ما هو يوم التروية 2026؟ يوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحجة، وأحد الأيام العشرة الفاضلة التي أقسم بها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم إذ قال: «وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ»، والعمل فيها أفضل من العمل في غيرها، كما روى عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما العمل في أيام أفضل منها في هذه" (يعني عشر ذي الحجة). قالوا: ولا الجهاد؟ قال: «ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه، وماله فلم يرجع بشيء».
فضل يوم التروية وفي هذا اليوم يبدأ الحجاج الاستعداد لهذا النسك العظيم، ويتأهبون فيه للوقوف غدا بين يدي الله الكريم في يوم عرفة.. يوم المغفرة والمباهاة والعتق من النيران.
يوم التروية من الأيام العَشر الأوائل من ذي الحجّة من الأيّام المباركة في الشرع، وقد حثّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، على استغلالها بالأعمال الصالحة وبجهاد النفس، ووصف العمل فيها بأنّه أفضل من الجهاد في سبيل الله -تعالى-؛ فقال: «ما العَمَلُ في أيَّامٍ أفْضَلَ منها في هذِه؟ قالوا: ولَا الجِهَادُ؟ قَالَ: ولَا الجِهَادُ، إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بنَفْسِهِ ومَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بشيءٍ» ولم يُقيّد النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- الأعمال الصالحة في هذه الأيّام بعمل مُعيَّن، وجعل الأمر مُطلَقاً؛ فالعمل الصالح أنواعه كثيرة، ويشمل ذلك ذِكر الله -تعالى-، والصيام، وصِلة الرَّحِم، وتلاوة القرآن، والحجّ، ممّا يعني اجتماع أجلّ العبادات في الإسلام وأفضلها في هذه الأيّام، ولفظ الأيّام الوارد في الحديث المذكور يدلّ على أنّ العمل الصالح يستغرق اليوم كلّه، واليوم في الشرع يبدأ منذ طلوع الفجر وحتى غروب الشمس، وأفضل عمل يستغلّ به المسلم نهار هذه الأيّام هو الصيام، كما أنّ أفضل ما يُستغَلّ فيه الليل صلاة القيام، أمّا حُكم صيام العشر الأوائل من ذي الحجّة فهو مندوب، بينما حُكم قيام الليل أنّه سُنّة.
سُميَ يوم التروية بهذا الاسم لأن الحجاج كانوا يروون فيه من الماء من أجل ما بعده من أيام؛ قال العلامة البابرتي في "العناية شرح الهداية" وَقِيلَ: إنَّمَا سُمِّيَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَرْوُونَ بِالْمَاءِ مِنْ الْعَطَشِ فِي هَذَا الْيَوْمِ يَحْمِلُونَ الْمَاءَ بِالرَّوَايَا إلَى عَرَفَاتٍ وَمِنًى.
وقيل إنه سمي بذلك لحصول التروي فيه من إبراهيم في ذبح ولده إسماعيل عليهما السلام؛ قال العلامة العيني في "البناية شرح الهداية" إنما سمي يوم التروية بذلك؛ لأن إبراهيم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ رأى ليلة الثامن كأنَّ قائلًا يقول له: "إن الله تعالى يأمرك بذبح ابنك"، فلما أصبح رؤي، أي: افتكر في ذلك من الصباح إلى الرواح؛ أمِنَ الله هذا، أم من الشيطان؟ فمِن ذلك سمي يوم التروي".
يخرج الحاج من مكة في حدود الساعة التاسعة العاشرة صباحًا متوجهًا إلى مِنى في يوم التروية وهو اليوم الثامن، وهناك يصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء وفجر اليوم التاسع وهو يوم عرفة وهو في مِنى، وهناك أعمال مستحبة في يوم التروية وهي: الإحرام -نية الدخول في نسك الحج- يُحرِم في صبيحة يوم التروية بعد تحلله من العمرة، ويمكن الإحرام بعد الظهر أو بعد العصر أو في يوم عرفة.
ومن أعمال يوم التروية النزول في مِنى، فيتوجه الحج إلى مِنى لينزل فيها تحضيرًا لإتمام مناسك الحج، وكذلك من أعمال يوم التروية الصلاة: يصلي الحجاج الصلوات الخمس على أوقاتها قصرًا وليس جمعًا، فيصلي الظهر ركعتين والعصر ركعتين والعشاء ركعتين، أما الفجر والمغرب فلا يجوز قصرهما.
ويبيت الحجاج في منى ليلة التاسع من ذي الحجة وهذا من السنة، إذ إنه ليس بواجب، وأيضًا من أعمال يوم التروية الذكر والتكبير والتهليل والتحميد، ويستمر الحجّاج بالتلبية «"لبيك اللهم لبّيك لبّيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لكَ والمُلك لا شريك لك».
ومن لم يذهب في يوم التروية لا شيء عليه؛ لأنه هيئة من هيئات الحج، لا هي فرض، ولا هي واجب؛ إنما هي سُنَّة وهيئة، موضحًا أنه بعد ذلك سواء من كان في مكة (كمن لم يذهب إلى مِنى للزحام) أو كان في مِنى وأصبح الآن في اليوم التاسع وهو يوم عرفة فإنه يتحرك إلى عرفة بحيث إنه يظهر إليها قبيل الظهر؛ لأن وقت الوقوف عند جماهير الأمة يبدأ.
ليس لمناسك الحج من الطواف والسعي بين الصفا والمروة والوقوف بعرفة، وفي مزدلفة ومنى أدعية مخصصة، لابد منها، بل يشرع للمؤمن أن يدعو ويذكر الله، وليس هناك حد محدود، فيذكر الله بقوله: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، يردد مثل هذا الذكر، ويدعو بما يسر الله من الدعوات، يسأل ربه أن الله يغفر له ذنوبه، ويدخله الجنة، وينجيه من النار، يسأل الله له ولوالديه المغفرة والرحمة».
1- المبيت بمنى هذا اليوم (وهو من وقت غروب الشمس يوم الثامن من ذي الحجة إلى قرب طلوع فجر يوم عرفة).
إذا كنت متمتعًا فاحرم بالحج ضحى أو ظهرًا من المكان الذي أردت الحج منه، ويستحب لك الغسل والطيب ولبس إزار ورداء أبيضين نظيفين، ثم انوِ الحج وقُلْ: (لبيك حجًّا)، ثم "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك".
أما القارن والمفرد فإنه لا يزال على إحرامه السابق، فيبدأ مباشرة بالتلبية: لبيك اللهم لبيك... إلخ، من صبح ذلك اليوم.
2- توجه إلى منى وصلِّ فيها الظهر والعصر والمغرب والعشاء، تجعل الرباعية ركعتين والصلاة في وقتها من غير جمع. ثم صلِّ فيها صلاة فجر اليوم التاسع.
يجوز صيام يوم التروية لأنه من الأيام العشر الأوائل من ذي الحجة التي يستحب فيها الإكثار من الأعمال الصالحة والتي منها الصيام، فصيام يوم التروية مستحب شرعاً، وخصَّ الله عز وجل عبادة الصيام من بين العبادات بفضائل وخصائص عديدة، منها:أولًا:أن الصوم لله عز وجل وهو يجزي به، كما ثبت في البخاري (1894)، ومسلم ( 1151 ) من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي».
ثانياإن للصائم فرحتين يفرحهما، كما ثبت في البخاري ( 1904 ) ، ومسلم ( 1151 ) من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إذَا أفْطَرَ فَرِحَ، وإذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بصَوْمِهِ».
ثالثًا:إن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، كما ثبت في البخاري (1894) ومسلم ( 1151 ) من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله عز وجل يوم القيامة من ريح المسك».