يوم إيطالي يعرض سحر السينما والتقاليد على شاشة مهرجان الشارقة

احتفى مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للأطفال والشباب، الجمعة، بإيطاليا ضيف شرف نسخته الثالثة عشرة، عبر برنامج ثقافي وفني سلّط الضوء على إرثها السينمائي، وفتح أمام الجمهور نافذة على فنونها وتقاليدها وأساليبها المميزة في سرد الحكايات الإنسانية.وبهذا التقليد السنوي، يواصل المهرجان، الذي تنظمه مؤسسة «فن»، مد جسور التواصل بين الثقافات، وإثراء تجارب الأطفال والشباب، وتوسيع آفاقهم المعرفية والإبداعية.**media[8217082,8217081]**واحتضنت «فوكس سينما» بسيتي سنتر الزاهية و«بيت الحكمة» فعاليات اليوم الإيطالي، والتي تنوعت بين العروض السينمائية والفنون الأدائية والورش التفاعلية والأنشطة التراثية، وأخذت الزوار في رحلة بين التقاليد الإيطالية العريقة وفنونها المعاصرة، عبر تجارب حية جمعت بين المعرفة والمتعة، ومنحت الأطفال والشباب مساحة للاكتشاف والتفاعل والتعبير عن أفكارهم.وشهدت «السجادة الخضراء» العرض الأول في منطقة الشرق الأوسط للفيلم الإيطالي «معك إلى الأبد»، للمخرج فابريتسيو كاتاني، وتدور أحداثه حول الطفل «فيلو»، الذي ينطلق برفقة صديقه «رولو» في مغامرة داخل الغابة بحثاً عن كلبه المفقود «بيرلو». ومع تقدمهما في رحلة البحث عن الكلب، يكتشف الصديقان أن وراء اختفائه سراً أكبر مما تخيلاه، لتتحول مغامرتهما إلى اختبار للشجاعة والصداقة والقدرة على مواجهة المخاوف، في حكاية سينمائية مشوقة تنبض بالمشاعر الإنسانية، وتؤكد قدرة الفن السابع على مخاطبة الوجدان بلغة تتجاوز الحدود الثقافية.وشملت عروض اليوم الإيطالي في «فوكس سينما» أيضاً فيلم «أطلس الكون»، وفيلم الرسوم المتحركة «حكايات من الحديقة السحرية»، الذي يصطحب المشاهدين إلى عالم من الخيال والحكايات الساحرة، إلى جانب مجموعة من الأفلام التي أبدعها الأطفال والناشئة، وقدمت للجمهور رؤى وحكايات تعكس أفكارهم ونظرتهم إلى العالم، وتكشف عن قدراتهم على توظيف الصورة السينمائية للتعبير عن أنفسهم.**media[8217074,8217077,8217078]**عروض وورشفي «بيت الحكمة»، استمتع زوار المهرجان بأجواء مستوحاة من الثقافة الإيطالية، عبر مجموعة من العروض الفنية والورش التفاعلية، من أبرزها عرض «لا دولتشي فيتا»، الذي أضفى أجواءً من البهجة على المكان، إلى جانب ورشة «أقنعة كولومبينا بلمسة إيطالية»، التي استلهمت تقاليد المسرح الإيطالي، وعرّفت المشاركين إلى فن تصميم الأقنعة ودورها في تجسيد الشخصيات والتعبير عن المشاعر.وحظيت فنون الطهي الإيطالي بحضور مميز، من خلال ورشتين لتحضير المعكرونة التقليدية بالسميد وحلوى «التيراميسو»، وهما من أشهر أصناف المطبخ الإيطالي، وترتبط بهما من عادات وتقاليد تعكس جانباً من الحياة الاجتماعية في إيطاليا. وأفسحت ورشة الرسم على قواعد الأكواب الخزفية المجال أمام الزوار لإطلاق مخيلتهم، وابتكار قطع فنية تحمل بصماتهم الخاصة.وقدم المهرجان لعشاق السينما وصنّاع الحكايات الصغار ورشة «الشريط السينمائي»، وعرّفت الأطفال واليافعين إلى دور الصور المتتابعة في بناء الحكاية البصرية، إلى جانب ورشة «من الفكرة إلى الشاشة: كيف تبدأ صناعة محتواك؟»، التي منحت المشاركين فرصة التعرف إلى الخطوات الأولى لتحويل أفكارهم إلى أعمال مرئية، وتطوير مهاراتهم في سرد القصص والتعبير عن رؤاهم بأساليب مبتكرة، بما ينسجم مع توجهات المهرجان الهادفة إلى اكتشاف أصحاب المواهب الناشئة وصقل قدراتهم في صناعة الأفلام.مكانة فنية**media[8217073]**قالت هدى الهرمودي، نائب مدير مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للأطفال والشباب، إنه يواصل جهوده لتعزيز التواصل الثقافي بين شعوب العالم من خلال السينما، واستقطاب أعمال من دول جديدة، إلى جانب دعم صناع الأفلام الجدد وتوفير الفرص أمامهم لتطوير مشروعاتهم السينمائية.وأوضحت أن اختيار إيطاليا ضيف شرف المهرجان جاء تقديراً لمكانتها بوصفها إحدى أعرق المدارس السينمائية في العالم، ولما تركته من تأثير كبير في صناعة الأفلام عبر الأجيال، مشيرة إلى حرص المهرجان على تعريف الجيل الجديد بهذا الإرث الفني والثقافي من خلال عروض الأفلام والأنشطة المصاحبة.وتابعت: «السينما تمثل لغة عالمية قادرة على التقريب بين الشعوب والثقافات، وهو ما يسعى المهرجان إلى ترسيخه من خلال توسيع نطاق مشاركاته الدولية عاماً بعد آخر».وأكدت أن إدارة المهرجان تسعى باستمرار إلى الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الدول، وإتاحة الفرصة أمام تجارب سينمائية قد لا تحظى بالانتشار الكافي على الساحة الدولية، انطلاقاً من إيمانها بأن الإبداع السينمائي لا يقتصر على الدول ذات الصناعات السينمائية الكبرى.ولفتت إلى حرص المهرجان على استضافة مخرجي الأفلام المشاركة وممثليها وصناعها، بما يتيح للجمهور، ولا سيما الأطفال والشباب، فرصة الحوار المباشر معهم عقب العروض، وطرح الأسئلة حول تجاربهم الفنية ومراحل إنجاز أعمالهم.وأعلنت هدى الهرمودي أن استقبال الأفلام للدورة المقبلة يبدأ في يناير/كانون الثاني المقبل، مؤكدة أنه يتطلع إلى توسيع قاعدة المشاركين من الأطفال والشباب، ويخطط لإضافة فئات أخرى إلى مسابقاته، بما يواكب التطورات التي تشهدها الصناعة السينمائية.