«أنتِ تدللينه كثيرًا»، «لو كان ابني لفعلت معه كذا»، «اتركيه يأكل ما يريد»، «لماذا لا تسمحين له باستخدام الهاتف؟».. عبارات قد يسمعها الأب والأم بصورة متكررة من الأقارب أو الأصدقاء، وقد تبدو في ظاهرها مجرد نصائح، لكنها تتحول أحيانًا إلى تدخل مباشر في تربية الأطفال واتخاذ قرارات تخصهم.
وقد يكون التعامل مع هذه المواقف أكثر صعوبة عندما تحدث أمام الطفل؛ لأن الوالدين لا يريدان الدخول في خلاف مع أحد أفراد العائلة، وفي الوقت نفسه لا يرغبان في أن يشعر الطفل بأن الآخرين يستطيعون تجاوز قراراتهما أو توجيهه بطريقة تتعارض مع قواعد المنزل.
لذلك، لا يحتاج الوالدان إلى الدخول في نقاش طويل لإثبات صحة أسلوبهما في التربية. في كثير من المواقف، تكفي جملة قصيرة وهادئة وحازمة توضح الحدود وتحافظ على الاحترام.
إليكِ مجموعة من الردود الذكية للتعامل مع تدخل الآخرين في تربية الأطفال، مع أمثلة عملية يمكن استخدامها في المواقف اليومية.
قد تسمعين عبارات مثل: «أنتم تدللون الطفل»، أو «يجب أن تكونوا أكثر صرامة معه»، أو «في زماننا كنا نربي الأطفال بطريقة مختلفة».
بدلًا من الدخول في مقارنة بين طرق التربية القديمة والحديثة، يمكنك إنهاء النقاش بهدوء.
«أقدر اهتمامك ونصيحتك، لكننا اخترنا أسلوبًا يناسب شخصية طفلنا، ونحرص على تطويره بما يناسب احتياجاته».
«أحترم تجربتك، لكننا نفضل اتباع الطريقة التي نراها مناسبة لطفلنا».
بهذه الطريقة، أنت لا ترفضين الشخص، وإنما توضحين أن القرار التربوي النهائي يخص الوالدين.
قد يتدخل أحد الأقارب أو الأصدقاء لتوبيخ الطفل أو رفع صوته عليه، رغم وجود الأب أو الأم.
في هذه الحالة، من المهم أن يتدخل الوالدان دون تحويل الموقف إلى مشكلة أكبر.
«شكرًا لاهتمامك، سأتعامل أنا مع الموقف».
«أقدر حرصك، لكن أفضل أن أتحدث مع طفلي بنفسي».
هذا الرد يحافظ على احترام الشخص الآخر، وفي الوقت نفسه يمنع توجيه الإهانة أو التوبيخ للطفل أمام الآخرين.
والأهم أن يشعر الطفل بأن والديه موجودان لحمايته، مع الحفاظ على حقهما في تصحيح سلوكه بأنفسهما.
قد تتحول بعض الجلسات العائلية إلى أسئلة حول درجات الطفل، أو صحته، أو تطوره، أو مشكلات يمر بها، أو تفاصيل شخصية لا يرغب الوالدان في مشاركتها.
وليس من الضروري تقديم إجابة مفصلة لمجرد أن شخصًا آخر طرح السؤال.
«نفضل الاحتفاظ بهذه التفاصيل داخل الأسرة».
«شكرًا لاهتمامك، لكننا نفضل عدم الحديث عن هذه الأمور».
وإذا كان السؤال عن تطور الطفل، يمكن الرد:
«كل طفل له وتيرته الخاصة، ونحن نتابع احتياجاته بالطريقة المناسبة».
فالخصوصية جزء أساسي من حدود الأسرة، وليس من حق الآخرين معرفة كل ما يتعلق بالطفل.
«انظري إلى ابن عمه، لقد بدأ القراءة مبكرًا»، «أخته أكثر هدوءًا منه»، «ابن فلان يحصل دائمًا على درجات أعلى».
قد تبدو المقارنة عابرة بالنسبة للشخص الذي يقولها، لكنها قد تكون مؤذية للطفل، خصوصًا إذا قيلت أمامه بصورة متكررة.
«كل طفل له شخصيته وطريقته الخاصة في التطور، ونحن نركز على تقدم طفلنا».
«نحن سعداء بإنجازات جميع الأطفال، لكننا لا نحب مقارنة الأطفال ببعضهم».
وبذلك توقفين المقارنة دون الانتقاص من الطفل الآخر.
قد تمنعين الطفل من تناول المزيد من الحلوى، فيعطيه أحد الأقارب قطعة إضافية، أو تمنعين الهاتف فيقدم له شخص آخر هاتفه للعب.
هذه المواقف قد تبدو صغيرة، لكنها تربك الطفل إذا وجد أن القواعد تختلف من شخص إلى آخر.
«شكرًا لك، لكن لدينا قاعدة اتفقنا عليها ونريد الالتزام بها».
«أقدر رغبتك في إسعاده، لكن من المهم بالنسبة لنا أن تكون القواعد واضحة أمامه».
ويفضل توجيه الكلام إلى الشخص البالغ بهدوء، بدلًا من لوم الطفل على قبوله الشيء الذي عُرض عليه.
النصيحة مرة واحدة قد تكون بدافع الاهتمام، لكن تكرارها بعد اتخاذ القرار قد يتحول إلى ضغط.
إذا كنت قد اتخذت قرارًا بشأن مدرسة الطفل أو نشاطه أو روتينه اليومي، فلا تحتاجين إلى الدفاع عنه في كل مرة.
«أشكرك على اهتمامك، لقد اتخذنا قرارنا ونشعر بالارتياح له».
«أقدر وجهة نظرك، وإذا احتجنا إلى رأي إضافي سنطلبه منك».
هذا النوع من الردود يغلق باب النقاش دون الإساءة إلى الطرف الآخر.
من المهم أن يتعلم الطفل أن التحية واحترام الآخرين لا يعنيان إجباره على التواصل الجسدي إذا كان يشعر بعدم الارتياح.
إذا تردد الطفل في احتضان أحد الأقارب، فلا داعي لإجباره أمام الآخرين.
«يكفي أن يسلم عليك، هو يحتاج إلى بعض الوقت».