وول ستريت تتراجع عند الإغلاق.. وأسهم أوروبا تقبع في قاع 3 أشهر

استمرت موجة البيع في وول ستريت يوم الثلاثاء إذ أدى ارتفاع عائدات سندات الخزانة الأمريكية وتزايد المخاوف بشأن الديون وارتفاع أسعار النفط الخام إلى الحد من تعاملات المشترين.وواصلت المؤشرات الثلاثة ‌الرئيسية للأسهم الأمريكية خسائرها التي سجلتها الاثنين بعد أن أثرت موجة العزوف عن ​المخاطرة على جميع ⁠القطاعات تقريبا باستثناء قطاع الطاقة الذي استفاد من توسع نطاق الأعمال ‌القتالية في الشرق الأوسط بعد ‌شن هجمات جديدة على البنية التحتية للطاقة في السعودية.وقال بيتر توز، رئيس تشيس إنفستمنت كاونسل في شارلوتسفيل بولاية فيرجينيا، «بالنظر إلى ارتفاع أسعار الوقود، ولا سيما الديزل، وبالنظر إلى التوقع شبه المؤكد برفع ‌أسعار الفائدة اعتبارا من الغد، وبالنظر إلى المخاوف بشأن التباطؤ المحتمل في مجال الذكاء الاصطناعي، فلماذا ⁠الإقبال على دخول السوق بقوة قبل أن تتضح بعض هذه الأمور؟».وبدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي اجتماعه حول السياسة النقدية الذي يستمر يومين، ومن المقرر أن يختتم غدا الأربعاء بصدور قرار البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة.وفي ظل أحدث البيانات الاقتصادية التي تظهر أن سوق العمل قوية في حين تتحول ضغوط أسعار الطاقة المرتبطة بالحرب إلى تضخم أوسع نطاقا وأكثر منهجية، فمن ​المتوقع أن يرفع البنك المركزي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، وهي أول ‌زيادة في أسعار الفائدة منذ أكثر من ثلاث سنوات.وفي أعقاب بيانات التضخم المرتفعة الصادرة الأسبوع الماضي، والقفزة التي قاربت 25% في أسعار الخام الأمريكي خلال الأسبوعين الماضيين، تشير أذادة فيد ووتش ⁠التابعة لمجموعة (سي.إم.إي) إلى أن الأسواق ترى احتمالا يتجاوز 95% لرفع أسعار الفائدة اليوم الأربعاء، صعودا من 33.1% قبل شهر.وأضاف توز أن الأسواق ستعرف قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي، لكن «الصراع في ​الشرق الأوسط ‌عامل مجهول من حيث المدة التي قد يستمر فيها».وارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط ‌وخام برنت لشهر أقرب استحقاق 4.4% و2.9% على الترتيب عند التسوية، فيما بلغت العقود الآجلة للديزل مستوى قياسيا مرتفعا عند التسوية.وأظهرت البيانات انخفاض المؤشر ستاندرد اند بورز ‌500 بمقدار 34.47 ‌نقطة أو 0.45% ليغلق عند 7585.51 نقطة ⁠بينما خسر المؤشر ناسداك المجمع 202.84 نقطة أو 0.77% ليصل إلى ‌25983.58.ونزل أيضا المؤشر داو جونز الصناعي 330.74 نقطة أو 0.63% إلى 52090.46.وتراجعت أسهم «ديف اند باسترز» بعد أن جاءت إيرادات الشركة في الربع الثاني دون التوقعات.وارتفعت ⁠أسهم «وايستار» بعدما ذكرت رويترز أن شركة برمجيات الرعاية الصحية تدرس خيارات، من بينها ​احتمال بيعها.وتفاقم تراجع عملة البيتكوين بسبب عدم إحراز مجلس الشيوخ الأمريكي تقدما في تشريع شامل للعملات المشفرة، في ضربة لشركات الأصول الرقمية.وأغلقت أسهم شركتي العملات ⁠المشفرة «كوين بيس» و«ستراتيجي» على انخفاضات حادة.الأسهم الأوروبية تراجعت الأسهم الأوروبية إلى أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر، إذ استمر تراجع إقبال المستثمرين على المخاطرة بفعل ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات، وذلك قبيل قرار الفائدة في أمريكا.وانخفض المؤشر ‌ستوكس 600 الأوروبي 0.3% إلى 634.18 نقطة، وهو أدنى مستوى إغلاق له منذ 12 يونيو ​حزيران. كما تراجعت ⁠معظم البورصات الرئيسية في أوروبا بشكل طفيف.وكانت أسهم البنوك والخدمات المالية من ‌بين أكبر عوامل الضغط على المؤشر، إذ ‌هبطت 0.9% و1.9% على الترتيب. وانخفض سهم «يو.بي.إس» 3.4%، ليصبح من بين أكبر الخاسرين على ستوكس 600.وتعرض القطاع لضغوط بعد يوم من تحذير برايان موينيهان الرئيس التنفيذي لبنك أوف أمريكا من احتمال تراجع ‌رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية للبنك الأمريكي بما لا يقل عن 10% في الربع الثالث، وتوقع البنك بقاء إيرادات ⁠المبيعات والتداول دون تغيير إلى حد كبير.وقالت إيبك أوزكارديسكايا وهي كبيرة محللين لدى بنك سويسكوت «أثار التحذير مخاوف من أن البنك قد لا يتمكن من الحفاظ على أرباحه القوية، مما ساعد بدوره على تعديل توقعات الأرباح نحو الانخفاض».وأضافت «هناك مخاوف كبيرة من ألا تكون أرباح البنوك قوية كما كانت في الربع الماضي... وهذا يخفض التقييمات وتوقعات الأرباح».في غضون ذلك، تفوقت مجموعة مستحضرات التجميل لوريال على شركة إل.في.إم.إتش، مالكة لوي فيتون، ​لتصبح الشركة المدرجة الأعلى قيمة في فرنسا، إذ لا تزال مجموعات السلع الفاخرة تواجه ضغوطا ‌جراء تباطؤ المبيعات وضعف الأرباح.وهذه هي المرة الأولى منذ 2017 التي تتصدر فيها شركة غير متخصصة في السلع الفاخرة سوق باريس عند الإغلاق.وهبط سهم «إل.في.إم.إتش» 2.6%، بينما انخفض المؤشر الأوروبي الأوسع لأسهم السلع الفاخرة 1.5%.وزادت تكاليف الاقتراض المرتفعة من حذر المستثمرين. وتجاوز عائد سندات الخزانة الأمريكية القياسية لأجل عشر سنوات مستوى 5% الاثنين، مسجلا أعلى مستوى في نحو عقدين، بينما ارتفعت عوائد السندات القياسية في منطقة اليورو إلى أعلى مستوياتها في ​17 عاما.وتراجعت معظم ‌القطاعات على ستوكس 600، لكن أسهم الطاقة ارتفعت 1.3% مع صعود أسعار النفط بأكثر من 2% خلال اليوم. وعززت الهجمات على البنية التحتية للطاقة في الخليج ومنطقة الحرب الروسية الأوكرانية المخاوف بشأن الإمدادات، مما عزز مخاوف التضخم ودفع المستثمرين إلى تسعير زيادات إضافية في أسعار الفائدة من البنوك المركزية الكبرى.ورفع البنك المركزي الأوروبي ‌أسعار الفائدة للمرة الثانية ‌هذا العام الأسبوع الماضي. ويركز المستثمرون الآن على قرار ⁠مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأربعاء، إذ تشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن نسبة توقع الأسواق ‌لرفع الفائدة تتجاوز 90%.وعلى صعيد البيانات، انخفضت الوظائف الشاغرة في بريطانيا إلى أدنى مستوى في أربع سنوات قبيل قرار بنك إنجلترا بشأن السياسة النقدية يوم الخميس، والذي من ⁠المتوقع أن يبقي فيه على أسعار الفائدة دون تغيير. وفي ألمانيا، لم يطرأ تغير يذكر ​على معنويات المستثمرين في سبتمبر أيلول، بينما تحسنت الآراء بشأن الأوضاع الاقتصادية الحالية بشكل ملحوظ.وهبط سهم بويج 2.2% بعدما قالت مجموعة التجميل الإسبانية أمس إنها ستستحوذ بشكل كامل على إيسدين في ⁠صفقة بقيمة 1.20 مليار يورو (1.41 مليار دولار).الأسهم الخليجية أغلقت معظم البورصات في منطقة الخليج على انخفاض يوم الثلاثاء، وسجلت الأسهم السعودية أكبر الخسائر حيث انخفض ⁠المؤشر القياسي السعودي 0.9% متأثرا بتراجع سهم شركة «معادن» 1.3% وهبوط سهم عملاق النفط أرامكو السعودية 0.6%.وفي الإمارات انخفض المؤشر الرئيسي في دبي 0.8% مع تراجع سهم ​شركة إعمار العقارية ‌القيادي 2.1%. وكان السهم قد قفز أكثر من 6% في ‌الجلسة السابقة بعد أن أعلنت الشركة أن مجلس إدارتها سيجتمع اليوم الأربعاء لمناقشة تعزيز عوائد المساهمين وتخصيص رأسمال.وارتفع مؤشر أبوظبي 0.2%.ونزل المؤشر ⁠القطري 0.5% مع انخفاض سهم بنك قطر الوطني 0.7%.ولم ​يطرأ تغير يذكر على المؤشر البحريني، فيما نزل مؤشرا سلطنة عمان والكويت 0.2% لكل منهما.وخارج منطقة الخليج، صعد مؤشر الأسهم القيادية في ⁠مصر 0.2%.الأسهم اليابانية تخلى المؤشر نيكاي الياباني عن مكاسبه المبكرة ليغلق دون تغير يذكر يوم الثلاثاء، إذ أثر ارتفاع أسعار النفط وعوائد ‌السندات سلبا على ثقة المستثمرين وتعافت أسهم مجموعة سوفت بنك من ​موجة بيع ⁠شهدتها الجلسة السابقة.وأغلق المؤشر نيكاي منخفضا 0.01% عند 63484.10 ‌نقطة بعدما ارتفع بنحو واحد بالمئة في وقت سابق من الجلسة. وتراجع المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.52% إلى 4037.16 نقطة.وقال دايسوكي ‌هاشيزومي، المحلل الكبير لدى دايوا سيكيوريتيز «أثر ارتفاع أسعار النفط، إلى ⁠جانب صعود عوائد السندات الحكومية، سلبا على ثقة المستثمرين».وأضاف «هيمنت الاستثمارات قصيرة الأجل على التداولات اليوم، إذ باع المستثمرون الأسهم لتحقيق أرباح من المكاسب التي حققوها في وقت سابق من الجلسة».وارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية، إذ سجل ⁠العائد على السندات لأجل 10 سنوات أعلى مستوياته منذ سبتمبر أيلول 1996.وتخلت أسهم شركات الرقائق عن مكاسبها المبكرة، إذ تراجع سهم أدفانتست 2.96% ​وانخفض ‌سهم طوكيو إلكترون 0.55%.وقفز سهم سوفت بنك 7.54%، ليعوض جزءا من خسائر بلغت 10.7% في الجلسة السابقة بعد موجة بيع في الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إثر تحذيرات من شخصيات بارزة ‌في القطاع ‌بشأن مخاطر هذه التكنولوجيا. كما ارتفع ⁠سهم شركة كيوكسيا المصنعة لرقائق الذاكرة 2.29%.وتراجعت أسهم ‌البنوك، إذ انخفض سهم ميتسوبيشي يو.إف.جيه فاينانشال جروب 1.4%، وخسر سهم سوميتومو ميتسوي فاينانشال جروب 2.67%.وانخفض سهم ⁠سوني جروب 1.66%.