1.13 تريليون دولار على مائدة عشاء ترامب وشي

وسط أجواء احتفالية ومراسم مبهرة، استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره الصيني شي جي بينغ في البيت الأبيض، احتاجت لتغطيات إعلامية مكثفة، وهو ما كان ينقص الحدث بشكل واضح بعد مقاطعة شبكات إعلامية أمريكية كبرى تغطيات الفعاليات الرئاسية رداً على حظرها.ومن الفعاليات التي ظهر فيها استعراض كبير لقوة رأس المال الأمريكي، كانت مأدبة العشاء الرسمية، التي أقامها ترامب وزوجته ميلانيا، لنظيريهما شي وزوجته بنغ لي يوان، حيث كان الأربعة محاطون ببعض أغنى الأشخاص في الغرفة.وبحساب صافي الثروة المجمعة لأولئك الذين جلسوا على طاولة ترامب وشي الرئيسية خلال الحفل، فقد بلغت أكثر من 1.13 تريليون دولار.ومن المفارقات اللافتة، أن هذه الأموال الضخمة تناقض وجهة نظر الرئيس شي والحزب الشيوعي الصيني (CCP) للعالم.وكان بين الحضور على المائدة الرئاسية، جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي ورئيس شركة التكنولوجيا Nvidia، حيث كان يتناول الطعام من الأطباق الخزفية المزخرفة الحمراء التي تعود إلى عهد رئاسة رونالد ريغان، وظهر في مقابل الزعيم الصيني.وهوانغ ولد في تايوان، التي تعتبر واحدة من أكثر القضايا حساسية بين واشنطن والصين، وقد انتقل هوانغ إلى الولايات المتحدة في طفولته، وجمع ثروة تقدر بنحو 190 مليار دولار.وفي حين يعتبر شي تايوان جزءاً من الصين، ولم يستبعد استخدام القوة لإخضاعها، قال هوانغ إن تايوان «إحدى أهم دول العالم»، لكنه أصرّ لاحقاً على أنه لم يكن يُشير إلى أي موقف جيوسياسي.وكان لحضور هوانغ مفارقة إضافية، حيث إن رقائق الذكاء الاصطناعي الأكثر تطوراً من شركة إنفيديا تخضع حالياً لقيود التصدير الأمريكية المفروضة على الصين، في حين تحاول واشنطن منع بكين من تحقيق تقدم تكنولوجي تراه خطراً على أمنها القومي.كما كانت ليزا سو، الرئيسة التنفيذية لشركة أشباه الموصلات «أدفانسد مايكرو ديفايسز» (AMD)، حاضرة على المائدة، حيث استمتعت بتناول سمك القاروص المغطى بالسمسم والعسل الذي تم طهيه في البيت الأبيض.وولدت ليزا في تايوان، وانتقلت إلى الولايات المتحدة في طفولتها، لكنها لا تزال تحتفظ بعلاقات وثيقة مع الحكومة التايوانية. ورغم حرصها على عدم الإدلاء بأي تصريحات علنية بشأن السيادة، أعلنت شركة AMD عن استثمار بقيمة 10 مليارات دولار في تايوان، كاشفة أن الجزيرة «مركز لا غنى عنه للتكنولوجيا المتقدمة» مع دخول ثورة الذكاء الاصطناعي مرحلتها الحاسمة التالية. كما تواجه شركتها قيوداً مماثلة على الصادرات مقارنةً بالصين.وإلى يمين زوجة الرئيس شي، كان يقف تيم كوك، الرئيس التنفيذي السابق لشركة أبل. ورغم أن الصين لا تزال سوقاً ضخمة لشركة أبل، إلا أن العلاقة لم تكن دائماً سلسة. ففي عام 2013، اتهمت وسائل الإعلام الرسمية في الصين الشركة بـ«الغطرسة والجشع واستغلال النفوذ» بسبب سياسات الضمان وإصلاح الهواتف، ما أجبر كوك على تقديم اعتذار.وإلى يسار ميلانيا ترامب كان يقف إيلون ماسك، وهو مهاجر من جنوب إفريقيا جاء إلى الولايات المتحدة ليصنع ثروته، وأشاد ماسك كثيراً بالصين و«زعيمها العظيم» شي، وأضاف: «في عهد الرئيس شي، ازدهرت الصين ازدهاراً هائلاً». لكن شركته للسيارات تسلا تواجه منافسة شرسة من شركات صينية تقدم سيارات أرخص.وعلى سبيل المثال، حققت علامات تجارية مثل BYD وOmoda وJaecoo نمواً سريعاً في مبيعاتها في بريطانيا. في المقابل، انخفضت مبيعات سيارات تسلا في المملكة المتحدة بنسبة 9% لتصل إلى 45,239 سيارة في عام 2025 مع ازدياد حدة المنافسة.وقال ماسك: «بصراحة، أعتقد أنه إذا لم يتم وضع حواجز تجارية، فسوف يدمرون معظم شركات السيارات الأخرى في العالم»، مضيفاً: «إنهم جيدون للغاية»، في إشارة إلى الصين.وفي موقع آخر، كان سام ألتمان، يجلس على طاولة مع نجل الرئيس إريك ترامب، ولارا ترامب، وبيت هيغسيث، وزير الدفاع الأمريكي.وحضرت إيفانكا ترامب وزوجها جاريد كوشنر وابنتهما أرابيلا البالغة من العمر 15 عاماً أيضاً. وجلست أرابيلا، التي غنت أغنية صينية للرئيس شي جين بينغ عام 2017، بجوار ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي.وقدم سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لشركة جوجل، قصة نجاح أخرى للهجرة الأمريكية، حيث انتقل من الهند للدراسة في جامعة ستانفورد عام 1993.ومن بين الحاضرين الآخرين في المأدبة مارك زوكربيرج، الذي تمتد إمبراطوريته في وسائل التواصل الاجتماعي حول العالم، ولكنها محظورة في الصين، وجيف بيزوس، مؤسس أمازون، التي لا تدير أعمال تجارة إلكترونية محلية في الصين، وبرنارد أرنو، الملياردير الفرنسي الذي يقف وراء عملاق السلع الفاخرة LVMH، المتورط في معركة علامات تجارية مع شركة صينية محلية.وقال ترامب، وهو يلقي كلمة أمام الضيوف في المأدبة: «يدرك الرئيس شي وأنا أننا نمثل أنظمة مختلفة، لكن الروابط بين شعبينا باقية، ولم تكن علاقتنا أفضل من أي وقت مضى». وأضاف: «معاً، يمكننا مواصلة بناء علاقة تعزز الازدهار والأمن للأجيال القادمة».