10 سنوات شفاء الأورمان.. الملحمة الكاملة لإنشاء مستشفى «اورام الأقصر» خلال عقد من الزمن

في قلب صعيد مصر، حيث كانت معاناة مرضى السرطان تتضاعف بالسفر لمئات الكيلومترات بحثًا عن جرعة كيماوي أو جلسة إشعاع، ولدت معجزة طبية وإنسانية على أرض محافظة الأقصر، حيث لم يكن مستشفى «شفاء الأورمان» مجرد مبنى طبي يتم تشييده، بل كان بمثابة طوق نجاة لمليون ونصف المليون مريض أورام في محافظات الصعيد، تضمنت «الأقصر، قنا، أسوان، سوهاج، البحر الأحمر، والوادي الجديد».

بدأت الرحلة الفعلية في 9 ديسمبر 2014، عندما أطلقت جمعية الأورمان إشارة البدء الرسمية بوضع حجر أساس المستشفى على مساحة تقدر بنحو 8.8 فدان بمدينة طيبة الجديدة، وسط حضور شعبي وتنفيذي كبير، بهدف تأسيس أول مستشفى تخصصي بالمجان تمامًا لعلاج الأورام في جنوب الصعيد.

وعلى مدار قرابة الـ 15 شهرًا، تحول موقع العمل في مدينة طيبة الجديدة إلى خلايا نحل، حيث واصل المهندسون والعمال الليل بالنهار لإنهاء المرحلة الأولى من المستشفى وفقًا لأحدث الأكواد العالمية للمنشآت الطبية.

وفي مطلع عام 2016 بدأ العمل المتواصل، حيث بدأت الشركات الهندسية والطبية في تسليم الأجهزة المتطورة والتي شملت أجهزة الرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية المتطورة المستوردة من كبرى الشركات، بالتوازي مع فرش غرف الإقامة والعيادات الخارجية وتدريب الكوادر التمريضية بصفة يومية.

وفي 27 مايو 2016، شهدت مصر حدثًا تاريخيًا بافتتاح المرحلة الأولى للمستشفى، بحضور رئيس الوزراء الأسبق المهندس «إبراهيم محلب» ولفيف من الوزراء والمسؤولين والشخصيات العامة، ورجال الأعمال ونجوم الفن والرياضة الذين ساهموا في حملات الدعم والمسانده.

حيث ضمت المرحلة الأولى، عيادات خارجية مجهزة لاستقبال مئات المرضى يوميًا، بجانب قسم متكامل للعلاج الكيماوي يضم 45 سريرًا، وكذلك قسم العلاج الإشعاعي وصيدلية إكلينيكية متطورة، بالإضافة إلى أقسام الطوارئ، والمختبرات الطبية، وبنك الدم.

ولم تمر سوى ساعات قليلة على قص شريط الافتتاح، حتى فتح المستشفى أبوابه رسميًا لإستقبال أول مواطن من أبناء الصعيد يعاني من أورام الجهاز الهضمي، وتم فتح ملف طبي إلكتروني له بالكامل، وخضع للفحوصات والتحاليل اللازمة في غضون دقائق، ووضع الخطة العلاجية له دون أى أعباء مادية.

لم تتوقف العجلة عند المرحلة الأولى، فنجاح استقبال أول مريض كان الوقود الذي دفع لإطلاق المرحلة الثانية في عام 2018 والتي شملت غرف العمليات الكبرى، والرعاية المركزة، بالإضافة إلى قسم الإقامة الداخلية «القسم الداخلي».

ومن جانبه أكد الأستاذ «محمود فؤاد» الرئيس التنفيذي لمؤسسة شفاء الأورمان، إن مستشفى شفاء الأورمان بالأقصر يمثل نموذجًا يحتذى به في تلاحم المجتمع المدني مع الدولة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر الصحية، مشيرًا أن «شفاء الأورمان» حكاية بدأت بحجر، وتحولت في بضعة أشهر إلى منارة تضيء طريق الأمل لآلاف الأسر في صعيد مصر.