وليد جنبلاط… الزعيم الوطني الجامع – جريدة الأنباء الإلكترونية

في لبنان، حيث تتشابك الطوائف وتتقاطع المصالح، يبرز اسم وليد جنبلاط كأحد أبرز الزعماء الذين استطاعوا أن يتجاوزوا حدود الطائفة ليصبحوا مرجعاً وطنياً جامعاً. فهو لم يكن مجرد وريث سياسي لوالده الشهيد كمال جنبلاط، بل تحوّل إلى شخصية محورية في الحياة اللبنانية، عُرف بجرأته في المواقف وبقدرته على قراءة التحولات الإقليمية والدولية، ما جعله لاعباً أساسياً في رسم ملامح المشهد السياسي منذ سبعينيات القرن الماضي وحتى اليوم.

وُلد وليد جنبلاط عام 1949 في بلدة المختارة، قلب جبل لبنان، حيث ترعرع في بيت سياسي عريق. بعد اغتيال والده الشهيد كمال جنبلاط عام 1977، وجد نفسه أمام مسؤولية جسيمة: قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي في أصعب مراحل الحرب الأهلية. ومنذ ذلك الحين، أصبح رمزاً لصمود الجبل وحماية التوازنات الطائفية، جامعاً حوله أبناء طائفته ومتحاوراً مع مختلف القوى اللبنانية.

الحرب الأهلية: لعب دوراً محورياً في حماية الجبل وإدارة الصراع، مع حرص دائم على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع مختلف الأطراف.

مرحلة ما بعد الطائف: شارك في إعادة بناء الدولة اللبنانية، وكان أحد أبرز الأصوات البرلمانية منذ عام 1992.

ثورة الأرز 2005: برز كأحد أعمدة تحالف 14 آذار، مطالباً بإنهاء الوصاية السورية، وهو موقف شكّل منعطفاً في السياسة اللبنانية.

الجرأة في المراجعة: تميّز جنبلاط بقدرته على الاعتراف بأخطائه علناً، وهو ما جعله زعيماً مختلفاً عن غيره، يجمع بين الواقعية والشفافية.

في أيار 2017، سلّم وليد جنبلاط قيادة الحزب لنجله تيمور ، لكنه بقي المرجع السياسي والوطني الذي يُستشار في القضايا الكبرى.

اليوم، يركّز على الملفات الإنسانية والمعيشية، ويؤكد أن الأولوية هي الحفاظ على الاستقرار الداخلي ودعم الجيش اللبناني باعتباره العمود الفقري للدولة.

-الوحدة الوطنية: يرى أن لبنان لا يمكن أن ينهض إلا بتجاوز الانقسامات الطائفية وتعزيز التماسك الداخلي.

- الدولة والجيش: يعتبر أن دعم الجيش والمؤسسات الرسمية هو الضمانة الوحيدة لبقاء لبنان قوياً في مواجهة التحديات.

-الواقعية السياسية: يفضّل معالجة القضايا اليومية بواقعية بعيداً عن الشعارات، واضعاً نصب عينيه حماية لبنان من الانهيار.

وفي النهاية، وليد جنبلاط ليس مجرد زعيم طائفي، بل هو زعيم وطني كبير استطاع أن يجمع حوله مختلف الطوائف، وأن يوازن بين الإرث التاريخي والواقع السياسي. من الحرب الأهلية إلى ثورة الأرز، ومن حماية الجبل إلى تسليم القيادة لنجله، ظلّ جنبلاط لاعباً أساسياً في رسم المشهد اللبناني. واليوم، يطلّ كرجل دولة يضع الوحدة الوطنية والاستقرار الداخلي في صدارة أولوياته، في بلد يواجه تحديات وجودية ويحتاج إلى حكماء من طراز وليد جنبلاط.

يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.

يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.

تمرد المعنى على الحرف: رحلة في فضاء المعنى

صفحات التواصل الاجتماعي.. بين حرية التعبير وفوضى التشهير