صدر للدكتور عبد الله المعيقل كتاب عن ينبع النخل صفحات من تاريخها وتراثها، التي كانت قبل الإسلام ممرا لقوافل جنوب الجزيرة في طريق عودتها من الشام، أما بعد الإسلام فقد تمكنت ينبع النخل من أن تبرز على مسرح الأحداث كطريق للحج البري، وأن تجد ذكرًا لها في كتب الرحالة والمؤرخين، وتحدث المؤلف عن نشأة الخيوف؛ حيث تقوم الفكرة بداية على تكوين بحيرة مائية من خلال حفر أكثر من بئر متجاورة، ومن ثم عمل قناة تمتد من هذه البحيرة إلى حيث مزارع القرية، ولعل عمل القناة هو أصعب المراحل في هذه التقنية، وأورد عن بعض معمري القرية ممن عمل في الخيوف بأنهم كانوا يسمون هذه البحيرة بـ الرواة التي ترتوي منها القناة، وكانوا ينزلون إليها عند حدوث خلل في الخيف، ويصفونها بأنها منطقة ينبعث الماء من جوانبها المختلفة، ويروي البحيرة، وكانوا يسمون هذه الينابيع المنبعثة من جوانب البحيرة (حيوان) بكسر الحاء. كما تعرض لمقولة خاطئة سائدة بين الباحثين في حديثهم عن خيوف ينبع النخل، والقول إنها من إنشاء علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وبين خطأ هذه المقولة التي لا يسندها دليل، وذلك أن خيوف ينبع النخل المعروفة الآن نشأت في وقت متأخر عن عصر علي رضي الله عنه، وهذا الانطباع الخاطئ تولّد من معرفة أن الرسول ﷺ قد منح عليا - رضي الله عنه - منطقة في ينبع النخل إلى آخر الرواية. ثم تناول المعيقل موضوع رحلات الحج وطريقها عبر ينبع النخل، مختارا نماذج من هذه الرحلات، مقتصرا على التقاط بعض الصور التي لها علاقة بينبع النخل، مما لم يتوقف عنده بعض من كتب عن الرحلات، وعن الأشراف الحسنيين واستيطانهم ينبع النخل، والذي يشكل خصوصية لهم في أنه كان المكان الذي هربوا إليه لطلب الأمن والأمان من ملاحقات العباسيين لهم، واختتم المؤلف الكتاب بالحديث عن التراث في ينبع، ومنه الكسرة والرديح، وهو تراث مشترك بين الينبعيين، مؤكدا على فكرة أن معنى كلمة (كسرة) جاء من ارتباط الكسرة بالغناء، وبين ذلك بالأمثلة.**media[1272357]**