وهيب بن زقر.. شيخ التجار وخبير الاقتصاد – عبده الأسمري

وهب «الاقتصاد» عمره فأهداه طيب الأثر وجميل التأثير، فكان «كبير التجار» و «قدير المقام» الذي بنى صروح «السمعة» على أركان من المآثر التي نطقت بالصيت في شواهد «الحياد» ومشاهد «السداد».. أحب القلم وعشق الكتابة وامتهن التجارة وعاصر التحديات وتجاوز الصعاب فتشكلت شخصيته من مزيج «الدراسة» التي نالها باقتدار ومن «أريج» الفراسة التي وظفها باعتبار حتى ترك «الإضاءات» مشتعلة في كل المحطات التي كان فيها وجهاً للقرار ومنبعاً للاستقرار.

إنه أمين جدة الأسبق رجل الأعمال الشيخ وهيب سعيد بن زقر -رحمه الله- أحد أبرز التجار ورجال الاقتصاد والاستثمار في الوطن.

بوجه «حجازي» مسكون بملامح «الحكمة» ومطامح «الحنكة» وتقاسيم «جداوية» ندية تتشكل على محيا عامر بالألفة وغامر بالتآلف، وعينان تسطعان بنظرات «التروي» ولمحات «الهدوء» وشخصية فاخرة العمق زاخرة الأفق لطيفة المعشر باهية التواصل زاهية التعامل جميلة القول أنيقة الحضور، وأناقة تعتمر «الأزياء الوطنية» ذات «البهاء» في الشكل والذوق ولغة «فصيحة» تنطلق من مخزون «تعليمي» عميق المعنى تتقاطع مع عبارات «اقتصادية» تتسم بالوضوح والمهنية وتتعالى في قرارات «مفصلية» ونفس «سخية» نقية تصنع «التطوع» وتؤصل «الخير» وترفع «راية الإحسان» وتسخر رؤى «المعروف» وخبرة تجارية مصنوعة من «عميق» الإرث ومشفوعة بوميض «المآثر» قضى بن زقر من عمره عقود وهو يؤسس «بيت العائلة التجاري» ويرسم «خرائط» الاستثمار بخطوط «عريضة» قوامها أصل «التخصص» ومقامها أصيل «الاختصاص» ماضياً يكتب للوطن «مقامات» الاحتراف ويورث للأجيال «أصول» المهنية ويهدي للمعارف «فصول» المنهجية في فضاءات من «الاقتداء» أمام مرأى الزمن.

في «جدة» عروس البحر الأحمر النابعة بإرث «التجارة» والنابضة بموروث «الجدارة» ولد عام 1934 وسط «أسرة» توارثت «المتاجرة» واستورثت «المثابرة» وانطلقت في منزل والده «تباشير» الفرح وامتلأت الأماكن بأصداء «الأهازيج» الحجازية التي شكلت دهرين من «السرور» أحدهما للمشاركة والآخر للمباركة.

تفتحت عيناه طفلاً على «أب كريم» من خيرة «قومه» و»أم حنونة» من فضيلات جيلها وإرتهن صغيراً إلى «منظومة» عميقة من التوجيه والنصح والتربية حصد ثمارها ببواكير «الانضباط» التي تحولت إلى «دهشة» ملأت طفولته بدواعي «اليقين» وغمرت وجدانه بمساعي «التمكين» فنشأ محفوفاً بوجاهة «أسرية» ونباهة «ذاتية» تشكلت في «فضاءات» من النجاح».

تعتقت نفسه صغيراً بأنفاس «البكور» في صباحات «جدة» الحالمة وتشربت نفسه نفائس «الرزق» في نهارات «عائلته» الطامحة واكتملت في ذهنه موجبات «العزم» وعزائم «الواجب» فظل يراقب «نداءات» التوكل في مشاهد «القادمين» بالبضائع عبر ميناء «العروس» العريق مرتقباً مناظر «الحمام» المنطلقة من «رواشين» البيوت «التاريخية» منصتاً لأصوات «الفلاح» في مآذن جامع «الشافعي» و»دعوات «الرضا» في أقوال العابرين على «عتبات» الكدح وسط أسواق الخاسكية وباب شريف وشارع قابل في ذكريات «عمر» تقاطعت مع مذكرات «زمن» ترسخت في عقله كالطود العظيم أمام عجلة «الحياة». درس بن زقر مراحل التعليم ما بين جدة والقاهرة، وتميز بتفوقه بين أقرانه وحرصه على التعلم حيث سافر إلى بريطانيا لإكمال دراساته العليا وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد من جامعة دارهم عام 1957، وعاد إلى أرض الوطن وعمل في عدة «وظائف» في المجال الحكومي والقطاع الخاص ونظراً لكفاءته فقد تم تعيينه أميناً لمدينة جدة عام 1966م. بدأ تجارته من معين «البساطة» ومن خلال استيراد متطلبات واحتياجات الأرزاق الرئيسية من الموانئ القريبة وبيعها في جدة. ثم نمت تجارته وتجارة الأسرة حتى شملت العديد من المجالات كالسيارات والمستلزمات الكهربائية والسلع الاستهلاكية التي يحتاجها السوق وفق تفكير مبتكر وتنوع مدروس، كان يقرأ خلاله «المستقبل» بوعي وتفكير وتدبير وفق الدراسة والممارسة والخبرة.

قام بتطوير «بيت بن زقر التجاري» الذي يعد من أعرق البيوت التجارية في السعودية والعالم العربي ووضع أسس «تطوير» أولى للشركات المرتبطة بالبيت والأنشطة الاستثمارية التي تميزت بالانفراد والنوعية وكان شعاره الأمانة والإخلاص والنزاهة وحرص على تأصيلها كمناهج ثابتة بين أفراد العائلة وموظفي المجموعة التي تمتلك «علامات تجارية» كبرى في الداخل والخارج.

وقد مارس بن زقر إعماله بكفاءة عالية حيث أدخل الى شركات العائلة «الأعمال المحاسبية المتطورة» وقد بادر بإصدار أول فواتير مطبوعة وساهم بفكره «المبتكر» في تطوير أعمال ومصانع بيت بن زقر حتى اشتملت نشاطاتها على الصناعات الغذائية وصناعة المنظفات وغيرها.

أحب بن زقر مجتمعه وعرف بدعمه للعلم والمعرفة وكان من أهم المؤسسين الفاعلين لجامعة الملك عبد العزيز بجدة، وتم منحه العديد من العضويات الخاصة بالشركات والمؤسسات المالية إضافة الى بصماته في العمل التطوعي والاجتماعي حيث شغل منصب نائب رئيس الدائرة الاقتصادية في إمارة منطقة مكة المكرمة. ارتبط بن زقر بالكتابة الصحفية المتخصصة وقد كان له «مقال أسبوعي» اقتصادي ينشر «كل سبت» في صحيفة الاقتصادية واستمر في طرح مقالات نوعية مميزة لمدة أربعة أعوام وقد جمعها وأصدرها في مجلدين كان لها أصداؤها المعرفية بين المتخصصين والمهتمين.

وفي المجال الاقتصادي النوعي وتطوير «منظومة الاستثمار» شارك بن زقر في مجالس شركات إقليمية وعالمية وكانت له نجاحاته «المبكرة» في دعوة الشركات الأجنبية إلى السعودية وساهم في تأسيس العديد من المجالس الاقتصادية بين رجال الأعمال السعوديين والأجانب.

ساهم في دعم ديوانية بيت بن زقر الشهيرة التي تعقد كل يوم ثلاثاء في دار الأسرة مع حرصه على الترتيب للاجتماعات واللقاءات والأمسيات العلمية والاجتماعية التي كان ينظمها بمنزلة والتي تركزت على مناقشة العديد من القضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ساهم في دعم الأعمال التطوعية في المجتمع السعودي وأسس عدة كراسي علمية وبحثية ومنها كرسي وهيب بن زقر للإيدز بجامعة الملك عبد العزيز وساهم بتقديم الدعم للعديد من المراكز العلمية والصحية.

ترأس مجلس بنك القاهرة السعودي وتمكن من إنقاذه من حافة الإفلاس في نهاية الثمانينات الميلادية وأسس العديد من الشركات منها شركة صدق وشركة الخبير المالية التي يترأس مجلس إدارتها.

وله مساهمات وتبرعات كثيرة في أعمال اجتماعية وكان عضواً في مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بجدة حتى عام 1978م وعضو مجلس إدارة أرامكو السعودية حتى عام 1995م. انتقل بن زقر إلى رحمة الله في مارس عام 2009 في البرازيل بعد أن تنقل بين عدة دول خارجية للعلاج وتم نقل جثمانه إلى جدة وصلي عليه في مسجد الجفالي ودفن في مقابر أمنا حواء، وقد تناقلت الصحف نبأ وفاته وتضمن الخبر ما قدمه الراحل من «بصمات» مضيئة في اتجاهات العمل الاقتصادي والخيري والاجتماعي.

وهيب بن زقر.. شيخ التجار وخبير الاقتصاد الذي أبقى «الإنجازات» ناطقة في سماء «السيرة» و»النجاحات» سامقة في آفاق «المسيرة».