خلال العقد الماضي شهد القطاع الزراعي تطوراً مذهلاً، بفضل التقدم في التكنولوجيا والعلوم الزراعية، وقد أُتيحت لي شخصياً فرصة الدخول إلى أحد المباني الزراعية العملاقة، حيث كانت مساحات واسعة مزروعة بأصناف مختلفة من النباتات، موزعة على رفوف متعدِّدة لكل رف منها محصول محدد، وكانت هذه المزروعات تخضع لمراقبة دقيقة بواسطة أنظمة متطورة تتحكم في درجات الحرارة والرطوبة والإضاءة وكميات المياه والعناصر الغذائية بحيث تُحتسب تقريباً كل نقطة ماء تُستخدم في عملية الإنتاج، وما إن يكتمل نمو المحصول وفق جدول زمني مدروس، حتى تبدأ عملية الحصاد خلال فترة قصيرة وبكميات كبيرة.
هذا التطور يطرح سؤالاً يبدو للوهلة الأولى محيراً، إذا كانت البشرية قد وصلت إلى هذا المستوى من الكفاءة والإنتاج الزراعي فلماذا ما زال الجوع مشكلة عالمية، ولماذا يتزايد عدد الأشخاص الذين يعانون انعدام الأمن الغذائي حتى في بعض الدول الغنية، ولماذا تشهد أسعار المواد الغذائية في كثير من البلدان ارتفاعات متكررة تثقل كاهل المستهلكين..!
المفارقة لا تتوقف عند هذا الحد، فمن حين إلى آخر نشاهد احتجاجات وإضرابات ينظمها المزارعون في دول مختلفة، وقد تصل في بعض الحالات إلى إتلاف كميات كبيرة من المنتجات الزراعية أو تركها من دون حصاد، وتكون الأسباب متعددة، منها انخفاض الأسعار وارتفاع تكاليف الإنتاج أو فائض المعروض أو عدم قدرة الأسواق المحلية على استيعاب المحاصيل.
هنا تظهر مشكلة أساسية، يبدو أن قضية الغذاء في العالم لم تعد مرتبطة بكمية الإنتاج وحدها وإنما أصبحت مرتبطة أيضاً بكيفية توزيع الغذاء وكفاءة الأسواق وتكاليف النقل والتخزين والسياسات الزراعية والتجارية، إضافة إلى الحروب والأزمات الاقتصادية وتغير المناخ وهدر كميات كبيرة من الأغذية.
اللافت أن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، تناقش هذه القضايا منذ تأسيسها وتصدر التقارير والدراسات حول الأمن الغذائي والإنتاج الزراعي والجوع والفقر، ومع ذلك لا تزال المفارقة قائمة، عالم يمتلك تقنيات زراعية قادرة على إنتاج كميات ضخمة من الغذاء، وفي الوقت نفسه يعجز عن ضمان وصول الغذاء بصورة عادلة ومستقرة إلى جميع المحتاجين.
لعل السؤال الحقيقي الذي ينبغي طرحه اليوم ليس هل يستطيع العالم إنتاج ما يكفي من الغذاء، بل لماذا لا يصل الغذاء الموجود إلى من يحتاج إليه وبالسعر الذي يستطيع تحمله..؟
خلال العقد الماضي شهد القطاع الزراعي تطوراً مذهلاً، بفضل التقدم في التكنولوجيا والعلوم الزراعية، وقد أُتيحت لي شخصياً فرصة الدخول إلى أحد المباني الزراعية العملاقة، حيث كانت مساحات واسعة مزروعة بأصناف مختلفة من النباتات، موزعة على رفوف متعدِّدة لكل رف منها محصول محدد، وكانت هذه المزروعات تخضع لمراقبة دقيقة بواسطة أنظمة متطورة تتحكم في درجات الحرارة والرطوبة والإضاءة وكميات المياه والعناصر الغذائية بحيث تُحتسب تقريباً كل نقطة ماء تُستخدم في عملية الإنتاج، وما إن يكتمل نمو المحصول وفق جدول زمني مدروس، حتى تبدأ عملية الحصاد خلال فترة قصيرة وبكميات كبيرة.
هذا التطور يطرح سؤالاً يبدو للوهلة الأولى محيراً، إذا كانت البشرية قد وصلت إلى هذا المستوى من الكفاءة والإنتاج الزراعي فلماذا ما زال الجوع مشكلة عالمية، ولماذا يتزايد عدد الأشخاص الذين يعانون انعدام الأمن الغذائي حتى في بعض الدول الغنية، ولماذا تشهد أسعار المواد الغذائية في كثير من البلدان ارتفاعات متكررة تثقل كاهل المستهلكين..!
المفارقة لا تتوقف عند هذا الحد، فمن حين إلى آخر نشاهد احتجاجات وإضرابات ينظمها المزارعون في دول مختلفة، وقد تصل في بعض الحالات إلى إتلاف كميات كبيرة من المنتجات الزراعية أو تركها من دون حصاد، وتكون الأسباب متعددة، منها انخفاض الأسعار وارتفاع تكاليف الإنتاج أو فائض المعروض أو عدم قدرة الأسواق المحلية على استيعاب المحاصيل.
هنا تظهر مشكلة أساسية، يبدو أن قضية الغذاء في العالم لم تعد مرتبطة بكمية الإنتاج وحدها وإنما أصبحت مرتبطة أيضاً بكيفية توزيع الغذاء وكفاءة الأسواق وتكاليف النقل والتخزين والسياسات الزراعية والتجارية، إضافة إلى الحروب والأزمات الاقتصادية وتغير المناخ وهدر كميات كبيرة من الأغذية.
اللافت أن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، تناقش هذه القضايا منذ تأسيسها وتصدر التقارير والدراسات حول الأمن الغذائي والإنتاج الزراعي والجوع والفقر، ومع ذلك لا تزال المفارقة قائمة، عالم يمتلك تقنيات زراعية قادرة على إنتاج كميات ضخمة من الغذاء، وفي الوقت نفسه يعجز عن ضمان وصول الغذاء بصورة عادلة ومستقرة إلى جميع المحتاجين.
لعل السؤال الحقيقي الذي ينبغي طرحه اليوم ليس هل يستطيع العالم إنتاج ما يكفي من الغذاء، بل لماذا لا يصل الغذاء الموجود إلى من يحتاج إليه وبالسعر الذي يستطيع تحمله..؟
الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.
أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.