وكيل وزارة المالية الكويتي: الأمن والاستقرار ركيزة أساسية للتنمية

أكدت دولة الكويت أن المرحلة الراهنة تستدعي تسريع خطوات التكامل الاقتصادي العربي، وتعزيز الترابط بين الاقتصادات الوطنية، وتطوير سلاسل إمداد عربية أكثر مرونة وكفاءة، إلى جانب دعم الأمن الغذائي وأمن الطاقة وتشجيع الاستثمارات والمشروعات العربية المشتركة.

جاء ذلك في كلمة دولة الكويت التي ألقاها سعد عقلة العلاطي، الوكيل المساعد لشؤون الخدمات الفنية بوزارة المالية الكويتية، خلال أعمال اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية في دورته العادية الثامنة عشرة بعد المائة على المستوى الوزاري، المنعقد اليوم الخميس 3 سبتمبر 2026 بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية في القاهرة.

وفي مستهل كلمته، هنأ العلاطي المملكة العربية السعودية بمناسبة توليها رئاسة الدورة الحالية للمجلس، متمنيًا لها التوفيق والسداد في قيادة أعماله، في ظل ما تتمتع به من خبرة ورؤية عميقة تسهم في تعزيز مسيرة العمل العربي المشترك.

كما تقدم بجزيل الشكر والتقدير إلى الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية على ما بذلته من جهود مقدرة خلال رئاستها للدورة السابقة، معربًا في الوقت نفسه عن خالص التعازي والمواساة إلى الأشقاء في الجزائر جراء الحرائق التي شهدتها البلاد، سائلًا الله أن يحفظ الجزائر وشعبها من كل مكروه.

الكويت تشيد بجهود أحمد أبو الغيط وتهنئ نبيل فهميوأعرب وكيل وزارة المالية الكويتي عن تقديره لمعالي أحمد أبو الغيط، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، لما قدمه خلال فترة توليه المسؤولية من جهود وإسهامات في دعم القضايا العربية وتعزيز دور الجامعة في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.

كما تقدم بخالص التهنئة إلى الدكتور نبيل فهمي بمناسبة توليه مهام الأمين العام لجامعة الدول العربية، مؤكدًا تطلع دولة الكويت إلى العمل معه خلال المرحلة المقبلة في إطار رؤية مشتركة تسهم في تطوير منظومة العمل العربي وتعزيز فاعلية مؤسساتها.

وأكد دعم الكويت لجهود الأمين العام الجديد، والعمل على ترجمة التطلعات العربية إلى مبادرات ونتائج ملموسة تلبي طموحات الدول والشعوب العربية.

وأشار العلاطي إلى أن الكويت تنظر باهتمام وتقدير إلى الرؤية التي طرحها الأمين العام للمرحلة المقبلة، والمرتكزة على خمسة مسارات رئيسية، تتمثل في تبني دبلوماسية عربية أكثر استباقية، وترسيخ ثقافة المتابعة والتنفيذ، وإعادة هيكلة الأمانة العامة للجامعة، والاستثمار في الإنسان العربي والتكنولوجيا، وربط السياسة بالتنمية.

وقال إن هذه الرؤية تمثل بُعدًا استراتيجيًا مهمًا لتطوير منظومة العمل العربي المشترك وتعزيز قدرتها على مواكبة التحولات المتسارعة، فضلًا عن تحويل القرارات والتوصيات إلى نتائج ملموسة.

الكويت: الاعتداءات الإيرانية تهدد أمن الخليجوتطرق وكيل وزارة المالية الكويتي إلى الظروف الإقليمية والدولية التي تنعقد في ظلها أعمال المجلس، مؤكدًا أنها «بالغة الدقة»، مع وجود تشابك متزايد بين التحديات الأمنية والاقتصادية.

وأشار إلى أن من أخطر هذه التطورات، وفق تعبيره، الاعتداءات الإيرانية على دولة الكويت ودول الخليج العربية، معتبرًا أنها تنطوي على انتهاك لسيادة الدول وتهديد مباشر لأمنها واستقرارها.

وأكد أن هذه التطورات تؤكد أن الأمن والاستقرار يمثلان ركيزة أساسية لأي مسار تنموي، وأن الحفاظ عليهما يتطلب تعزيز التضامن العربي وتوحيد المواقف والجهود لمواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.

الأمن لم يعد مفهومًا تقليديًاوأوضح العلاطي أن التطورات المتسارعة أظهرت أن مفهوم الأمن لم يعد مقتصرًا على أبعاده التقليدية، وإنما أصبح مفهومًا شاملًا يرتبط بالأمن الاقتصادي والغذائي وأمن الطاقة، واستدامة سلاسل الإمداد والممرات التجارية، واستقرار الأسواق المالية.

وأضاف أن قدرة الدول على مواصلة مسارات التنمية والحفاظ على مكتسباتها أصبحت مرهونة بمدى قدرتها على ترسيخ المرونة الاقتصادية والاستقرار المؤسسي والاستعداد لمواجهة الأزمات والمتغيرات المتسارعة.

وشدد على أن المرحلة الراهنة تستدعي تسريع خطوات التكامل الاقتصادي العربي، وتعزيز الترابط بين الاقتصادات الوطنية، وتطوير سلاسل إمداد عربية أكثر مرونة وكفاءة، ودعم الأمن الغذائي وأمن الطاقة، إلى جانب تشجيع الاستثمارات والمشروعات العربية المشتركة.

أهمية المجلس الاقتصادي والاجتماعيوأكد وكيل وزارة المالية الكويتي أهمية المجلس الاقتصادي والاجتماعي باعتباره منصة رئيسية لصياغة السياسات الاقتصادية والاجتماعية العربية وتعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء.

وشدد على ضرورة العمل على تحويل القرارات والتوصيات إلى برامج ومبادرات عملية ذات أثر ملموس على التنمية والاستقرار في الدول العربية.

وقال إن تعزيز التكامل الاقتصادي لم يعد خيارًا، وإنما يمثل ضرورة في ظل المتغيرات المتسارعة والتحديات التي تواجه المنطقة والعالم، بما يتطلب رفع مستوى التنسيق والتعاون بين الدول العربية في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية.

الكويت: التضامن العربي يجب أن يتحول إلى مبادرات عمليةوأكد العلاطي أن دولة الكويت التزمت على مدى عقود بدعم مسيرة العمل العربي المشترك وتعزيز مؤسساته، انطلاقًا من إيمانها الراسخ بأن التضامن العربي لا يقتصر على المواقف والتطلعات، وإنما يترجم إلى مبادرات عملية وإسهامات ملموسة تسهم في تحقيق التنمية وتعزيز الاستقرار والازدهار في الوطن العربي.

وقال إن الكويت ستواصل هذا النهج، إيمانًا منها بأن قوة العمل العربي المشترك تستند إلى وحدة الرؤية وتكامل الإمكانات وتعزيز كفاءة المؤسسات، إلى جانب ترسيخ القدرة على تحويل القرارات والتوصيات إلى برامج ومشروعات تحقق أثرًا تنمويًا واقتصاديًا ملموسًا.

دعوة لقرارات عملية تعزز التنمية والاستقراروفي ختام كلمته، أعرب وكيل وزارة المالية الكويتي عن تطلع بلاده إلى أن تسفر أعمال الدورة الحالية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي عن قرارات ومبادرات عملية تسهم في تعزيز التكامل الاقتصادي والاجتماعي العربي، وترفع قدرة الدول العربية على مواجهة التحديات والمتغيرات المتسارعة.

كما أكد أهمية دعم مسارات التنمية المستدامة، بما يحقق تطلعات الشعوب العربية نحو مزيد من الأمن والاستقرار والازدهار.

وتوجه العلاطي بالدعاء إلى الله بالتوفيق لما فيه خير الأمة العربية، وتعزيز مسيرة العمل العربي المشترك، مؤكدًا أهمية استمرار جامعة الدول العربية ومؤسساتها كإطار فاعل لترسيخ المصالح العربية المشتركة ودعم التنمية والاستقرار في الدول العربية.

واختتم متمنيًا لأعمال المجلس الاقتصادي والاجتماعي التوفيق والسداد، وموجهًا التحية للحضور.