نظمت ديوانية آل حسين التاريخية، بالتعاون مع أمانة منطقة الرياض، في موقع مدينة العقيق، ندوة وطنية بعنوان «وقفات وتأملات في يومنا الوطني»، استضافت الدكتور عبدالعزيز بن عبدالرحمن الثنيان، و الدكتور إبراهيم بن محمد أبو عباة، وأدارها الأستاذ عبدالله بن حسن الصميعي، بحضور عدد من القامات الوطنية والأدباء والمؤرخين والإعلاميين والمهتمين بالعمل الاجتماعي والثقافي. واستهلت الندوة بطرح وطني وتوثيقي تناول عدداً من الوقفات التأملية في حياة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، رحمه الله، حيث تحدث د. أبو عباة عن وقفات تأملية وإيجابية في حياة الملك عبدالعزيز، مستعرضاً اهتمامه بمختلف جوانب الحياة، وحرصه على رعاية المواطنين وتلمس احتياجاتهم وترتيب الأولويات التي تخدم استقرار الدولة وازدهارها، مؤكداً أن الملك المؤسس أرسى دعائم الدولة المباركة على راية التوحيد والعدل، وجعل من وحدة الصف والقيم الشرعية أساساً لبناء الوطن واستمرار مسيرته. بينما قدم د.الثنيان قراءة تاريخية موثقة لعدد من المواقف الخالدة في حياة الملك عبدالعزيز منذ مراحل توحيد المملكة العربية السعودية، مستعرضاً قصصاً ومواقف تاريخية تكشف عن حكمته وذكائه وحسن تعامله مع رعيته، واهتمامه بالشورى، وحزمه في المواقف، وحرصه على مختلف مناطق المملكة، إلى جانب تأكيده المستمر على وحدة البلاد ووحدة الصف. كما تناول الثنيان جانباً مهماً من اهتمام الملك عبدالعزيز بالتعليم والتربية، وحرصه على تعليم أبنائه القرآن الكريم وعلومه والشريعة، إلى جانب العلوم العامة والسياسية، وإعدادهم لتحمل مسؤولياتهم في خدمة الوطن. وشهدت الندوة عدداً من المداخلات الثرية، حيث تناول د. محمد الفاضل اهتمام الملك المؤسس بنشر التوحيد والاهتمام بقضايا الأمة. وأشاد د. أحمد الشهري بالمحاضرة، وتحدث عن عدد من مناقب الملك عبدالعزيز . من جانبه، توقف الكاتب عبدالله الحسني عند ما طرحه د. أبو عباة حول سجايا الملك عبدالعزيز وخصائصه القيادية، مؤكدًا أن عظمة القادة تُقرأ في ضوء تحديات أزمنتهم، وأن الملك عبدالعزيز، وسط ظروف إقليمية ودولية بالغة التعقيد، لم يكن يصنع انتصارًا عابرًا، بل يؤسس دولة قابلة للبقاء؛ وحّد جغرافيتها، ورسّخ أمنها، وانتقل بها من مرحلة التأسيس إلى بناء الدولة ومؤسساتها. ورأى الحسني أن هذا المعنى يتكامل مع ما أشار إليه د. الثنيان حول الامتداد التاريخي للدولة بوصفه «تاريخًا نعتز به»، لافتًا إلى أن الاعتزاز بالتاريخ لا يعني الاكتفاء باستعادة أمجاده، وإنما استشعار ما يفرضه من مسؤولية تجاه الحاضر والمستقبل. وأضاف أن نعمة التوحيد لم تقتصر على وحدة المكان، بل أسست للأمن والتنمية والتعليم وبناء الإنسان، .وأشار أ. عوض الدوسي إلى أن ما طُرح في الندوة من مواقف وقصص حول شخصية الملك عبدالعزيز يفتح المجال أمام المزيد من الندوات المتخصصة للغوص في جوانب هذه الشخصية التاريخية. وفي ختام الندوة، تحدث مضيف اللقاء المستشار عبدالعزيز بن سليمان الحسين، المشرف العام على ديوانية آل حسين التاريخية، مقدماً الشكر والتقدير للمتحدثين والحضور، ومثمناً تعاون أمانة منطقة الرياض الدائم مع الديوانية، ومؤكداً أن ندوة «أثر» كانت لقاءً وطنياً استثنائياً استحضر شخصية استثنائية في تاريخ المملكة، هي شخصية الملك عبدالعزيز، رحمه الله. وأشار الحسين إلى أن أثر الملك عبدالعزيز لم يقتصر على الجزيرة العربية، بل امتد إلى العالمين العربي والإسلامي، وأسهم في تأسيس دولة أصبحت اليوم حاضرة بمكانتها ودورها في ميادين العمل الإنساني والخيري والاقتصادي، وتسعى إلى تعزيزه، واختتمت الندوة بتكريم ضيوفها والمتحدثين ومدير الندوة، تقديراً لمشاركتهم وإثرائهم هذا اللقاء الوطني الذي جاء شاهداً على أهمية استحضار التاريخ،