وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا – نواف بن عبد العزيز  آل الشيخ

بعض المشاعر لا تُكتب بسهولة، وبعض الأشخاص مهما كتبنا عنهم نشعر أن الكلمات تبقى أقل من مقامهم، وأقل من أثرهم في حياتنا.

أكتب عنه اليوم لا بوصفه أبًا فقط، بل بوصفه جزءًا كبيرًا من تكويني، ومن ذاكرتي، ومن كل مرحلة مررت بها في حياتي، أكتب عنه وأنا أستعيد أعوامًا طويلة من العطاء، والمواقف، والنصح، والدعوات، والتعب الذي لم نكن ندرك حجمه ونحن صغار.

فالأب لا يمنح أبناءه اسمه فحسب، بل يمنحهم شيئًا من عمره، وراحته، وصحته، وقلبه، وربما تنازل عن كثير من رغباته كي لا ينقص من احتياجاتهم شيء، وحين يكبر الأبناء، تبدأ الصورة بالوضوح أكثر.

ندرك أن أشياء كثيرة كنا نظنها عادية لم تكن عادية أبدًا، وأن أبوابًا كثيرة فُتحت لنا بعد فضل الله بدعوة أب، أو نصيحة أب، أو جهد بذله بصمت ولم يحدثنا عنه.

ولعل من عظيم ما يلفت القلب في كتاب الله أن الله سبحانه قرن الإحسان إلى الوالدين بعبادته، فقال: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}.

ثم علّمنا أجمل ما يمكن أن يقوله الابن لوالديه:{وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}، وكلما تأملت هذه الآية توقفت طويلًا عند قوله تعالى: {كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}، كم تختصر هذه الكلمات من أعوام، وكم تحمّل من سهر، وخوف، وتعب، ومسؤولية، وصبر، وأشياء كثيرة لا يعرفها الأبناء إلا حين يكبرون.

تمر اليوم بعارض صحي أسأل الله أن يكون عابرًا، وأن يجعل ما أصابك عافيةً بعد عافية، وطهورًا من الذنوب، ورفعةً في الدرجات، وأن يكتب لك في كل ألم أجرًا، وفي كل لحظة صبر حسنة، وفي كل تعب رحمة.

فالابتلاء في حياة المؤمن ليس مجرد ألم عابر، بل قد يكون بابًا من أبواب الخير الذي لا نراه في لحظته.

قال الله سبحانه: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}.

وما أعظمها من طمأنينة حين يعلم الإنسان أن صبره لا يضيع، وأن تعبه لا يذهب هباءً، وأن الله سبحانه قد يكتب له بهذا الابتلاء من الأجر والرحمة ما لم يكن ليبلغه بعمل آخر.

عرفتك قويًا، وهذه صورتك التي لا تغادر ذاكرتي، عرفتك ثابتًا أمام الصعوبات، صابرًا أمام ظروف الحياة، تحمل الكثير، وتمنح من حولك شعورًا بالأمان.

واليوم أدعو الله أن يعيد إليك تلك القوة مضاعفة، وأن يمنحك من الصبر واليقين ما يعينك على هذه الأيام، وأن يكتب لك شفاءً عاجلًا كاملًا لا يغادر سقمًا.

وأن تعود كما عهدناك؛ حاضرًا بقوتك، وبابتسامتك، وبروحك التي اعتدناها.

فكم من شدة مرّت، ثم أصبحت ذكرى، وكم من ألم طال، ثم أذن الله بزواله.

وكم من باب ظنه الإنسان مغلقًا، ثم فتحه الله من حيث لا يحتسب.

ربما أخذتنا تفاصيل الحياة إجباراً، وظننا أن هناك دائمًا وقتًا للكلمات، وأن الامتنان يمكن تأجيله، وأن المشاعر تعرف طريقها إلى أصحابها ولو لم ننطق بها.

شكرًا على كل ما فعلته من أجلي. شكرًا على كل تعب أخفيته، وشكرًا على كل نصيحة قلتها، وشكرًا على كل موقف وقفْتَه معي، وشكرًا على دعواتك التي ربما لا أعرف كم واحدة منها كانت سببًا بعد الله فيما أنا فيه اليوم.

ما أعظم فضل الأب حين نتأمل حياتنا من بعيد.

نكتشف أن كثيرًا مما نحن عليه اليوم بدأ منه؛ من تربية، أو كلمة، أو موقف، أو قدوة، أو دعاء.

ولهذا فإنني لا أملك أمام ما تمرّ به اليوم إلا الدعاء.

اللَّهم يا واسع الرحمة، ويا عظيم اللطف، ويا من بيده الشفاء كله، اشفِ أبي شفاءً تامًا عاجلًا لا يغادر سقمًا، اللَّهم ألبسه لباس الصحة والعافية، ومدّه بالقوة، وأنزل على قلبه السكينة والطمأنينة، اللَّهم اجعل ما أصابه تطهيرًا له، ورفعةً في درجاته، وتكفيرًا لذنوبه، وزيادةً في حسناته. اللَّهم أطل عمره في طاعتك، وأمتعه بسمعه وبصره وصحته وقوته. اللَّهم كما كان لنا سندًا في ضعفنا، فكن له معينًا في تعبه، وكما حمل همومنا أعوامًا طويلة، فخفف عنه ما يجد، وأبدله بعد الألم راحة، وبعد التعب عافية، وبعد المرض شفاءً، اللَّّّّّهم أقر أعيننا برؤيته معافى، قويًا، مطمئنًا.

وأسأل الله أن يأتي يوم قريب، ننظر فيه إلى هذه الأيام باعتبارها ذكرى مرت، فنحمد الله على لطفه ونقول: كانت أيامًا صعبة.. لكن رحمة الله كانت أكبر.

حفظك الله يا أبوي، وشفاك وعافاك، وأطال عمرك في طاعته، وأدامك لنا نعمةً نحمده عليها ما حيينا.

بعض المشاعر لا تُكتب بسهولة، وبعض الأشخاص مهما كتبنا عنهم نشعر أن الكلمات تبقى أقل من مقامهم، وأقل من أثرهم في حياتنا.

أكتب عنه اليوم لا بوصفه أبًا فقط، بل بوصفه جزءًا كبيرًا من تكويني، ومن ذاكرتي، ومن كل مرحلة مررت بها في حياتي، أكتب عنه وأنا أستعيد أعوامًا طويلة من العطاء، والمواقف، والنصح، والدعوات، والتعب الذي لم نكن ندرك حجمه ونحن صغار.

فالأب لا يمنح أبناءه اسمه فحسب، بل يمنحهم شيئًا من عمره، وراحته، وصحته، وقلبه، وربما تنازل عن كثير من رغباته كي لا ينقص من احتياجاتهم شيء، وحين يكبر الأبناء، تبدأ الصورة بالوضوح أكثر.

ندرك أن أشياء كثيرة كنا نظنها عادية لم تكن عادية أبدًا، وأن أبوابًا كثيرة فُتحت لنا بعد فضل الله بدعوة أب، أو نصيحة أب، أو جهد بذله بصمت ولم يحدثنا عنه.

ولعل من عظيم ما يلفت القلب في كتاب الله أن الله سبحانه قرن الإحسان إلى الوالدين بعبادته، فقال: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}.

ثم علّمنا أجمل ما يمكن أن يقوله الابن لوالديه:{وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}، وكلما تأملت هذه الآية توقفت طويلًا عند قوله تعالى: {كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}، كم تختصر هذه الكلمات من أعوام، وكم تحمّل من سهر، وخوف، وتعب، ومسؤولية، وصبر، وأشياء كثيرة لا يعرفها الأبناء إلا حين يكبرون.

تمر اليوم بعارض صحي أسأل الله أن يكون عابرًا، وأن يجعل ما أصابك عافيةً بعد عافية، وطهورًا من الذنوب، ورفعةً في الدرجات، وأن يكتب لك في كل ألم أجرًا، وفي كل لحظة صبر حسنة، وفي كل تعب رحمة.

فالابتلاء في حياة المؤمن ليس مجرد ألم عابر، بل قد يكون بابًا من أبواب الخير الذي لا نراه في لحظته.

قال الله سبحانه: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}.

وما أعظمها من طمأنينة حين يعلم الإنسان أن صبره لا يضيع، وأن تعبه لا يذهب هباءً، وأن الله سبحانه قد يكتب له بهذا الابتلاء من الأجر والرحمة ما لم يكن ليبلغه بعمل آخر.

عرفتك قويًا، وهذه صورتك التي لا تغادر ذاكرتي، عرفتك ثابتًا أمام الصعوبات، صابرًا أمام ظروف الحياة، تحمل الكثير، وتمنح من حولك شعورًا بالأمان.

واليوم أدعو الله أن يعيد إليك تلك القوة مضاعفة، وأن يمنحك من الصبر واليقين ما يعينك على هذه الأيام، وأن يكتب لك شفاءً عاجلًا كاملًا لا يغادر سقمًا.

وأن تعود كما عهدناك؛ حاضرًا بقوتك، وبابتسامتك، وبروحك التي اعتدناها.

فكم من شدة مرّت، ثم أصبحت ذكرى، وكم من ألم طال، ثم أذن الله بزواله.

وكم من باب ظنه الإنسان مغلقًا، ثم فتحه الله من حيث لا يحتسب.

ربما أخذتنا تفاصيل الحياة إجباراً، وظننا أن هناك دائمًا وقتًا للكلمات، وأن الامتنان يمكن تأجيله، وأن المشاعر تعرف طريقها إلى أصحابها ولو لم ننطق بها.