�بين الخيام والركام.. المرأة الفلسطينية تحمل غزة فوق كتفيها� | خاص

تعيش المرأة الفلسطينية في قطاع غزة واقعًا بالغ القسوة، بعدما فرضت الحرب والنزوح المتكرر ظروفًا معيشية استثنائية ضاعفت أعباءها اليومية، وحولّت أبسط تفاصيل الحياة إلى معاناة متواصلة داخل مخيمات النزوح ومراكز الإيواء.

فبين طوابير المياه، وإعداد الطعام على النار، ورعاية الأطفال، ومحاولة توفير احتياجات الأسرة في ظل شح الموارد، تتحمل النساء أعباء متزايدة، فيما تواجه الحوامل والمرضعات والنساء اللواتي فقدن أزواجهن أو معيلات أسرهن تحديات أكثر قسوة.

تقول سميرة دحلان، ناشطة سياسية مجتمعية من محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، إن المرأة الفلسطينية في مراكز الإيواء ومخيمات النزوح تعيش ظروفًا قاسية، في ظل الازدحام الشديد وغياب الخصوصية.

وتوضح أن كثيرًا من العائلات تعيش داخل خيام أو مدارس تحولت إلى مراكز إيواء، حيث تتشارك عدة أسر المساحات نفسها، ما يقيّد حركة النساء ويضعهن في مواقف محرجة، خصوصًا مع نقص المرافق الصحية.

وتشير دحلان إلى أن بعض النساء يضطررن إلى استخدام بدائل غير صحية بسبب عدم كفاية دورات المياه، بينما تواجه المرضعات صعوبات في مواصلة الرضاعة الطبيعية بسبب ضيق أماكن الإقامة وانعدام الخصوصية.

أما النساء الحوامل، فتواجههن ظروف أكثر صعوبة في ظل عدم توافر أماكن مناسبة وآمنة للراحة والرعاية، وهو ما يزيد من مشاعر القلق والتوتر واضطرابات النوم.

لا تتوقف أعباء المرأة عند رعاية الأسرة، إذ أصبحت المهام اليومية الأساسية نفسها مصدرًا للمعاناة؛ من الوقوف في طوابير المياه، إلى الحصول على الطعام، وإعداده باستخدام وسائل بدائية، وسط نقص مستمر في الموارد.

وتؤكد دحلان أن هذه الظروف تستدعي إعطاء احتياجات النساء في مراكز الإيواء والنزوح أولوية، مع توفير الخصوصية، وخدمات الدعم النفسي والاجتماعي، وإشراك النساء في القرارات والسياسات المتعلقة بسلامتهن واحتياجاتهن.

من جانبها، تقول الدكتورة سها عوض، ناشطة سياسية مجتمعية في المحافظة الوسطى بقطاع غزة، إن الحرب والنزوح انعكسا بصورة مباشرة على حياة المرأة الفلسطينية، في ظل تراجع فرص الحصول على المأمن والمأكل والخدمات الصحية، وفقدان الاستقرار بسبب الانتقال المستمر من مكان إلى آخر.

وتوضح أن المرأة تتحمل مسؤوليات كبيرة في رعاية أطفالها وأفراد أسرتها وتأمين احتياجاتهم، رغم محدودية الإمكانيات والموارد، بينما يمثل غياب الخصوصية داخل مراكز الإيواء والاكتظاظ وضيق المساحات عبئًا إضافيًا عليها.

وتشير عوض إلى أن النساء الحوامل والمرضعات يواجهن نقصًا في الخدمات الصحية والتغذية السليمة، بالتزامن مع ضغوط نفسية متزايدة نتيجة الخوف والقلق وفقدان الأحباء والممتلكات ومصادر الدخل.

وتلفت إلى أن النساء اللواتي أصبحن معيلات لأسرهن بعد فقدان رب الأسرة يواجهن أعباء إضافية، في وقت تراجعت فيه بشكل كبير فرص التعليم والعمل والتدريب بسبب النزوح وعدم الاستقرار.

وتؤكد عوض أن احتياجات المرأة الفلسطينية لا تقتصر على الغذاء والمياه، وإنما تشمل أيضًا خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، والوصول الآمن إلى الرعاية الصحية والتعليم ومراكز توزيع الغذاء، إلى جانب توفير مستلزمات النظافة الشخصية.

كما تشدد على ضرورة توفير مساحات آمنة داخل مراكز الإيواء، تتيح للنساء التعبير عن مشاعرهن بعيدًا عن الخوف والضغط، مع توفير الحماية من الاستغلال والعنف والتحرش.

أما رواند كراز، ناشطة سياسية مجتمعية من مدينة غزة، فتشير إلى أن آثار الحرب والنزوح المتكرر امتدت إلى العلاقات داخل الأسرة، مع ازدياد الضغوط النفسية والاقتصادية والمعيشية.

وتوضح أن نقص الموارد وعدم استقرار الحياة قد يؤديان إلى زيادة الخلافات بين الأزواج، كما يتأثر الأطفال بالبيئة غير المستقرة وظروف المعيشة الصعبة داخل أماكن النزوح.

وتلفت كراز إلى أن ارتفاع درجات الحرارة داخل المخيمات، وضعف التهوية، وغياب الظروف الملائمة للمعيشة، كلها عوامل تزيد من معاناة المرأة وتؤثر على راحتها وصحتها.

كما تشير إلى انتشار بعض الأمراض والمشكلات الجلدية، وما قد يصاحبها من تأثيرات على الحالة النفسية والثقة بالنفس، فضلًا عن صعوبة إعداد الطعام باستخدام النار وما يرتبط بذلك من مجهود ومخاطر.

وتؤكد كراز أن ضيق الخيام ونقص الإمكانيات يجعلان المهام اليومية أكثر صعوبة، بينما يؤدي غياب الخصوصية وعدم وجود مساحات آمنة للتعبير عن المشاعر إلى تراكم الضغوط النفسية والانفعالية.

وتوضح أن مظاهر العصبية والانفعال التي قد تظهر في تعامل بعض النساء مع الأزواج أو الأطفال أو المحيطين بهن لا يمكن فصلها عن الظروف القاسية التي يعشنها، في ظل استمرار القلق والتوتر والإرهاق النفسي.

وترى كراز أن مساندة المرأة في مراكز النزوح يجب ألا تقتصر على توفير الاحتياجات الأساسية، وإنما تمتد إلى الدعم النفسي والاجتماعي، وتوفير مساحات آمنة للتفريغ والتعبير، إلى جانب وسائل بسيطة للراحة والترفيه.

تقول رشا زعيتر، ناشطة سياسية مجتمعية من شمال قطاع غزة، إن الحرب والنزوح المتكرر أثّرا بشكل كبير على حياة المرأة الفلسطينية، في ظل نقص الموارد وصعوبة الظروف المعيشية، وهو ما زاد من الضغوط النفسية والاقتصادية على الأسر.

وتوضح أن ظروف النزوح وعدم الاستقرار أدت إلى تصاعد المشكلات والخلافات بين الأزواج نتيجة الضغوط المتواصلة، كما انعكست الظروف الصعبة على الأطفال، الذين أصبحوا أكثر تمردًا على ذويهم في ظل غياب الاستقرار وصعوبة الحياة داخل أماكن النزوح.

وتشير زعيتر إلى أن ارتفاع درجات الحرارة داخل المخيمات يمثل عبئًا إضافيًا على المرأة، خاصة مع ضعف التهوية وغياب الظروف الملائمة للمعيشة، فضلًا عن انتشار الأمراض والمشكلات الجلدية التي تؤثر على مظهر المرأة وثقتها بنفسها وحالتها النفسية.

وتواجه المرأة الفلسطينية أيضًا صعوبات يومية في إعداد الطعام باستخدام النار، في ظل ما يترتب على ذلك من مجهود بدني ومخاطر، إلى جانب صعوبة توفير احتياجات الأسرة الأساسية.

كما أصبحت المهام اليومية داخل الخيام ومراكز الإيواء أكثر مشقة بسبب ضيق المساحات ونقص الإمكانيات، ما يضاعف الأعباء الواقعة على المرأة.

وتؤكد زعيتر أن تراكم هذه الظروف أدى إلى زيادة الضغوط النفسية والانفعالية التي تعاني منها المرأة، خاصة مع غياب الخصوصية وعدم وجود مساحات آمنة تتيح لها التعبير عن مشاعرها والتخفيف من الضغوط التي تواجهها.

وتضيف أن هذه الضغوط قد تنعكس على طريقة تعامل المرأة مع زوجها وأبنائها وجيرانها، فتزداد مشاعر العصبية والانفعال، ليس رغبة منها في ذلك، وإنما نتيجة الظروف القاسية والمستمرة التي تعيشها.

ومع استمرار النزوح والضغوط اليومية، أصبحت المرأة أكثر عرضة للقلق والتوتر والإرهاق النفسي والانفعالي، بحسب زعيتر.

وتشدد على أن دعم المرأة داخل مراكز النزوح لا ينبغي أن يقتصر على توفير الاحتياجات الأساسية، بل يجب أن يشمل الدعم النفسي والاجتماعي، وتوفير مساحات آمنة للتعبير والتفريغ النفسي، إلى جانب وسائل بسيطة للراحة والترفيه، بما يساعد النساء على مواجهة الظروف القاسية التي فرضها النزوح.