تكريم الإسلام للمتقاعد وكبير السن منطلق أصيل في نظرته للإنسان، فقد كرمه في مختلف مراحل عمره، وله صور عدة، إذ وردت آيات كريمة وأحاديث نبوية تحفظ للكبير قدره وتمنعه من السؤال وتؤكد أهليته لاستمرار العطاء والإنتاج خدمة لنفسه وأسرته ومجتمعه، ومن صور هذا التكريم:
* توقير الكبير واحترامه، حيث أمر الإسلام باحترام كبار السن وتقديرهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبير».
* الاعتراف بالعطاء والشكر، فقد شرع الإسلام شكر من أحسن وعمل بجد، وتكريم الموظف أو العامل عند انتهاء فترة خدمته هو من باب الوفاء بالجميل وعرفان المعروف.
* الاستفادة من الخبرات، لا ينقطع دور المتقاعد بانتهاء الوظيفة الرسمية، بل تظل خبراته وحكمته مطلوبة للاستفادة منها في الأسرة والمجتمع.
* استغلال الوقت في النافع، الإسلام يوجب على المسلم استثمار صحته وفراغه فيما ينفعه في دينِهِ ودُنياه، ولا يدعو للبطالة أو الكسل؛ فالتقاعد هو مجرد انتقال من وظيفة إلى مرحلة جديدة من العمل الذاتي أو التطوعي أو العبادة.
كما وردت وصايا ملهمة لكبار مفكري الزمن القديم والمعاصر على اعتبار أن التقاعد ليس نهاية للعطاء، بل هو بداية لمرحلة جديدة من الاستمتاع بالحياة وإعادة اكتشاف الذات. ومنها:
- قال جورج برنارد شو» George Bernard Shaw»1950-1856، لا تتوقف عن الضحك عندما تكبر، بل تكبر عندما تتوقف عن الضحك.
- وقال فريد روجرز» Fred Rogers» 2003-1928، غالباً عندما تعتقد أنك وصلت إلى نهاية شيء ما، تكون في بداية شيء آخر.
- ديك فان دايك» Dick Van Dyke «1925- حتى الآن، اكتشفتُ أن التقاعد يعني لعب الغولف، أو لا أدري ما معناه. لكن بالنسبة لي، التقاعد يعني فعل ما يُسعدني.
- نعوم تشومسكي» Noam Chomsky»1928-حتى الآن، العمر مجرد رقم، لكن التقاعد هو أحد أعظم الهدايا للبشرية.
- جاك كانفيلد» Jack Canfield»1944- حتى الآن، إن عيش كل يوم كما لو كان يومك الأخير لا يعني قضاء آخر يوم من تقاعدك في جزيرة نائية. بل يعني أن تعيش حياتك على أكمل وجه، بصدق وعفوية، دون أي قيود.
- بيتي سوليفان» Betty Sullivan»1902-1999، هناك نوع جديد تمامًا من الحياة ينتظرنا، مليء بالتجارب التي تنتظر أن نخوضها. البعض يسميها التقاعد، وأنا أسميها السعادة.
واعتنت المملكة العربية السعودية بتكريم المتقاعدين، ومن أشكال هذا التكريم:
* الحفلات الرسمية والمؤسسية، تقيم الوزارات والإمارات والأمانات حفلات سنوية أو دورية لتكريم الموظفين المحالين للتقاعد.
* الجمعية الوطنية للمتقاعدين، تنظم فروع الجمعية (مثل فرع جدة بالتعاون مع الغرفة التجارية) فعاليات وحفلات تحت شعارات مثل «يوم الوفاء» أو «متعة الحياة بعد التقاعد» لدعم المتقاعدين وتكريم الرواد.
* الدروع والشهادات التذكارية، يتم تقديم درع تذكاري وشهادة تقدير وهدايا عينية من جهة العمل أو الزملاء تعبيرًا عن الشكر والامتنان لما قدمه المتقاعد من إخلاص وعطاء.
* الكلمات الخطابية والقصائد، تُلقى خلال الحفل كلمات من الإدارة ونيابةً عن المتقاعدين تشيد بمسيرتهم المهنية وبصمتهم في تطوير العمل.
- سن قانون معاقبة الاعتداء على كبار السن، حيث تعتمد عقوبة الاعتداء على المتقاعد على عمره وحالة الاعتداء، ويُعامل القانون من تبلغ سنهم 60 عاماً فأكثر بحماية خاصة. ومن أمثلة العقوبات المنصوص عليها في النظام السعودي:
* إساءة معاملة كبار السن فموجب نظام حقوق كبير السن ورعايته، كل من يعتدي على كبير السن (60 سنة فأكثر) بالإيذاء أو الإساءة يعاقب بالسجن لمدة تصل إلى سنة واحدة، وبغرامة مالية تصل إلى 500 ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
* نظام الحماية من الإيذاء، في حالات الإيذاء الجسدي أو النفسي البسيط، تتراوح العقوبة بين السجن من شهر إلى سنة، وغرامة مالية من 5 آلاف إلى 50 ألف ريال، وتضاعف العقوبة في حال تكرار المخالفة.
* الاعتداء بالضرب أو التعزير، تخضع قضايا الضرب للتقدير القضائي (التعزير المرسل) حسب تقرير الطب الشرعي وجسامة الضرر، وتشمل السجن أو دفع الدية والتعويضات، وقد تُشدد العقوبة إذا كان المعتدى عليه كبيراً في السن أو ضعيفاً.
* الاعتداء اللفظي أو التحرش، إذا وقع الاعتداء بألفاظ مسيئة أو عبر وسائل التقنية والتواصل، فقد تصل العقوبة إلى السجن مدة تصل إلى سنتين وغرامة تصل إلى 500 ألف ريال وفقاً لنظام مكافحة التحرش أو الجرائم المعلوماتية.
في ضوء هذه السردية الثرية القيمة عن مكانة المتقاعد، فإني أقدم مقترحاً لم أر له وجود في المناسبات الدورية على مختلف الصعد، وهي أن تتبنى مقام المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية وهي مؤسسة رائدة في التعامل مع المتقاعدين الأخذ بهذا المقترح وتفعيله، من خلال تحديد يوم تحت مسمى يوم المتقاعد وتحدد له هوية وتتغير كل سنة وتتعاون مع مؤسسات الدولة الحكومية والخاصة ووسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي في إبراز مكانة المتقاعد واشعاره بضرورة تواصله مع مؤسسته التي تقاعد منها، فإذا كانت المؤسسات الإنتاجية تقدم لك خدمة ما بعد البيع، فلا غرابة أن تتواصل المؤسسة مع متقاعديها بعد تقاعدهم.
وإذا رأينا ما حولنا من أيام دورية تجند لها الإمكانات وهي في أهميتها متفاوتة الدرجات، فإن الاحتفال بيوم المتقاعد لهي مناسبة إنسانية وتتمثل في تكريمه على عطائه، ومناسبة شرعية وتتحدد في أسبقية الإسلام في تكريم الكبير والمتقاعد، ومناسبة دبلوماسية تبرز للأمم احتواء السعودية لأبنائها في مختلف الأعمار، ومناسبة مستقبلية تسجل دعم للأبناء الذين لم يقتربوا من سن التقاعد النظامي والمبكر بأن هذه التكريم سيمتد لهم في حينه.
وبتفعيل المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية وهي مؤسسة لها نصيب من أسمها هذا المقترح يكون لها السبق بين نظيرتها في مختلف الدول، وبالتالي تُسجل نقطة مضيئة تتفرد بها السعودية في سجل إرثها الحضاري.
تكريم الإسلام للمتقاعد وكبير السن منطلق أصيل في نظرته للإنسان، فقد كرمه في مختلف مراحل عمره، وله صور عدة، إذ وردت آيات كريمة وأحاديث نبوية تحفظ للكبير قدره وتمنعه من السؤال وتؤكد أهليته لاستمرار العطاء والإنتاج خدمة لنفسه وأسرته ومجتمعه، ومن صور هذا التكريم:
* توقير الكبير واحترامه، حيث أمر الإسلام باحترام كبار السن وتقديرهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبير».
* الاعتراف بالعطاء والشكر، فقد شرع الإسلام شكر من أحسن وعمل بجد، وتكريم الموظف أو العامل عند انتهاء فترة خدمته هو من باب الوفاء بالجميل وعرفان المعروف.
* الاستفادة من الخبرات، لا ينقطع دور المتقاعد بانتهاء الوظيفة الرسمية، بل تظل خبراته وحكمته مطلوبة للاستفادة منها في الأسرة والمجتمع.
* استغلال الوقت في النافع، الإسلام يوجب على المسلم استثمار صحته وفراغه فيما ينفعه في دينِهِ ودُنياه، ولا يدعو للبطالة أو الكسل؛ فالتقاعد هو مجرد انتقال من وظيفة إلى مرحلة جديدة من العمل الذاتي أو التطوعي أو العبادة.
كما وردت وصايا ملهمة لكبار مفكري الزمن القديم والمعاصر على اعتبار أن التقاعد ليس نهاية للعطاء، بل هو بداية لمرحلة جديدة من الاستمتاع بالحياة وإعادة اكتشاف الذات. ومنها: