دائماً، تحرص دولة الإمارات على أن تكون في طليعة دول العالم في مواكبة المتغيّرات والمستجدات بكل أنواعها، وعلى رأسها التغيّرات التكنولوجية، حيث توفر منظومة إلكترونية ذكية تساعد جميع المواطنين والمقيمين، في إنجاز مختلف معاملاتهم، الحياتية والخدمية، بضغطة زر وعن بُعد. في المقابل يستغل عدد من المحتالين جهل بعض الناس بسريّة معلوماتهم الشخصية الذي يسهّل على العصابات الاستيلاء على أموالهم، على الرغم من حملات التوعية التي دشنتها الجهات المعنية، وذات الاختصاص في الدولة، وعملت على توعية الأفراد بمختلف أنواع الاحتيال، وطرائق الوقاية منها.يتّبع هؤلاء المحتالون طرائق متنوعة تختلف يوماً بعد يوم، للإيقاع بأكبر عدد من الضحايا، إلا أن الأجهزة المختصة بالمرصاد، حيث تتمتع الإمارات بمنظومة أمنية تُعدّ الأفضل عالمياً في حماية الحقوق، وتحقيق الأمن والأمان، وضمان الحقوق لكل ذي حق.«الخليج» تضيء في هذا التحقيق على نماذج تعرضت للاحتيال، من أشخاص انتحلوا شخصيات موظفين حكوميين، ورجال أمن، واستطاعت الجهات المعنية في الدولة ضبطهم، وردعهم بأحكام تلزمهم بردّ المبالغ التي استولوا عليها، مع الأخذ في الحسبان أن الضحايا يتحملون مسؤولية تتمثل في التجاوب مع الرسائل المشكوك فيها، ومع رسائل نصية، و«إيميلات»، والرد عليها بالإفصاح عن معلومات، شخصية وبنكية، على الرغم من تحذيرات جهات الاختصاص من التعامل مع مثل هذه الرسائل.ادّعاء كاذببداية، نستعرض عدداً من قضايا الاحتيال التي فصلت فيها المحاكم، فقد قضت محكمة العين الابتدائية بإلزام متهمَين ردّ 90 ألف درهم، وتغريمهما 30 ألف درهم، إلى شخص، حيث استوليا على المبلغ من حسابه البنكي بطريقة احتيالية، وادّعاء صفة غير صحيحة بأن تواصلا معه، وادّعيا، كذباً، عملهما في حماية المستهلك، وأوهماه بتسجيل شكوى لمصلحته في مواجهة إحدى الشركات لاسترداد العربون، ووصل إليه «كود» من خمسة أرقام otp، وتبادله معهما، عن طريق برنامج التواصل «بوتم». وتبيّن أن الصفحة «مخترقة». وبعد التحري والتحقيق تمكنت الشرطة من التعرف إلى المدعى عليهما، ودِينا عن واقعة الاستيلاء على المبلغ، بموجب حكم جزائي نهائي.وحكمت المحكمة بإلزامهما ردّ المبلغ المطالب به، وقدره 90 ألف درهم. وتوافرت علاقة السببية بين الخطأ والضرر، ومن ثم قدّرت المحكمة التعويض المستحق له وفقاً لأحوال الدعوى وملابساتها بمبلغ 30 ألف درهم.انتحال شخصيةكما قضت محكمة العين الابتدائية بإلزام شخصين ردّ 15 ألف درهم، وتغريمها 3 آلاف درهم، إلى آخر، لأنه ضحية، حيث تلقى اتصالاً من مجهول ومحادثة عبر «واتساب» مدعياً أنه من الشرطة، وطلب منه بياناته الشخصية وأعطاه رقم بطاقة الهوية، ورقم الحساب، وطلب منه الرقم السري وزوده به، وخصم منه المبلغ المقضي به، من حسابه.البيانات البنكيةوقضت محكمة العين الابتدائية بإلزام شخص ردّ 38 ألفاً و131 درهماً، وتغريمه 4 آلاف درهم، إلى آخر تلقى منه اتصالاً هاتفياً ادّعى فيه أنه من الشرطة، وطلب منه بياناته البنكية، وأعطاه الرقم السري، وخصم من بطاقته البنكية الأولى 15 ألف درهم، وخصم من الثانية 23 ألفاً و131 درهماً. الجرائم الإلكترونيةوأوضح سالم العبد، المحامي والمستشار القانوني، أن المشرّع الإماراتي سنّ عقوبات رادعة لكل من تسوّل له نفسه المساس بحقوق المواطنين، والمقيمين في دولة الإمارات، حيث نصت المادة 6 من المرسوم بقانون في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية في ما يتعلق بالاعتداء على البيانات والمعلومات الشخصية، أنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن (6) أشهر، والغرامة التي لا تقل عن عشرين ألف درهم، ولا تزيد على 100 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من حصل، أو استحوذ، أو عدل، أو أتلف، أو أفشى، أو سرّب، أو ألغى، أو حذف، أو نسخ، أو نشر، أو أعاد نشر، بغير تصريح، بيانات أو معلومات شخصية إلكترونية، باستخدام تقنية المعلومات، أو وسيلة تقنية معلومات، فإذا كانت البيانات أو المعلومات المشار إليها تتعلق بفحوص، أو تشخيص، أو علاج، أو رعاية، أو سجلات طبية، أو حسابات مصرفية، أو بيانات ومعلومات وسائل الدفع الإلكترونية، عُدّ ذلك ظرفاً مشدداً.وبيّن أنه يعاقب بالحبس والغرامة، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من تلقى أيّاً من البيانات والمعلومات المشار إليها في البندين (1)، (2) من هذه المادة، واحتفظ بها، أو خزنها، أو قبل التعامل بها، أو استخدمها رغم علمه بعدم مشروعية الحصول عليها.عقوبات مغلّظةوذكرت هدية حماد، المحامية والمستشارة القانونية، أن المادة (2) من المرسوم بقانون في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية في ما يتعلق بالاختراق الإلكتروني، نصت على أنه يعاقب بالحبس والغرامة التي لا تقل عن 100 ألف درهم، ولا تزيد على 300 ألف درهم، أو بإحداهما كل من اخترق موقعاً إلكترونياً، أو نظام معلومات إلكترونياً، أو شبكة معلومات، أو وسيلة تقنية معلومات.وأوضحت أنه تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن (6) ستة أشهر، والغرامة التي لا تقل عن 150 ألف درهم، ولا تزيد على 500 ألف درهم، أو بإحداهما، إذا ترتب على الاختراق إحداث أضرار، أو تدمير، أو إيقاف عن العمل، أو تعطيل موقع إلكتروني، أو نظام معلومات إلكتروني، أو شبكة معلومات، أو وسيلة تقنية المعلومات، أو إلغاء أو حذف، أو تدمير، أو إفشاء، أو إتلاف، أو تغيير، أو نسخ، أو نشر، أو إعادة نشر، أو الحصول على أي بيانات، أو معلومات أو خسارة سريّتها، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة والغرامة التي لا تقل عن 200 ألف درهم، ولا تزيد على 500 ألف درهم، أو بإحداهما، إذا كان الاختراق بغرض الحصول على البيانات أو المعلومات، لتحقيق غرض غير مشروع.الفعل الضاروأوضح علي خضر العبادي، المحامي والمستشار القانوني، عن طلبات التعويض في ما يتعلق بهذا النوع من القضايا أنه من المقرر قانوناً بالمادة 282 من قانون المعاملات المدنية، أن كل إضرار بالغير يلزم فاعله، ولو غير مميز، بضمان الضرر، كما أنه من المقرر بالمادة 292 من القانون السالف الذكر يقدر الضمان في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر، وما فاته من كسب، بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار.وأضاف، المادة 293 من قانون المعاملات المدنية تناولت حق الضمان والضرر الأدبي، ويعدّ من الضرر الأدبي التعدّي على الغير في حريته، أو في عرضه، أو في شرفه، أو في سمعته، أو في مركزه الاجتماعي، أو في اعتباره المالي، كما أنه من المقرر أن تعيين عناصر الضرر التي تدخل في حساب التعويض هي مسائل القانون التي تخضع لرقابة محكمة التمييز، وأما تحديد الضرر وتقدير التعويض الجابر له، فهو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع، ما دام أن القانون لم يوجب اتّباع معايير معينة لتقديره، بشرط أن تقيم قضاءها على عناصر محدّدة للضرر، لها أصلها الثابت في الأوراق ويكفي لحمله، كما أن المقرر وفقاً لنص المادة 293 من قانون المعاملات المدنية أن الضرر الأدبي هو كل ما يمسّ الكرامة، أو الشعور، أو الشرف، أو السمعة، أو المركز الاجتماعي، بما في ذلك الآلام النفسية.