يقتلعون الزيتون ويحاولون اقتلاع فلسطين  – عبدالرحمن العطوي

حين تمتد يد الاحتلال إلى شجرة زيتون فلسطينية معمرة فلا ينبغي أن ينظر العالم إلى المشهد باعتباره مجرد اقتلاع لشجرة من أرضها لأن الأمر أكبر من ذلك بكثير؛ فهذه الشجرة التي وقفت مئات السنين في أرض فلسطين ليست شجرة عابرة في المكان وإنما هي ذاكرة وطن وشاهد على تاريخ شعب وامتداد لأسر فلسطينية توارثت الأرض والزيتون جيلا بعد جيل.

تحت جذوع الزيتون الفلسطيني حكايات آباء وأجداد زرعوا وغرسوا ورعوا وحصدوا وعاشوا من خيرات أرضهم وتحت ظلالها، كبرت أجيال فلسطينية وهي تعرف أن هذه الأرض أرضها وأن هذه الأشجار جزء من تاريخها ووجودها ولذلك فإن اقتلاع الزيتون وتجريف الأراضي الزراعية وحرقها ليس اعتداء على مصدر رزق فحسب وإنما هو اعتداء على ذاكرة الإنسان الفلسطيني وعلى حقه في أرضه ومحاولة لقطع الصلة بينه وبين المكان.

وما يحدث من اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم الزراعية وإحراق الأشجار وتجريف الأراضي واقتلاع الزيتون في مناطق مختلفة من الضفة الغربية يكشف صورة مؤلمة لما يتعرض له الفلسطيني الذي يجد نفسه في مواجهة اعتداءات متكررة تستهدف الإنسان والأرض والشجر في آن واحد.

الأكثر إيلاما أن تقع هذه الاعتداءات في ظل وجود قوات الاحتلال التي يفترض أن تتحمل مسؤوليتها القانونية تجاه حماية السكان الواقعين تحت الاحتلال بينما تتواصل عمليات مصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات وإقامة البؤر الاستيطانية على حساب الأراضي الفلسطينية وهو ما يجعل شجرة الزيتون في كثير من المواقع هدفا لأنها تمثل بقاء الفلسطيني في أرضه وتمسكه بها.

إنهم لا يرون في الزيتونة مجرد شجرة مثمرة وإنما يرونها علامة على بقاء الفلسطيني، ولذلك تصبح عملية اقتلاعها جزءا من محاولة تغيير وجه الأرض وفرض واقع جديد عليها؛ فالجرافة التي تقتلع زيتونة عمرها مئات السنين لا تقتلع جذورا في التراب فقط وإنما تقتلع معها ذاكرة أسرة وحكاية قرية ومصدر رزق وحقا متوارثا في الأرض.

ولشجرة الزيتون في فلسطين معنى يتجاوز حدود الزراعة فهي من أكثر الرموز التصاقا بالأرض الفلسطينية وقد أصبحت عبر السنين عنوانا للصمود والبقاء فكل موسم زيتون هو إعلان جديد بأن الفلسطيني ما زال هنا وأن الأرض ما زالت تحمل أسماء أصحابها وأن جذورها لم تنقطع مهما اشتدت محاولات اقتلاعها.

وحين تحرق أشجار الزيتون فإن النار لا تلتهم الأغصان وحدها وإنما تمتد إلى رزق عائلات تعيش من محصولها وإلى تعب مزارعين أفنوا أعمارهم في رعايتها وإلى تاريخ مكتوب على جذوعها وإلى مستقبل أبناء كانوا ينتظرون مواسمها كما انتظرها آباؤهم وأجدادهم

وقد أكدت السلطة الفلسطينية في بياناتها ومواقفها الرسمية رفضها المتواصل لاعتداءات المستوطنين ومصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني والاعتداء على الفلسطينيين وممتلكاتهم مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه حماية الشعب الفلسطيني ووقف هذه الانتهاكات وإنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة

إن القضية هنا ليست قضية شجرة يمكن تعويضها بزراعة شجرة أخرى وليست قضية أرض يمكن استبدالها بأرض أخرى فالأرض بالنسبة للفلسطيني هي الوطن والزيتونة هي جزء من ذاكرته والاقتلاع هو محاولة لفرض واقع جديد على أرض لها أصحابها وتاريخها وحقها

ومن المؤلم أن يستمر هذا المشهد أمام المجتمع الدولي بينما تتوالى البيانات والإدانات دون أن تنجح في وقف آلة الاعتداء التي تستهدف الفلسطيني في أرضه وبيته ومزرعته وشجرته وإن استمرار هذه الجرائم دون إجراءات رادعة يبعث برسالة خطيرة مفادها أن المعتدي يستطيع أن يواصل انتهاكاته ما دام لا يواجه ثمنا حقيقيا.

وهنا يأتي الموقف السعودي الثابت تجاه القضية الفلسطينية ليؤكد أن المملكة العربية السعودية لم تتخل يوما عن دعم الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة وأن موقفها الرسمي ظل واضحا في رفض الاحتلال والاستيطان والانتهاكات والاعتداءات التي تطال الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته.

وتواصل وزارة الخارجية السعودية في بياناتها الرسمية التأكيد على موقف المملكة الراسخ في دعم القضية الفلسطينية ورفض الإجراءات التي تقوض فرص السلام وتؤكد المملكة دائما ضرورة حماية المدنيين ووقف الاعتداءات والوصول إلى حل عادل ودائم يضمن للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفقا للمرجعيات والقرارات الدولية ذات الصلة.

والمملكة العربية السعودية وهي تؤكد هذا الموقف لا تتعامل مع القضية الفلسطينية باعتبارها حدثا سياسيا عابرا وإنما باعتبارها قضية عدل وحق وقضية شعب حرم من حقوقه لعقود طويلة ولذلك بقي صوت المملكة حاضرا في المحافل الدولية داعما للحقوق الفلسطينية وداعيا إلى السلام العادل الذي لا يمكن أن يتحقق باستمرار الاحتلال والاستيطان والاعتداءات.

إن شجرة الزيتون الفلسطينية ستبقى شاهدة على ما يحدث وستبقى جذورها في الأرض أقوى من كل محاولات اقتلاعها وحتى حين تسقط شجرة بفعل الجرافات أو تحترق بفعل النار فإن جذورها ستظل تقول إن لهذه الأرض أصحابا وإن لهذا التراب ذاكرة وإن فلسطين ليست صفحة يمكن محوها.

قد يقتلعون زيتونة معمرة وقد يجرفون أرضا وقد يحرقون مزرعة لكنهم لن يستطيعوا اقتلاع ذاكرة شعب ولن يستطيعوا إلغاء تاريخ أرض ولن يستطيعوا تحويل الحق إلى باطل بالقوة فالزيتون الفلسطيني ليس مجرد شجر إنه ذاكرة وطن ورزق أسرة وشاهد تاريخ ورمز صمود، ولهذا فإن من يقتلع الزيتون لا يحاول اقتلاع شجرة من الأرض فقط بل يحاول اقتلاع فلسطين من جذورها.

حين تمتد يد الاحتلال إلى شجرة زيتون فلسطينية معمرة فلا ينبغي أن ينظر العالم إلى المشهد باعتباره مجرد اقتلاع لشجرة من أرضها لأن الأمر أكبر من ذلك بكثير؛ فهذه الشجرة التي وقفت مئات السنين في أرض فلسطين ليست شجرة عابرة في المكان وإنما هي ذاكرة وطن وشاهد على تاريخ شعب وامتداد لأسر فلسطينية توارثت الأرض والزيتون جيلا بعد جيل.

تحت جذوع الزيتون الفلسطيني حكايات آباء وأجداد زرعوا وغرسوا ورعوا وحصدوا وعاشوا من خيرات أرضهم وتحت ظلالها، كبرت أجيال فلسطينية وهي تعرف أن هذه الأرض أرضها وأن هذه الأشجار جزء من تاريخها ووجودها ولذلك فإن اقتلاع الزيتون وتجريف الأراضي الزراعية وحرقها ليس اعتداء على مصدر رزق فحسب وإنما هو اعتداء على ذاكرة الإنسان الفلسطيني وعلى حقه في أرضه ومحاولة لقطع الصلة بينه وبين المكان.

وما يحدث من اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم الزراعية وإحراق الأشجار وتجريف الأراضي واقتلاع الزيتون في مناطق مختلفة من الضفة الغربية يكشف صورة مؤلمة لما يتعرض له الفلسطيني الذي يجد نفسه في مواجهة اعتداءات متكررة تستهدف الإنسان والأرض والشجر في آن واحد.

الأكثر إيلاما أن تقع هذه الاعتداءات في ظل وجود قوات الاحتلال التي يفترض أن تتحمل مسؤوليتها القانونية تجاه حماية السكان الواقعين تحت الاحتلال بينما تتواصل عمليات مصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات وإقامة البؤر الاستيطانية على حساب الأراضي الفلسطينية وهو ما يجعل شجرة الزيتون في كثير من المواقع هدفا لأنها تمثل بقاء الفلسطيني في أرضه وتمسكه بها.