للقراءة الخاطئة للأحداث السياسية في وقت الحرب عواقب كارثية، ونتيجة انتخابات التجديد النصفي الأمريكية واحدة من تلك القراءات الخاطئة. الزعم بأن الانتخابات ستفرض على الإدارة الأمريكية إنهاء حربها مع إيران، وتمنح طهران وحلفاءها فرصة إعلان الانتصار يدفع الحرس الثوري ووكلائه الحوثيين إلى مواصلة التصعيد، انتظارا لتحول سياسي أمريكي لمصلحتهم. هذا الرهان يستند إلى فهم قاصر لطبيعة النظام السياسي الأمريكي، ويغفل سلوك ترمب وشخصيته، وقدرته على اتخاذ قرارات عسكرية دون اكتراث بالكونغرس. وتتجاهل أمنيات الحوثيين حقيقة أن المملكة في دفاعها عن سيادتها ومصالحها وأمنها الوطني تنطلق من قرار مستقل غير مرتبط بأية احتمالات.
إن استهداف الحوثيين للمطارات السعودية والمنشآت النفطية، وتهديد المدن والمرافق المدنية بالصواريخ والمسيرات، يكشف طبيعة الدور الذي تؤديه هذه الجماعة في توسيع نطاق الحرب والتماهي مع مخطط الحرس الثوري. ومن الوارد أن يكون أحد أهداف هذا التصعيد زيادة الضغط الإقليمي والدولي لإنهاء الحرب بشروط تخدم طهران. فتهديد مضيق هرمز يرفع تكلفة الطاقة على الاقتصاد العالمي، والاعتداءات الحوثية على المرافق السعودية والملاحة في البحر الأحمر توسع دائرة المتضررين من المواجهة. وقد تعتقد القيادة الإيرانية أن تراكم هذه الضغوط، بالتزامن مع تراجع التأييد الشعبي لترمب، سيجعل الانتخابات الأمريكية نقطة تحول لصالحها.
تلك الحسابات تصطدم بحقائق يصعب تجاوزها، ففوز الديمقراطيين بالكونغرس سيمنحهم أدوات إضافية لمراقبة العمليات العسكرية والتحقيق في قرارات الإدارة وتقييد التمويل. وتظل قدرة الكونغرس على فرض إنهاء فوري للحرب محدودة بالإجراءات الدستورية وبصلاحيات الرئيس. كما أن تمرير تشريع ملزم بإنهاء العمليات العسكرية قد يواجه الفيتو الرئاسي الذي يحتاج تجاوزه إلى موافقة ثلثي أعضاء المجلسين.
تتحدث نماذج التوقعات الانتخابية عن فرص متقدمة للديمقراطيين لاستعادة مجلس النواب، مع احتدام المنافسة على مجلس الشيوخ، لكن التعامل معها كمقدمة لوقف الحرب يمثل سوء تقدير للكيفية التي يعمل بها البيت الأبيض. فحتى لو خسر الجمهوريون السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، فإن الكونغرس الجديد لن يتولى صلاحياته قبل 3 يناير 2027م، ما يعني احتفاظ ترمب بصلاحياته التنفيذية والعسكرية لشهرين كاملين.
الخلافات الحزبية الأمريكية حول الحرب لا تعني استعدادات الديمقراطيين لقبول المطالب الإيرانية، فالسياسة الأمريكية تجاه البرنامج النووي الإيراني، والأنشطة الإقليمية للحرس الثوري، وأمن إسرائيل وحلفاء الولايات المتحدة ومصالحها، تحكمها اعتبارات إستراتيجية تتجاوز الانقسام الحزبي.
أما ترمب نفسه، فقد أظهرت تجربته أنه شديد الحساسية تجاه الهزائم، وقد يلجأ إلى التصعيد العسكري لتعزيز موقعه التفاوضي، ولن يتردد في استخدام القوة المفرطة في الحصول على ما يريد من إيران، ولن يسدل عليهم جلباب الستر، بل سيفضح استسلامهم على الملأ. ولذلك فإن هزيمة الجمهوريين، إذا حدثت، ستحرر الرئيس ترمب من بعض الاعتبارات الانتخابية، ليكون أكثر استعدادا لاتخاذ قرارات عسكرية لطالما تجنبها خلال الحملة الانتخابية.
واجهت المنطقة خلال الأشهر الماضية اعتداءات إيرانية وتهديدات متواصلة لأمنها وممراتها البحرية، وتواجه المملكة تصعيد الحوثي بعزم لن ينثني لتطهير اليمن من رجسهم. فالمملكة تعمل على حماية الأمن الوطني والمنشآت الحيوية، وتدفع بالجهود السياسية والعسكرية الرامية إلى منع الجماعات المسلحة من تحويل أراضي الدول ومقدراتها الاقتصادية إلى أوراق ضغط في الصراعات الإقليمية. ومن الطبيعي أن تسعى إلى إنهاء الحرب، لكن أي تسوية مستقرة تحتاج إلى معالجة مصادر التهديد، وفي مقدمتها الاعتداءات على الدول المجاورة، وتهديد الملاحة الدولية، واستخدام الجماعات المسلحة لزعزعة الأمن الإقليمي، وتدرك أن إنهاء العمليات العسكرية مع بقاء هذه الأدوات فاعلة سيترك المنطقة معرضة لدورات جديدة من التصعيد. والتفاؤل بأن صناديق الاقتراع الأمريكية ستمنح إيران وحلفاءها، وبخاصة الحوثيين، انتصارا سياسيا ليس له أساس، وإنما سيطيل الحرب، ويشجع المزيد من الاعتداءات على دول المنطقة، ولذلك الوهم كلفته السياسية والعسكرية على إيران ووكلائها.
اعتقاد الحوثيين بأن استمرار الاعتداءات على المملكة سيمنحهم موقعا أفضل بعد الانتخابات يحملهم إلى مواجهة أشد كلفة. فالمملكة تدافع عن أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها ومكتسباتها، وحماية مصالحها والدفاع عنها لا تتوقف على نتائج الانتخابات الأمريكية أو التحولات الحزبية في واشنطن.
ما تحتاجه المنطقة اليوم هو تقدير واقعي لموازين القوى، يمنع تحويل نتائج انتخابات تجري على بعد آلاف الأميال إلى أوهام انتصار جديدة لدى إيران وحلفائها. وقد تكون خسارة الجمهوريين في نوفمبر بداية مرحلة أشد خطورة على من يراهنون على تلك الخسارة لإنهاء الحرب بشروطهم.
للقراءة الخاطئة للأحداث السياسية في وقت الحرب عواقب كارثية، ونتيجة انتخابات التجديد النصفي الأمريكية واحدة من تلك القراءات الخاطئة. الزعم بأن الانتخابات ستفرض على الإدارة الأمريكية إنهاء حربها مع إيران، وتمنح طهران وحلفاءها فرصة إعلان الانتصار يدفع الحرس الثوري ووكلائه الحوثيين إلى مواصلة التصعيد، انتظارا لتحول سياسي أمريكي لمصلحتهم. هذا الرهان يستند إلى فهم قاصر لطبيعة النظام السياسي الأمريكي، ويغفل سلوك ترمب وشخصيته، وقدرته على اتخاذ قرارات عسكرية دون اكتراث بالكونغرس. وتتجاهل أمنيات الحوثيين حقيقة أن المملكة في دفاعها عن سيادتها ومصالحها وأمنها الوطني تنطلق من قرار مستقل غير مرتبط بأية احتمالات.
إن استهداف الحوثيين للمطارات السعودية والمنشآت النفطية، وتهديد المدن والمرافق المدنية بالصواريخ والمسيرات، يكشف طبيعة الدور الذي تؤديه هذه الجماعة في توسيع نطاق الحرب والتماهي مع مخطط الحرس الثوري. ومن الوارد أن يكون أحد أهداف هذا التصعيد زيادة الضغط الإقليمي والدولي لإنهاء الحرب بشروط تخدم طهران. فتهديد مضيق هرمز يرفع تكلفة الطاقة على الاقتصاد العالمي، والاعتداءات الحوثية على المرافق السعودية والملاحة في البحر الأحمر توسع دائرة المتضررين من المواجهة. وقد تعتقد القيادة الإيرانية أن تراكم هذه الضغوط، بالتزامن مع تراجع التأييد الشعبي لترمب، سيجعل الانتخابات الأمريكية نقطة تحول لصالحها.
تلك الحسابات تصطدم بحقائق يصعب تجاوزها، ففوز الديمقراطيين بالكونغرس سيمنحهم أدوات إضافية لمراقبة العمليات العسكرية والتحقيق في قرارات الإدارة وتقييد التمويل. وتظل قدرة الكونغرس على فرض إنهاء فوري للحرب محدودة بالإجراءات الدستورية وبصلاحيات الرئيس. كما أن تمرير تشريع ملزم بإنهاء العمليات العسكرية قد يواجه الفيتو الرئاسي الذي يحتاج تجاوزه إلى موافقة ثلثي أعضاء المجلسين.