانب دعم البحث العلمي والابتكار.

وفي هذا السياق، تتوسع وزارة التعليم العالي في برامج التدريب بالتعاون مع جهات دولية وشركات تكنولوجية، بالتوازي مع وضع الجامعات خططًا واستراتيجيات مستقبلية للاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في التعليم والبحث العلمي.

قال الدكتور عادل عبد الغفار، المتحدث باسم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، إن الذكاء الاصطناعي يحظى باهتمام غير مسبوق داخل منظومة التعليم العالي في مصر، موضحًا أن هذا الاهتمام يتم تطبيقه على أرض الواقع من خلال مجموعة من المسارات المتكاملة.

وأوضح، خلال مداخلة هاتفية على شاشة «إكسترا نيوز»، أن أحد أبرز هذه المسارات يتمثل في التوسع في برامج الحاسبات والذكاء الاصطناعي داخل الجامعات الحكومية والخاصة والأهلية.

وأشار إلى أن عدد الكليات والمعاهد التي تقدم برامج متخصصة في الحاسبات والذكاء الاصطناعي بمختلف مسارات التعليم في مصر تجاوز 100 كلية ومعهد، مؤكدًا أن التوجه لا يقتصر على الجانب الأكاديمي، وإنما يشمل كذلك التدريب العملي وتنمية المهارات المرتبطة بهذه المجالات.

وأكد عبد الغفار أن توجيهات وزير التعليم العالي تتضمن الاستغلال الأمثل لمراكز التطوير المهني المنتشرة في معظم الجامعات المصرية، من أجل تنظيم برامج تدريبية تستهدف الطلاب وتساعدهم على تطوير مهاراتهم بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل المتغيرة.

وتستهدف هذه البرامج منح الطلاب فرصًا لاكتساب مهارات عملية إلى جانب دراستهم الأكاديمية، بما يساعدهم على الاستعداد بصورة أفضل للحياة المهنية بعد التخرج.

وأشار المتحدث باسم وزارة التعليم العالي إلى تنفيذ خطة تدريبية بالتعاون مع منصة «كورسيرا» العالمية، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسة محمد بن راشد.

وأوضح أن البرامج التدريبية التي يجري تنفيذها في هذا الإطار يستفيد منها نحو 15 ألف طالب من مختلف الجامعات المصرية، بما يوفر لهم إمكانية الحصول على تدريب متخصص في مجموعة من المجالات المرتبطة بالتكنولوجيا والمهارات الحديثة.

ولفت عبد الغفار إلى البرامج التدريبية التي تنظمها الجامعات المصرية بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، موضحًا أن هذا التعاون مستمر منذ عدة سنوات وحقق نتائج على أرض الواقع.

وأكد أن الاستفادة من هذه البرامج لا تقتصر على طلاب كليات الحاسبات أو الهندسة، وإنما تمتد إلى طلاب الكليات النظرية أيضًا، بما يتيح لعدد أكبر من الطلاب اكتساب المهارات الرقمية والتكنولوجية التي أصبحت ذات أهمية متزايدة في سوق العمل.

وفي سياق متصل، أكد المتحدث باسم وزارة التعليم العالي أن ملف الأنشطة الطلابية يمثل أحد المسارات الأساسية لبناء شخصية الطالب الجامعي.

وأوضح أن المشاركة في الأنشطة تساعد الطلاب على تطوير قدرتهم على التعامل مع الآخرين والعمل الجماعي، إلى جانب اكتساب مهارات القيادة، بما يعزز استعدادهم للحياة العملية ومتطلبات سوق العمل.

وبذلك لا تقتصر رؤية الجامعات على تطوير الجانب الأكاديمي للطلاب، وإنما تمتد إلى بناء مجموعة من المهارات الشخصية والعملية التي يحتاج إليها الطالب بعد التخرج.

وأكد عبد الغفار أن توسع الجامعات المصرية في برامج الذكاء الاصطناعي والتدريب المرتبط بها يعكس توجهًا لمواكبة التطورات العالمية المتسارعة في هذا المجال.

وأضاف أن الجامعات أعدت استراتيجيات وخططًا تنفيذية ضمن رؤاها المستقبلية بشأن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، سواء في العملية التعليمية أو في مجالات البحث العلمي والابتكار.